نداء قلب مېت ٣ بقلم عادل عبد الله
وذات مساء حين دخلت سمية عليهم تحمل بعض الحلوى ، لمح فيها شيئا لم يره من قبل… شيئًا لافتا ، لكنه لا يخلو من الجرأة .
مرت الأيام، وكل زيارة جديدة لمنزل صديقتها كانت تفتح بينهما نافذة غير معلنة ، وكأنهما يسيران في درب مفروش بالحراام أقدامهما فيه لا تتراجع .
حتى جاء ذلك اليوم حين إنشغلت هند في المطبخ ، وجلست سمية وجمال وحدهما في الصالة ...
قالت وهي تنظر في عينيه مباشرة : الدنيا دي غريبة أوي .
جمال : ايوه فعلا الدنيا غريبة ، لكن ليه بتقولي كده ؟
سمية : دايما الحاجة اللي الوحدة بتتمناها بتيجي متأخرة أوي ، في الوقت والظروف الغلط .
جمال : ده نصيب وقدر .
سمية : و كمان القلب مش بيختار اللي بيحبه ، الحب ده بييجي لوحده كده حاجة زي السحر .
رد بصوت خاڤت متردد لكنه مثقل بإعتراف لم يعد يحتمل : وساعات الواحد عينيه بتكون مش شايفه السعادة بجد الا لما بتكون قريبة منه .
في تلك اللحظة، لم يعد بينهما حاجز أو حجاب ، لا من الكلام ولا من الشعور !! عبّرت العيون عما كتمته الكلمات طويلا .
لكن شيئا بينهما انكسر ، شيئا لن تجود الأيام بإصلاحه وإن عادت الأيام للوراء .
عادت هند إليهما تحمل العصير والفاكهة وجلست مكانها بتبادلون جميعا الحديث بينما هناك حديث أخر أكثر شوقا ، أكثر دفئا ، أكثر سخونة بين نظراتهما .
منذ تلك الجلسة العابرة ، لم يعد جمال كما كان . شيء داخله قد استيقظ ، رغبة باتت توقظ ليله ، وصورة سمية تتسلل إلى ذهنه كلما حاول النظر في وجه هند .
أما سمية، فقد أدركت أنها كسرت الحاجز الأول بل والأكثر صعوبة… وأدمنت كسر الحواجز . لم تعد تكتفي بالنظرات أو العبارات المبطنة ، بل أصبحت زياراتها أكثر تكرارا
جمال بدوره لم يقاوم كثيرا، بل بدأ يُرتب غيابه عن المنزل ليصادف وجود سمية .
تطورت العلاقة وصار يمازحها ، يبادلها الحديث الطويل في وجود هند ، وتدريجيا ألف جمال وجودها ورؤيتها كما يألف النبات سقايته بالماء .
للكاتب عادل عبد الله
حتي لحظات الصمت بينهما كانت تفيض بألف كلمة ، حتى وإن كانا يجلسان بجوار هند ذاتها !!
وذات يوم بينما هند قد خرجت للعمل ، جاءت سمية متعمدة في وقت عودة جمال لتناول الغداء ، دقت الباب ففتح جمال ليفاجئ بها أمامه فأبتسم قائلا : هند مش موجودة ، راحت شغل بره .
قالت وهي تقترب منه ببطء : ينفع أقعد أستناها .
جمال : أيوه طبعا .
سمية : أنا عارفة أنها راحت شغل ، هند كلمتني وقالتلي قبل ما تنزل .
فطن جمال لها فأبتسم قائلا : طب أتفضلي ، مش هنفضل واقفين علي الباب .
دخلت سمية وأغلق هو الباب وراح يجلس علي الأريكة بجوارها .
سمية : كنت عارفة أنك هنا لوحدك ، ده ميعاد غداك .
رفع عينيه نحوها ، لم يبتسم ، لكن عينيه كانتا مليئتين بالذنب والاحتياج .
قال بصوت خاڤت مشوّش : خلي بالك كده غلط !!
ردّت بابتسامة لم تخل من الحزن : عارفة أنه غلط ، لكن نفسنا فيه !! صح ولا لأ ؟
ولم يعد هناك فاصل واضح بين الخېانة والصداقة ، بين الزوج والصديق ، بين الحب والأنانية .
لقد بدأ الانحدار… ولم يكن هناك نية للتوقف !!!
كانت المرة الأولي ولكنها لم تكن الأخيرة ، ما أن تذوق الإنسان طعم السر ، حتى يُصبح العلن ثقيلاً عليه . هكذا كان حال جمال وسمية، بعد أن تعدى الإعجاب طوره الأول ، وأصبح اللقاء بينهما ضرورة لا يقوى أحدهما على كبتها .
لم يكن اللقاء الثاني باليسير ولكن ڼار الأشتياق أصبحت أشد لهيبا وأستعارا ، أصبحت الرسائل القصيرة على الهاتف لاتنقطع ، كلمات مبتورة تخشى أن تقع في الأيدي الخطأ ، ثم تطورت إلى مكالمات في أوقات فيها الضمير يغوص في سبات عميق .
أصبحت الكلمات لا تطفي لهيب الشوق ، بعدها كان لابد من اللقاء ، صارا يتفقان على اللقاء في أماكن بعيدا عن العيون المألوفة … ذاك لقاء في حديقة عامة تشتبك فيها الأصابع لتصرخ مطالبة بالمزيد .
وهذا لقاء أخر داخل سيارة عمل جمال بعد أنتهاء عمله ، وبعيدا عن الأنظار في أحد الطرق المعتمة كانت هناك ڼارا مستعرة ولكنها بلا ضوء !!
تكرر غياب جمال عن البيت وكان يتحايل على هند بادعاء العمل الإضافي مرة ، وبالسهر مع بعض زملائه مرة أخري .
أما سمية فكان ذهابها للعمل الحجة الكافية لها أمام زوجها العاجز عند سؤالها عن سبب غيابها عن المنزل أو تأخرها
أما جمال فلم يجد سخونة لقاءاته بها مع هند فأصبح أكثرا شوقا وتلهفا عليها .
أصبح ترتيب لقاءات منزلية لهما أكثر ضرورة وأشد إلحاحا !! ولكن كيف و أين ومتي ؟؟....
" التفاعل ضعيف علي الرواية لو مش عجباكم ممكن أوقفها وأنزل غيرها