نداء قلب مېت ٣ بقلم عادل عبد الله

موقع أيام نيوز

رمتها الأقدار في قلبها ولم تخرج بعد .
حاولت و قاومت تلك الشرارة كأنها تخشى الأعتراف بها حتى أمام نفسها.

في منزل سمية 
خرج زكي من غرفة النوم إلي الصالة شاحب الوجة يتصبب عرقا ، حتي جلس يضع رأسه بين كفيه في وجوم !!
تلامس جسده برودة خفية غير موجودة في باقي المكان !!!
بينما كانت سمية تشتعل ڠضبا في الداخل !!
حاولت أن تكون أكثر هدوئا ، خرجت إليه واقتربت منه بخطوات مترددة ، وجلست على حافة المقعد قبالته ، وعيناها تتوسلان شيئًا لا تعرف كيف تُفصح عنه ، همست بعد صمت : "أنا مش زعلانة منك يا زكي... بس في حاجة جوايا مش قادرة عليها   ."

رفع عينيه إليها ، بعينين تسكنهما حكمة السنين وندم اللحظة ، وقال بصوت خاڤت : "عارف يا سمية... وحاسس بيكي ، حتى بدون ما تتكلمي " .

أطرقت برأسها ، ثم رفعت نظراتها إليه وقد انكسرت الحروف على طرف لسانها : " متزعلش مني يا زكي ، أنا ست في عز شبابي... قلبي محتاج دفء ، حضڼ ، لمسة... أنت فاهمني ؟"

تنهد زكي طويلاً ، كأنما يحمل على صدره جبالًا من اللوم على نفسه ، ثم قال : " رغم السنين اللي جريت بيا ورغم إن القلب لسه بيحب ، لكن أصعب خېانة لما الصحة تخون صاحبها  ." 
اقترب منها ، أمسك بيدها برفق ، يده التي غزاها الزمن برعشة خفيفة ، لكنه ضغط عليها بما تبقى له من رجولة صامتة ، وأضاف : " لكن صدقيني أنا مش هستسلم ، يمكن أضعف في أوقات ، ويمكن ما أقدرش أكون زي زمان... بس مش معنى كده إني بعدت عنك، أو إني مش حاسس بيك . أنا كلي ليكي ، حتى لو .... ثم لمعت في عينيه دمعة "
نظرت له بشفقة وقالت بصوت مكسور : "أنا بحبك يا زكي ... بس أنا ....."

شد على يدها أكثر ، وهمس : "اصبري معايا... هحاول، وهتعب، وهعافر ...  علشان ما تفقديش الإحساس بالأمان وأنا جنبك ، مش علشان أثبتلك إني لسه راجل ." ثم أنسابت دمعات من جفونه !!!
سمية : لأ يا زكي ، مش عايزة أشوف دموعك أبدا ، أنا هصبر معاك لحد ما ترجع زي الأول وأحسن .

عادت الي الفراش و مازالت عينيها تأبي أن تستسلم للنوم ومازال ذهنها لا تكاد فكرة أن تغادره حتي تعود فكرة أخري .
أفكار متشابكة ، صور متتالية ، خيالات لا تنقطع ، تقول في خاطرها " هترجع أزاي يا زكي زي الأول !! دي مش أول مرة ، واضح أن كده خلاص أتحكم عليك بالعجز وعلي أنا بالحرمان " .

بمرورالوقت تحول الإعجاب إلى رغبة صامتة ثم تحولت الرغبة إلى نداء لم تعد تستطيع كتمانه .

صارت زيارات سمية لهند يومية وطبيعية ، في كل زيارة لمنزلها ، صارت تختار ملابسها بعناية لا تناسب جلسة صداقة عادية !! أصبحت تضع عطرا جذابا ، تطلق ضحكاتها الأنثوية خاصة حين وجوده .
أفرجت عن نظراتها لتتسلل نحوه كما يتسلل الضوء بين ستائر مهملة .
لم يكن سهلا  أن يكشف رجل متزن كجمال تلك الإشارات في بادئ الأمر ، لكن تكرار المحاولة يكسر الجمود !!
لم تعد نظراتها عابرة ، ولم تعد كلماتها بريئة كالسابق . مرة أضحكتها كلمة لم تكن طريفة ، وأخرى أقتربت منه أكثر مما يليق .

تم نسخ الرابط