رواية للقدر حكايه بقلم سهام صادق الفصل الاول حتى الفصل الحادي عشر
من المطعم تتمالك دموعها التي سقطت رغما عنها.. الصغيره جعلتها وسط اصدقائها المرأه اللعوب التي ترمي شباكها على الأثرياء.. أتت من بلدتها تبحث عن وظيفه وفي النهايه حصدت زواج وأكثر ما قهرها انها كانت تأتي لمنزلهم من أجل أن تقترب من والدها
مجرد دردشه كما سمتها الصغيره وماوراء ذلك كان مكرا وخبثا
انا اسفه
اعتذرت ياقوت من المرأه التي انحنت تلتقط ما سقط منها بعدما اصطدمت بها
انا شوفتك قبل كده صح
حدقت بها هند لفتره كي تتذكرها
انا ياقوت شوفتيني في المعرض بتاعك
صافحتها هند بود ولم تكن تعلم لا هي ولا زوجها مروان انها لم تعد فقط فتاه عاديه جلبها معه حمزه
افتكرتك.. وكويس اني قابلتك
رمقتها ياقوت بقلق وعندما شعرت هند بقلقها ابتسمت حتى تطمئنها
متقلقيش عايزاكي في شغل.. مش انتي بتعرفي ترسمي
ارتعشت ايد صفا پصدمه وهي تنظر لملامح ذلك الجالس مع رب عملها.. خشت ان يتذكرها ويذكر ملامحها..
وضعت القهوه أمامهم وانصرفت سريعا تداري حالها في المطبخ الذي أصبح مكان جلوسها
أنهت جلستها مع هند بسعاده بعدما اقترحت عليها الأخرى العمل ضمن الفريق الذي اسسته في مركزها
سارت تتمشى قليلا حتى تنسى لقاءها مع مريم فوقعت عيناها علي حديقه صغيره بسيطه
جلست بها تتأمل الجالسين حولها.. لمعت عيناها وهي ترى من يجلب لزوجته قرطاس من الترمس ثم يربت علي بطنها المنتفخه
ومن يجلس بجانب خطيبته وتمسك ورقه وقلم ويبدوا وكأنهم يدونوا ما سيحتاجونه وتكفيه أموالهم
ومن مازال في زهوه حبه.. ومن تجلس مع ابنها تلاعبه
تنهدت بأنفاس مثقله تتمنى لو تزوجت رجلا بسيطا وكان لها وحدها ولكن الحياه لا تعطي كل شئ ببساطه دون ضريبه
تاهت في حياتها التي تعيشها لتنتبه على رنين هاتفها تظنه هو ولكنها تفاجأت بهناء تدق عليها
ياقوت انتي فيكي حاجه تعباكي
ابتسمت ياقوت لشعور هناء بها فزفرت أنفاسها وهي لا تعلم بما تجيب عليها اتخبرها انها بخير اما انها ضائعه.. شعرت بها هناء فأجابت بمقت
مافيش غيرهم الرجاله هما اللي بيدخلوا حياتنا ويبوظوها
كانت لأول مره هناء تخبرها عن الرجال هكذا.. الرجال كانوا في مخيلتها هم الأمان والحب.. كانت تتكلم بقلب عاشقه اما الان أصبحت امرأه خذلها الحب
شكلك زعلانه مع مراد يا هناء
ضحكت وهي تتمنى ان تخبرها ان زعلها منه شيئا قليلا عما تعيشه معه ولكنها تجاوزت الحديث عن حياتها
سيبك مني انا وقوليلي فيكي ايه
صمتت ولم تتحدث ففهمت هناء ما تعيشه فوالدتها اخبرتها عن مخاوفها من زيجه ياقوت.. رغم انه رجلا ذو خلق الا ان حياته المعقده ومسئولياته لن تناسب ياقوت التي حلمت كثيرا بزوج تكون هي عالمه كما سيكون هو عالمها الصغير
ياقوت اخرجي من دايره احلامنا في الجواز... بلاش احلام الروايات .. كل ده مش موجود في الجواز
واردفت وقد آلمتها ذكرى أحلامها التي هدمها مراد دون رحمه
الجواز مش عايز الست الحالمه اللي فاكره جوزها هيكتبلها كل يوم قصيده شعر جزء داخلها رغم ان علاقتها بحمزه هادئه الا انها
مش هي ديه كانت احلامنا ياهناء
فضحكت هناء وهي تتذكر انها من أثرت عليها بتلك الأحلام
ذنبك في رقبتي انا عارفه..
في ايه بينك وبين مراد ياهناء خلاكي كده
نظرت للقلم الذي تحمله في يدها وتكتب التقرير الذي طلبه منها مديرها
صدقيني يا ياقوت انا حاليا في أحسن وأفضل فتره في حياتي.. قوليلي بتعملي ايه في يومك رجعتى شغلك
تنهدت ياقوت بيأس فحمزه رفض فكره عملها بالشركه عندما فتحت معه رغبتها بالعوده
حمزه رفض..بس النهارده جالي عرض شغل تاني
ولم تمهلها هناء إكمال تفاصيل ذلك العمل..لتهتف بأصرار
أنتي بتحبي هوايتك اوعي تضيعيها منك.. واتغيري يا ياقوت الحياه عايزه الست الذكيه
ومضت المكالمه كما مضى لقاءها بهند ولكنهم حركوا شئ داخلها
أسرعت صفا في وضع الأطباق فوق المائده خشيه لان ينتبه مكرم لملامحها
كان يبدو من وجوده مع فرات انه شخصا قريبا منه يثق به.. منذ الصباح وهو معه في مكتبه يتناقشوا بأمور عده.. وجوده يخيفها تخاف ان يتذكرها ويأخذها بذنب ليس لها دخل فيه الا انها ابنه رجلا لم يعرف الرحمه يوما ولم يكن الا شيطانا
متعرفش وجودك هيفرق اد ايه معايا في الشغل يامكرم
قالها فرات وهو يسير جانبه نحو مائده الطعام.. فأطرقت صفا عيناها أرضا حتى لا يري مكرم ملامحها
رمقها فرات بسخط
واقفه عندك ليه
وقوفها كانت من اوامره فتعلثمت في ردها
ديه أوامر حضرتك
لم تخفي ملامحها علي مكرم ولكنه فضل الصمت بذكاء حتى يفهم كيف وصلت للعمل مع فرات
شرعوا في تناول طعامهم.. وعقل مكرم يدور في وجودها هنا ولكن أخيرا وجدها فحق شقيقته سيأخذه منها هي وكأن وقت الحساب قد اتي
تظاهر مكرم بتذكره مكالمه هامه
تسمحلي يافرات بيه.. اعمل مكالمه
ابتسم فرات بلطف مشيرا اليه انا يفعل ما يحلو له.
خطواته اخذته الي المطبخ الذي خمن وجودها فيه... وجدها تجلى الأطباق بذهن شارد
يااا على الزمن صفا بنت عدنان الأنصاري اخرتها خدامه وخريجة سجون كمان
ألقى عباراته متهكما.. فأغمضت عيناها پخوف فما خشت منه حدث
أنتي وصلتي لفرات النويري ازاي.. ولا شكله الصيده الجديده بعد حضرت الظابط.. عدنان الأنصاري هيخلف ايه غير أفعى
سقطت دموعها وهي تتذكر مكرم صديق طفولتها وشقيقته منال توأمه.. منال صديقتها الجميله التي . لم تعرف كل هذا إلا يوم ۏفاتها
فاكره منال يا صفا
دموعها ملئت وجهها ولم تشعر الا بالطبق يسقط من يدها ودخول فرات عليهم متعجبا من وجود مكرم بالمطبخ
بتعمل ايه هنا يامكرم
اجابه بصلابه وهدوء
كنت بطلب منها كوبايه مايه
وغادر المطبخ دون كلمه آخري حتى لا يثير شكوك فرات.. ليرمقها فرات وهي تنحني تجمع الأجزاء المنثوره فوق الارضيه
ابقى خدي بالك
بعد كده
تمتم عبارته بجمود وانصرف ليتركها في الماضي الذي ابي ان يتركها رغم ما تدفعه لتكفير ذنوب والدها
انتظرت قدومه بفارغ الصبر حتى تعلمه بمقابلتها لهند وعرض عملها.. ابتسمت وهي تقترب منه ولكن ابتسامتها اختفت سريعا
ليه عاملتي مريم وحش يا ياقوت قدام صحابها
اڼصدمت بما يخبرها به فأردف بأسف لفعلتها
كنت فاكر عقلك أكبر من كده
لم تتحمل اهانته الظالمه فلم تفكر ان تخبره بأهانتها لها أمام صديقاتها ولم تهينها كما اهانتها ولكن في النهايه يكون هذا جزائها
انت جاي تتهمني
أشارت نحو حالها بآلم فتنهد بضيق
فين هينتك احنا بنتكلم.. ياقوت مريم بنتى ولازم تتقبلي ده
ابنته وماهي الا خاطفه الرجال كما اسمتها الصغيره.. ذلك هو الخلاص الذي تمنته.. اتضحت لها مكانتها بحياته وكما اخبرتها زوجه ابيها ستعود لهم بحقيبتها مطلقه
دمعت عيناها قهرا
بنتك اللي فخور بيها ديه كدابه وانانيه
صړخ بها پقسوه وكأنها اجرمت فيه هو
ياقوت.. حاسبي على كلامك مفهوم
آلمها صراخه بها.. رأت صورته القديمه وكأن زهوة الزواج قد انطفأت
انا مكدبتش ديه الحقيقه... للأسف انت فشلت في تربيتك ياحمزه بيه... البرج العالي اللي معيش بنتك فيه خلق منها انسانه انانيه ومريضه
لم يحتمل حديثها فصغيرته لا أحد يفهمها غيره يعذر صغر سنها
قولت اسكتي.. اظاهر انك مش واعيه لكلامك
بكت بحرقه وهي تنظر اليه
انا واعيه لكل كلمه.. بنتك محتاجه دكتور نفسي يعالجها من انانيتها وكدبها
تجمدت نظراته نحوها ورمقها پقسوه
خيبتي نظرتي فيكي.. كنت فاكر معامله اهلك ليكي هتخليكي تعامليها كويس وتحسي بيها.. بس اظاهر فاقد الشئ مش بيعرف يدي حاجه
صڤعتها كلماته.. لتتسع حدقتيها وهي تسمع اتهامه
انت بتعيريني بحياتي... انا كل ضعفي وطيبتي من اللي شوفته بخاف أذى الناس لاني دوقت مراره الاذى
أزالت دموعها پعنف من فوق وجنتيها آسفه على حالها
سمعت بنتك ومفكرتش تسمعني حتي
وارتجفت وهي تعض شفتيها حتى لا تعود لبكائها
عملت زي ما طردتني من شركتك عشان غلطه كانت ڠصب عني
تنهد بيأس عما حدث واخذ عقله يدور في صغيرته التي لا تكذب عليه ابدا وكيف ستكذب وهي من هاتفته تطلب منه أن تقابل ياقوت وتعرفها على أصدقائها ويقتربوا من بعضهم لأجله
سارت من أمامه وهي لا تشعر بقدميها.. ها هو الظلم يعود إليها من جديد
ضحك شريف بقوه وهو يشيح وجهه بعيدا عن عبث يداها
كفايه لعب في وشي يامها.. الظاهر ان جلسه النهارده أثرت عليكي ياحببتي
اكملت عبثها بالمثلجات بشقاوه ليلتهم اصبعها فصړخت بتآوه
اكلت صباعي
مال نحوها يداعب أنفه بأنفها
مرتاحه... عرفتي تتكلمي مع الدكتوره وتحكلها
شبكت يداها ببعضهما تزفر أنفاسها نحوه
انا بحبك اوي ياشريف
ضمھا نحوه ناسيا كل شئ معها.. رغم ان فارق العمر بينهم سوي عام الا انه لا يراها الا كأبنه.. سبحانه من وضع حبها في قلبه
مها انا بقول نروح.. كده هنتفضح ياحببتي.. وسمعتي المهنيه هتدمر بسببك
ابتعدت عنه بعدما اتم عباراته وفهمت مغزى كلامه
ابعد عني ياشريف.. انت اللي بتستغل الفرص
أدار مفتاح سيارته ضاحكا على فعلتها
ياريت لما نروح تبقى كده ياحببتي.. بدل ما انتي لا نايمه او قاعده مع ندى
بكت حتى أصبحت ليس لديها طاقه للبكاء كلما تذكرت كلماته التي طعنها بها شعرت بوجوده معها بالغرفه وعندما تسطح جانبها نهضت تلتقط وسادتها وغطاء
رايحه فين ياقوت
رمقته پغضب هش وضمت وسادتها وغطائها نحوها
رايحه انام في مكان تاني
تنهد ممسحا على وجهه فالمشاكل قد بدأت وعليه ان يراضي ويتقبل اعاصير النساء
ارجعي مكانك ونامي وبلاش شغل العيال ده
لم تشعر بنفسها وألقت ما في يدها فوق الفراش
انا عيله.. عشان زعلانه ابقى عيله
وعادت تلتقط اشياءها فقبض على معصمها ناهرا
مش مع أول نقاش يبنا هنوصل لكده... انا مبحبش تصرفات الستات وصغر عقلهم
انسابت دموعها وهي تسمع عباراته لا تصدق انه قاسې هكذا
ده مكنش نقاش.. ده كان اتهام وظلم
ذبذبه بكائها تخلي عقله عن قيوده وضمھا نحوه
خلاص يا ياقوت انا اسف على الكلمه اللي قولتهالك مكنتش اقصد اعايرك بحياتك
جهشت بالبكاء وهي تخلص حالها من آسر ذراعيه
انت مصدقتنيش شايفني كدابه.. مريم محتاجه تتعالج صدقني
زفر أنفاسه مقررا ان يجمعهم ببعضهم وهو بينهم حتى يفهم الامر منهما سويا.. فعقله رجح الحكايه له غيرة من كلتاهما ليس اكثر
خلاص يا ياقوت.. هنخرج انا وانتي ومريم والغلطان فيكم هيراضي التاني انا عايزكم تقربوا من بعض لان كده هرتاح
لم تحب الفكره ولكنها لم تجد الا الصمت
وعندما تذكرت امر العمل ابتعدت عنه
انا قبلت هند النهارده
وقبل ان يفهم منها كيف تمت مقابلتهم اردفت بحماس
قدمت ليا عرض شغل في مركزها التعليمي.. نفس العرض اللي انت قدمتهولي لما كنت موظفه عندك
تذكر ذلك العرض الذي لم يكن غرضه منه إلا نسج خيوط لعبته كان ذلك من الماضي ولكن الآن هي زوجته
لا ياياقوت مافيش شغل.. عايزه ترسمي فضيلك اوضه وهجبلك كل اللي تحتاجيه وارسمي في البيت
اطفئ حماسها لتنهض من جانبه تلتقط وسادتها تاركه الغرفه له
تعلقت عين شهاب بندي متعجبا من وجوم وجهها بعدما خرجت من المرحاض
ايه اللي في ايدك ده ياندي ومالك حزينه كده
سلط عيناه نحو ما تقبض عليه بيديها
مطلعتش حامل ياشهاب
ضحك على درامتها فالأمر لا يفرق معه
وزعلانه عشان كده.. ده انا قولت ماټ ليكي حد
داعبها حتى تضحك ولكنها لم تبتسم..
تنهد بأرتياح عندما سمع