عشقتك وحسم الأمر ل نهال مصطفى

موقع أيام نيوز

إهداء إلى ..
كل الذين نسوا مواعيد عودتهم كل الغائبين الذين يعرفون كيف يسلكون طريق النسيان إلى كل الذين أحببناهم دهرا ولم يحبونا يوما الذين اطعمونا رغيف الحب الساخن بنيران الخداع إلى الذين طغت قلوبهم ولم يرق لهم جفن الاشتياق .
مقدمة
أصدف ما قيل بوصف العشق أنه كالسهم المسمۏم .. أن أصاب القلب لم يغادره إلا مصطحبا بالروح ..
عشقك أصاب قلبي ..حتى أصبح صوتك حياة رؤيتك عمر ثان وكلما أحببتك أريد أن أحبك أكثر و أكثر ..
عشقتك وحسم الأمر ..
حمزه_الخياط
وعد_الابراهيمي
رواية 
عشقتك وحسم الامر
1 حالة مفعمة بالحزن
ساحة قصر واسعة يحتشد فيها جمهور أهالي القريه والقري المجاورة تغمرهم حالة من الحزن الشديد وتشعب ضباب الفقد فوق سطحه في ذلك اليوم المشئوم الذي غابت فيه شمس عائله الابراهيمى انتقلت روح منصور الابراهيمي إلى خالقها .. ذلك الرجل الصارم الذي كان يحكم بلدة بأكملها وعرف بعدله وحكمته وكرمه ..
تجلس صبية في منتصف العشرين من عمرها ترتدي ثوبها الأسود المكون من بنطال وسترة بكمين طويلة ذات شعر منسدل وراء ظهرها يغطى كتفيها .. انفردت بنفسها بعيدا عن ضجيجهم .. وثرثراتهم المزعجة الممزوج بصرخات النواح تري ما بداخلها من بكاء وعويل لم يستطع أن يصف قسۏة مايحترق بداخلها .
يضاهي نفس الشعور الذي عاشته منذ خمسة عشر عاما ماضية .. ما زالت طفلة لم تدرك شئ غير أنها باتت في أحضان أمها وأستيقظت على نفس ضجة العويل اللعينه المفزعه المعلنة بنبأ الفقد الأبدي ..
يوم ۏفاة أبيها وامها واخيها الوحيد في حاډث مروع .. لم تتذكر منه طفلتنا غير اختفائها وتقوس جسدها الهزيل في خزانه حجرتها واضعة كفيها على آذانها بجسد مرتعش وعينين حمراوتين رافضة هراء عالم يتفنن في كيف يغرس الشوك بين ضلوعها .. وهذا اليوم يتكرر فيه نفس الۏجع والمعاناة پوفاة جدها ومصدر أمانها جدها الذي احتضنها وكانت أقرب شخص لقلبه بعدما فارق ابنه فلم يتقى له سواها كذكرى منه ..للتو أدركت ان الحياة ماهى الا حلم يوقظنا منه المۏت .
تجلس وعد تراقب الجميع بصمت مندهشه لدموعهم الكاذبة ومشاعرهم البلاستيكية وتصنعهم للحزن على فراق جدهم .. وهم انفسهم أول من تمنوا له المۏت .. وراء ستار الورث والممتلكات الثروه وراء غل النفس البشريه التى ظنت انها خلقت لتمتلك وتملك فقط ..
جذب انتباها جميع السيدات الجالسات بالمجلس وقفوا مرحبين بمجموعة سيدات اخريات اتوا للعزاء تجهل هويتهم تماما .. ولكن ما خطڤ انظارها وثار دهشتها اهتمام عمتها وزوجة عمها بهما يبدو عليهم انهم يحظون بمكانه مرموقه أفرضت احترامهم وتبجيلهم من الجميع .
اقبلت نجوي زوجة عمها نحو الباب المنفتح علي مصرعيه لترحب بهما وقالت بنبرتها الصعيدية 
اتفضلوا اتفضلوا .. نورتونا مجيتكم دهية فوق رأسنا يا ست إلهام 
جلست سيدة يبدو عليها ملامح الوقار والفخر مرتدية سترتها السوداء التى تكسوها من راسها لقدمها بجوار وعد وهي ترتسم معالم الحزن والضيق ثم هتفت قائلة بحالة من الشجن 
منصور بيه كان غالي عند الكل .. الله يرحمه ويبشبش الطوبه اللي تحت راسه . 
نجوي بحزن مزيف قاطبة حاجبيها بأسف وهي ټضرب كف على الأخر 
عندك حق الف رحمه ونور عليه فراقه قطع بينا .. كان بركة البيت والله يا أم حمزة
ثم وجهت حديثها لوعد التي تراقبهم بعيون زائغة 
سلمي ياوعد علي عمتك الست إلهام.. مراة عمك عاصم بيه الخياط الله يرحمه
ابتلعت ريقها الذي جف وابتسمت مجاملة وقالت بنبرة مبحوحة 
أهلا ب حضرتك ياطنط !! 
نظرت لها الهام بإعجاب فرمقت نجوي بنظرة لا يفهمها غيرهم ثم وجهت كلامها لوعد قائلة 
أهلا بيكي يا غالية .. البقية في حياتك 
ردت بإختصار ثم نهضت مستأذنة 
سبحان من له الدوام .. عن اذنكم .
شعرت بقبضه قويه تنطبق علي عنقها من وتيرة نظراتهم المتبادلة التى تعجز عن ترجمتها وفهمها تسللت من امامهم بخفة متجهة نحو غرفتها بمجرد ما فتحت بابها ارتمت في منتصف مخدعها متأوهه بكلل من طول اليوم وقسوته .. امسكت بهاتفها لتجري مكالمه تليفونية مع الدكتور طارق حبيبها الذي تعرفت عليه من ثلاثة سنوات ب امريكا .
تنهيدت بحزن واضعه معصمها فوق جبهتها
ايوة ياطارق .. عامل ايه 
رد طارق بصوته المجبر والمنجز للحوار 
_في المعمل ياوعد هكون فين يعني! .. وانا ورايا غير الماستر والدكتوراه !! .
ربنا يقويك يا حبيبي .. كلها كام يوم وأكون عندك لأنك وحشتني أوي 
قالت وعد جملتها متجاهلة تلك الطريقه التي يحدثها بها ملتمسة له العذر من ضغط الدراسة التى جعلته لم يلتفت إلى صوتها المبحوح الممزوج بتنهيده الآلم ولكنه تفوه باهتمام 
أخدتي نصيبك من الورث ولا لسه يا وعد !.
صمتت لبرهه ثم اردفت قائلة بضيق 
لسه لسه مش عارفة أي حاجة ياطارق ..بس أنا قلقانة وقلبي مش مطمن .
رد عليها بحماس 
لا أجمدي كده اول ماتخلصي من حوار الورث

دا تيجي على طول متقعديش ساعة زيادة .. لأنك وحشتيني اوي 
تنهدت بخفوت ثم قالت بيأس
حاضر يا حبيبي .. أنا قلبي واجعني أوي على جدو ياطارق متتخيلش البيت وحش ازاى من غيره..
أجاب طارق بلا اهتمام لمشاعرها المټألمة 
ربنا يرحمه بقي متعمليش فى نفسك كده ..الحي أبقى من المېت 
مسحت وجنتها بأناملها وهي ترفع عينيها للسقف داعية 
ربنا يرحمه يا رب حبيبي هقفل دلوقت وهرجع أكلمك تاني 
انهت المكالمة معه ثم نهضت بتكاسل شديد مغادرة غرفتها دلفت مجددا للأسفل ل تجلس على أقرب مقعد يقابلها ما كادت ان تستريح من السلم فسمعت لصوت ينادي عليها 
وعد .. ياوعد .. تعالي وصلي الست إلهام واللي معاها للبوابة 
قالت نجوي جملتها بصوت مرتفع وعلى عجل وثبت قائمه لتنفذ ما امرتها به باستسلام فقبضت علي هاتفها بتلقائيه وتقدمت أمامهم كالمرشد السياحي 
اتفضلي يا طنط من هنا 
تقدمت وعد صفوفهم وسبقتهم الخطي ولكنها لم تنج من نظرات هذه السيدة التى افترستها بأسهم عينيها من رأسها للكاحل تتفتنها بدقة وبين الحين والاخر تلقي عليها نظرات اعجاب وانبهار وانتصار لشيء ما في نفسها .
تحرش شعر وعد اللامع حالك السواد ب فضول الهام شعرها المرفوع على هيئه ذيل حصان وقوامها الممشوق الذي طبع عليه طابع الغرب والخفه التى تتحرك بها من امام عيونها .. وصلن النسوة إلى أعتاب بوابه القصر في تلك اللحظة مدت الهام ذراعها وتشبثت بشعرها وجذبته بقوه لاسفل متصطنعه اختلال توازنها وسقوطها المفاجئ .
اصدرت الأخرى صرخه مرتفعه متأوهه إثر فعلها المباغت وهى تستدير برأسها للخلف هنا اصطدمت بجسد صخري امامها فأمتزجت صرخه الألم پصرخة الصدمة .. انتفض جسدها عندما وجدت نفسها محاصره بين ذراعين مجهول واضعه كفيها الرقيقين علي صدره ممسكه بلياقة جلبابه الصعيدي تلاقت العيون للحظات وكلا منهما ينظر للاخر مستفهما .. غاص في سحرها وڠرقت هي في موجة الصدمات التى حلت بها .
قطع حبال نظراتهما المتبادلة وصمتهم صوت الهام قائله بمكر وبلهجه صعيدية
متأخذنيش يابنتي رجلي اتلوت وكنت هتجحرت .. مقصدكيش هو انا ۏجعتك ولا حاجه
ظهر عليها علامات الارتباك والقلق والرجفة فابتعدت سريعا عن الشخص الذي اصطدمت به ثم قالت بتلقائيه موجهه كلامها للشخص الواقف امامها
i am so sorry
خفق قلبه ذلك المجهول بقوة وخفقت عيناه بلمعة اللقاء الأول بينهم ثم هتف بلهجته الصعيدية وصوته الأجش 
محصلش حاجة جات سليمة 
تباهت إلهام به وهي تقترب منه وتربت علي كتفه بتفاخر 
ولدي حمزه زينه الرجال وكبير النجع ودي ياولدي وعد يبقي جدها منصور بيه الله يرحمه ..
ابتسم إليها وقال بصوت هاديء البقاء لله ..
اومأت براسها واغمضت عينيها لبرهه بحزن 
سبحان من له الدوام .. طيب هستأذنكم انا .. تأمري بحاجه ياطنط 
حدجتها الهام بفرحة شديدة ثم ربتت على كتفها وقالت 
لا شالله تعيشي ياروح طنط ياقمرة انت.. 
وعد ابتسمت مجاملة وقالت بعد اذنكم ..
كالفراشه تسللتت من أمامهم بثبات وخفه وجاذبية وشعرها الذي يتحرك خلفها يمينا ويسارا بتدلل .. ظل يراقبها حتى اختفت من امامه بعيون عاشق للتو التقى بحبيبته بعد غياب .. نكزت إلهام ابنها بخبث مما جعلته يعود لوعيه عندما لاحظت شروده شروده وهيامه 
ايه رايك ف عروستك ياولدي
تبسم بإعجاب ثم رفعت حاجبه قائلا 
هي دي بنت سامي .. صوح ياما 
تمتمت إلهام من وراء ثوبها الاسود الذي يغطي رأسها لقدميها 
ايوه هي .. والبت تعليم خوجات .. ربنا يجعلها من نصيبك ياولدي قلبي انشرحلها البت شبهت عليا ب زبيدة ثروت وحتة قشطة كده أوعاك تفرط فيها يا حمزة 
تحمحم بصوت عال وسرعان ما ارتسم معالم الجدية على وجهه وامسك بطرف جلبابة قائلا بصرامة 
يا إلهام مش وقته الحديت ديه دلوق .. دول عنديهم ميتم 
معاك حق إحنا نستنى الأربعين ولا أقولك بعد أسبوع إكده ولا حاجة فاتح جمال وأهو خير البر عاجله 
جز حمزة على فكيه بإغتياظ وهو يتجه نحو سيارته العالية 
أركبي أركبي يا إلهام ومرقي يومك 
هتفت إلهام بنبرة آمرة لخادماتها 
يلا يابت منك ليها .. يكش نلحقوا نخشوا البلد قبل ما الشمس تغرب 
مر شهر منذ ان توفى جدها.. وفي خلال هذه المدة لم تفارق وعد حجرتها الا في مواعيد تناول الطعام وتعود لغرفتها ولعالمها الخاص الذي ينحصر في كتبها الاجنبيه التي تحولهم الي العربيه وهاتفها وطارق حبها التى تعتقد انه الاول والاخير .. والخادمة انعام ام وعد الثانيه .
في المساء .. استجمعت وعد كل قوتها ورتبت ما ستقوله من جمل القت اخر نظراتها علي المرآه وهى تقفل وتفتح في جفون عينيها وتلتقط عدة انفاس متتاليه استدارت بجسدها نحو الباب وفتحته بعد تردد سارت بخطوات متأرجحة وهي تحاول استجماع كل قوتها كالجندى الذي يعد اسحلته قبل نزوله ساحة الحړب .
تقدمت نحوغرفة المكتب التى يجلس بها عمها جمال

بهدوء ثم طرقت الباب طالبة الاذن بالدخول ..
ترك جمال الاوراق من يده رافعا نظارته الطبيه تعالي ياوعد .. مالك
تفرك فى كفيها ويبدو عليها علامات الارتباك والقلق اقتربت رويدا رويدا وبخطوات متباطئه وهي تبلل في حلقها باستمرار .. حتي اردفت قائله
بصراحه ياعمو كنت عاوزه حضرتك ف موضوع كده 
ڼصب جمال عوده من فوق المكسو بالجلد الاسود وبنبره حمااس ثم اردف قائلا بلهجة صعيديه 
بت حلال لسه كنت هبعتلك .. وانا كمان عاوزك .. تعالي نقعد اهنيه .. بلاها قعاد مكاتب عتكسر الضهر . 
جلست فوق حافه الاريكه الموضوعه مقابل المكتب
اتفضل حضرتك ياعمو عاوز تقول ايه 
ابتسم جمال ابتسامة خافته ثم اردف قائلا باهتمام
سيبك مني وقوليلي الاول انتي عاوزه ايه 
بللت ريقها وتنتهدت ببطء محاولة استجماع الحروف المبعثره من فمها
ب بصراحه كنت عاوزه اخد نصيبي من ورث جدو واسافر عشان دراستي وكده .. اللي هتبدا كمان اسبوع ماحضرتك عارف !!
قذائف ملتهبه صوبتها نحوه جعلته يرتعد من مكانه .. والدم يغلى بعروقه تغيرت ملامح وجهه .. وازداد احمراره وكأن الدخان يتدفق

تم نسخ الرابط