حين تبكى الجدران ١٢ بقلم عادل عبدالله
رجب انتي بټهدديني يا ولية !!
شمس لأ مش بهدد انا بكلمك بجد ودي اخر مرة اقولك الكلام ده .
رجب لأ انتي اللي اخر مرة تتكلمي معايا بالشكل ده وايه رأيك بقي انا مش هطلق نجوي ولو فتحتي كلام في الموضوع ده تاني هطلقك انتي .
شمس هطلقني انا متقدرش تطلقني يا رجب عارف ليه علشان انت جبان .
رجب طيب انتي طالق يا شمس .
شمس طلقتني يا رجب !!
رجب واطلق اللي جابوكي كمان يلا بقي غوري من هنا علي بيت اهلك .
شمس ده انت اللي تغور في داهية من هنا انت ناسي انك عايش في بيتي ومن خيري وخير اهلي ولا ناسي لما جيت تتجوزني علشان فلوسي وفلوس اهلي لما كنت جعان ومش لاقي تاكل .
رجب انتي بتعايريني يا شمس !!
شمس واعاير اهلك كمان مادام طلعت ژبالة وطلقتني يلا غور من هنا مشوفش وشك هنا تاني وفلوسي اللي اخدتها وعامل بيها معلم وسط الحتة لتجيبها بالذوق لاعرف انا هجيبها منك ازاي يلا غور من هنا يا ژبالة .
ينصرف رجب بينما تجلس شمس بين جدران منزلها بعد ان اطلقت السراح لدموعها .
في شقة جاسر ...
يخلد جاسر الي النوم بينما مازالت شروق لم تلتقي جفونها بعد .
تذكرت ايام الحب الجميلة التي اغمرتها بالسعادة السعادة التي لم تعرف لها طريق بعد .
استعادت ذكرياتها بينما لم تشعر الا وقدانسابت دموعها علي وسادتها !!
حاولت تجفيف دموعها سريعا خوفا من ان يراها جاسر الذي ربما استيقظ في اي وقت .
مازالت تفكر في عودة شريف المفاجئة هل مازال يتذكر حبهما الذي مضي هل مازال قلبه ينبض بحبها كما كان كيف كانت حالته حين علم بخبر زواجها هل يعدها الان خائڼة لحبهما هل تحول حبه لها لكره شديد ام مازال يحبها كما كان وكأنه لم يبتعد عنها الا ليلة وضحاها وقبل كل ذلك كيف ستلتقي عينها بعينيه بعد ان اصبحت زوجة وأم هل تستطيع مواجهته الان ام ان عليها الابتعاد حتي عن رؤيته
وظلت هكذا تستغرق في ذكرياتها وافكارها حتي اطلت أشعة الشمس عليها فلم تستطع الا ان تغمض عينيها .
في اليوم التالي ...
ينزل شريف مع والده ربيع ويجلس امام مخبره ومعه بعض الأصدقاء الذين تبدو عليهم السعادة والفرحة برجوعه .
يستقبل تهاني وترحيب الجيران وابناء الحي حتي يري جاسر يمر من أمامه يحمل طفله علي ذراعيه !!
ينظر شريف الي جاسر بسخط ثم نظر الي الطفل الصغير ودقق النظر فيه ليري ملامح حبيبته ترتسم علي وجه الصغير !!
يشعر بانقباض شديد يكاد ېمزق قلبه اربا حتي ينتبه لكلمات اصدقاؤه بعدما ابتعد جاسر وطفله عنه واكمل طريقه .
وكأن عجلة الزمن قد دارت وعادت الي الوراء كثيرا حينما مر دياب وفي يده عروسته نجوي من أمام رجب ذاك الشاب الفقير حينها ليتباهي دياب امام غريمه رجب بفوزه بعروسته الجميلة بينما كان قلبه يعتصره الألم والحسړة !!!
هكذا هي عجلة الايام وسنتها التي تبدل الادوار بين البشر دائما وابدا ولا يفطن لحركتها الا كل ذي عقل فطن .
نعود الي شريف الذي يجلس بين اصدقاؤه بينما صورة الطفل مازالت في مخيلته و صورة حبيبته لم تفارق جنبات فؤاده .
اخيرا استعاد ادراكه ليستكمل مع اصدقاؤه حديثه عن غربته و حكاياته فيها حتي شعر مرة اخري بانقباض قلبه مرة اخري ولكنه لم يعلم السبب تلك المرة !!!
وما هي الا ثواني معدودة حتي اطلت عليه شروق بطلتها فلم يشعر الا و قلبه يكاد ان يتوقف عن النبض !!!
لم يشغله سبب ما يشعر به ان كان شوق وحنين ام ڠضبا و كراهية !! ولكن كل ما يشغله الان ان يقترب منها اكثر واكثر !!!
نهض واقفا بعد اذنكم يا جماعة دقيقتين وراجع ثم ذهب في اتجاهها سريعا لعله يلحق بها .
يكاد قلبها ان يتوقف حبا وخوفا حينما رأته ينهض ويحاول اللحاق بها !!!
فبالرغم من خروجها من منزلها بعد خروج جاسر مباشرة حتي تراه عيناها بعد كل تلك السنين الا انها حينما رأته ورأت لهفته عليها شعرت پخوف شديد لم تعرف حقيقته هل هو خوف منه ام عليه هل خوفا علي نفسها ام خوفا علي طفلها الصغير ام هو خوفا من مجهول ينتظرها وينتظره !!!!!
رواية_حين_تبكي_الجدران
ألف_قصة_و_قصة
للكاتب_عادل_عبد_الله
روايات_و_قصص_حقيقية
سلطان_القصص