بنات الحارة ٢٣ روايات نسرين بلعجيلي

موقع أيام نيوز

مدت إيديها المرتعشة للشنطة الصغيرة اللي مخبياها تحت المخدة طلعت منها منديل قديم مسحت دموعها وبدأت تداري آثار الكدمات بكريم باهت ريحته خانقة.
قامت بالعافية ورمت نفسها على السرير وحطت الغطا لحد رقبتها.
تشهدت في سرها وهي سامعة صوت النفس داخلها بيتكسر من الخۏف وقالت 
يارب.. نجيني. أنا مش عايزة غير أشوف أختي وأقول لها كلمة. بس كلمة.
وهي نايمة على ضهرها وشها متغطي بنص وشاح حست إنها مش في بيت دي في زنزانة.
حنان دلوقتي كانت جسد بينضرب وقلب مكسور وصوت ممنوع يتكلم بس جواها فيه روح بتصرخ.
على الطريق حد قطر أبو حنان وأمها وأخذهم على جنب.
أسامة إبتدى يزهق لحد ما شاف عربيتين داخلين على البوابة.
العمدة الحاج اليزيدي وصل.
اتفتحت البوابة ودخلوا العربيات جوه وطلع الحاج اليزيدي بكل هيبته.
الغفير سمح ليهم بالدخول.
الحاج اليزيدي خير يا حضرة الظابط هو انت مش عارف إنت جاي لمين
الظابط بكل برود عارف أنا جاي لمين. لو سمحت الآنسة أسماء عايزة تشوف أختها وتتطمن عليها بشكل ودي.
عصام وهي علشان تشوف أختها تجيبكم كده! هو في إيه هو الكلام ده يخش على مين وبعدين من إمتى بنات البلد تركب عربيات مع رجالة
الظابط خلينا في موضوعنا.
الحاج اليزيدي هو ده العشم يا أسماء
أسماء أنا جيت هنا وماحدش فتح لي وأمي وأبويا جم كذا مرة أختي محپوسة عندكم.
عصام بالراحة على نفسك قال محپوسة قال!
وهنا طلعت فتنة بكل جبروتها.
نسرين بلعجيلي
الحاج اليزيدي الكلام اللي بتقوليه ده غلط وعيب وما يصحش أختك تعبانة وما ينفعش تطلع الدكتور مانع عليها الحركة وأيوه أمك وأبوك كانوا هنا من يومين.
أسماء كڈب إنتم مش بتخلوا حد ييجي عندها وكمان أختي فيها حاجة هي كلمتني وقالت لي الحقيني.
عصام إنت اټجننتي ولا هبت منك! إزاي تتكلمي مع الحاج كده
أسماء وقفت قدام الحاج اليزيدي والدموع على طرف عينيها بس صوتها كان ثابت.
أسماء أختي مستنجدة بيا لو ما فيهاش حاجة خلوني أشوفها بس كده مش عايزة أكثر من كده.
الحاج اليزيدي لف وشه ناحية فتنة وسألها بنبرة هادية بس فيها تحذير
الحاج اليزيدي البنت فين دلوقتي
فتنة نايمة حالتها ما تسمحش تقابل حد.
طلعوا فوق بخطوات ثقيلة وسكون يخوف.
أسماء قلبها بيخبط في صدرها ونفسها ضايق كأنها بتجري من خوف قديم رجع فجأة.
وصلوا قدام أوضة حنان فتنة سبقتهم وفتحت الباب وقالت بسرعة.
البنت نايمة يا حضرة الظابط وممنوع عليها الحركة. الدكتور قال ترتاح يومين على الأقل.
بس أول ما اتفتح الباب أسماء شافت أختها نايمة على الظهر مغطية نص وشها والدموع سايبة نفسها من تحت جفنها.
أسماء قربت بخطوتين سريعين 
حنان أنا أسماء حبيبتي مالك!
حنان ردت بصوت مخڼوق 
أنا كويسة تعبانة بس.
أسماء قربت أكثر وشالت الغطا من على وش أختها لقته مورم خدها فيه علامات.
أسماء شهقت إنت مين اللي عمل فيك كده!
الحاج اليزيدي

تم نسخ الرابط