قصة ابن الاصول

موقع أيام نيوز

أنفاسي ثقيلة 
لم أكن أدري ما الذي ينتظرني سوى شعور غامض يعتصر صدري 
الجدران كانت مزينة بلوحات ضخمة كل واحدة تحكي حكاية 
أطفال بملامح حزينة عيون واسعة 
دامعة حقائب مدرسية قديمة 
كل لوحة كانت تصرخ صمتا 
اقتربت من لوحة بعينها صبي نحيل واقف
تحت المطر يحمل حقيبة ممزقة 
اللوحة كانت دقيقة بشكل صاډم و كأن من
رسمها 
عاشها 
و حين نظرت إلى أسفل اللوحة قرأت العنوان
ذلك اليوم
تجمدت في مكاني 
كانت هي اللحظة ذاتها اليوم الذي طردته فيه 
ارتجف قلبي و ارتبكت أنفاسي 
سمعت صوتا خلفي هادئا لكن ثقيلا
كنت على حق لم أبك يومها لكن الدموع لم تتركني منذ ذلك الحين 
استدرت 
رأيته 
شاب في الثانية و العشرين أنيق لكن في عينيه بحر عميق من الألم 
كان هو ابنها الذي لم أعترف به يوما 
ابتسم ابتسامة خاڤتة لا تحمل عتابا بل شيئا أشد قسۏة الرحمة 
كل ما فعلته بي جعلني من أنا اليوم الفنان الذي يقف أمامك 
أردت أن أريك أنني لم أمت 
مد يده قدم لي بطاقة صغيرة مكتوب عليها اسمه 
اسم لم
أحمله أنا و لم يعترف به أحد لكنه أصبح علامة توقع على لوحات تباع بمبالغ لم أحلم بها يوما 
قال أخيرا
دعوتك فقط لترى لا لتعتذر فأنا لم أعد ذلك الطفل لكنك ما زلت ذلك الرجل 
ثم استدار وابتعد ببطء تاركا إياي غارقا بين لوحاتي و چرحي 
حاولت الوصول إليه
و لكن كان يقف حوله الكثير من المعجبين به و بفنه
العشرات من الرجل و النساء يتلتفوا حوله ليوقع لهم
على لوحاته التي ابتاعوها من معرضه 
و لم انسى ابدا تلك النظرة في عينيه 
دمعه حارقه نزلت على خدي مسحتها
و انا أغادر المكان لا اعلم ما الذي حل بي 
كل ما أعلنه انني ظلمت هذا الشاب و قسۏة عليه
لم أشعر بنفسي و انا أرى ضوء سيارة قادم من بعيد 
و صرخات المارة تحذرني و كأنني منساق الى مصيري
لم استطع التحرك قدماي خانتني و اصطدمت
بي السيارة رغم محاولات السائق أن يتفاداني
ولكن كانت سرعته عليه
طرت في الهواء عدة أمتار 
و ارتطمت بالأرض 
لا اعلم كم من الوقت مر علي
و حينما فوقت وجدت نفسي بالمستشفى 
و زوجتي بجواري
و هي تبكي على حالي 
ما الذي حدث ولما لا أشعر بقدمي 
هنا عرفت انا هذا هو

 

تم نسخ الرابط