چحيم الغيرة ٢١ بقلم اماني سيد
المحتويات
بيفضلوكي
وكل حاجة كانت ليكي
سكتت فردوس لحظة
بصت في الأرض
ونفسها اتكتم قبل ما تطلع الكلمة
مش يمكن لو كانت قربت منهم كانوا حبوها
زى ما أهل بابا ما حبوها وقربوا منها ومافضلونيش عليها
وقتها كنت هبقى منبوذة من الكل
صوتها بدأ يتهز وهي بتكمل
هي كانت واخده اهتمام العيلة كلها وانا لأ
كنت دايما المميزه عند ماما وبابا بس برا البيت أنا كنت الشفافة
كنت بضحك عشان أبان لكن مفيش حد بيشوف الضحكة دي
كلهم كانوا شايفين ابتهال المتفوقة المؤدبة الهادية
حتى لو ماما وبابا كانوا بيحبوني أكتر أنا كنت شايفة إن العالم كله بيحبها هي
سكتت لحظة ومسحت دمعة نزلت من غير إذن
كنت خاېفة لو خدت خطوة واحدة ناحية بابا وماما هياخدوها هي بدل ما ياخدوني أنا
فكنت أسبقها كنت أقطع الطريق عليها قبل ما توصله
أبوظ علاقتها بيهم علشان أفضل أنا الوحيدة في الصورة
بصت لوفاء وقالت بصوت مكسور
أنا كنت صغيرة وخاېفة ومحدش قالي إن الحب يتقسم ومش بينقص
أنا كنت فاكراه لو وصلها مش هيوصلني
طيب ليه محاولتيش تقربى منها وتصاحبيها دى كانت اختك الصغيرة اللى محتاجة احتواء
عارفة ليه
علشان وقتها كانت ابتهال هتكون امتلكت كل حاجة.
أب وأم وعيلة وإخوات كل حاجة.
وأنا
كنت هبقى على الهامش
زي ما كانت هي دايما.
كنت هتسرق مني الحتة الوحيدة اللي كنت حاسة إنها ليا.
أنا كنت شايفة الحب زي لحاف صغير لو غطاها مش هيكفيني.
كنت بخاف
بخاف إنها لما تضحك يبقوا ناسيين ضحكتي
ولما يمدوا إيدهم لها يسحبوا إيدي.
أنا كنت شايفة اقترابي منها خطړ
لو كنت حبتها كانت هتدخل جوا قلبي
ولو دخلت كانت هتنتصر
وأنا مش عايزه أخسر
حتى لو الخسارة دي كانت حب.
شعرت وفاء أن جلسة اليوم كافية...
بل أكتر من كافية.
كان في ارتجاف خفيف في إيدين فردوس
وعنيها ثابتة في نقطة مش موجودة في الحجرة
كأنها بتشوف نفسها لأول مرة
بس مش الفردوس اللي الكل كان بيشوفها
إنما البنت الصغيرة
الخاېفة
اللي كانت بتحارب الكل علشان تبقى مرئية.
وفاء أخدت نفس عميق
وقربت منها شوية من غير ما تقطع الصمت
أنا شايفة إننا نكتفي بكده النهارده يا فردوس.
قالتها بهدوء بصوت يشبه الحضن أكتر من الجملة.
ثم نظرت لها نظرة كلها دفء
اللي خرج منك دلوقتي مش سهل
فردوس ما ردتش
بس دمعة نزلت على خدها
من غير صوت
من غير مقاومة
كأنها دمعة بنت
كانت مخبية نفسها جوا ست.
قامت وفاء بهدوء
قدمت لها منديل
وقالت بنبرة فيها حسم ناعم
وعد
المرة الجاية مش هنرجع نبدأ من الصفر.
النهارده أنتي كسرتي أول حيط
وإنتي بس اللي تقدري تبني اللي بعده.
بعد أن هدأت فردوس خرجت من العياده وذهبت للتسوق حتى تبدأ في عملها مع عمران
قررت أن تعطى لنفسها مساحه تفعل بها ما تريده فقط وتشترى شيئا لها دون أن تاخذ رأى احد
فى العيادة بدأت وفاء تسجل حاله فردوس
فردوس نشأت في بيئة منحازة لصالحها ظاهريا.
تلقت حبا مشروطا يغذي صورتها ك الأقرب و المفضلة
لكن دون بناء داخلي حقيقي لمفهوم الذات المستقرة .
هذا
النمط زرع بداخلها خوف دائم من فقدان المركز
وحول علاقتها بأختها إلى صراع على الوجود.
الغيرة المړضية
ليست غيرة طبيعية بل غيرة وجودية.
ترى في شقيقتها ټهديدا لهويتها العاطفية كأن وجود الأخرى يمحو وجودها.
لذا مارست أنماطا من الإقصاء النفسي والأڈى الرمزي ليس بدافع الكراهية بل بدافع البقاء.
الإدراك والإفاقة
في الجلسة وصلت إلى درجة من الانكشاف الداخلي نادرة في المرحلة الأولى.
اعترفت بوعيها بما كانت تمارسه
وبدأت في رؤية طفولتها من زاوية غير مركزية لأول مرة.
أظهرت إشارات ندم ورغبة خاڤتة ولكن صادقة في التغيير.
متابعة القراءة