دموع على ارض الصعيد الفصل الرابع بقلم نور الشامي

موقع أيام نيوز

عايزة تطلجي علشان أخسر الـ5 مليون مؤخر ال أخوكي خلاني اكتبهم يوم جوازنا  ..... علشان أخوكي يخربلي كل شغلي ويبهدلني في السوق صوح... دا ال انتي عايزاه.... انا كرهتك…
وعمري ما کرهت حد في حياتي زيك والله

كانت رحمه تبكي بصوت خاڤت تتوسل بنظراتها لكنها لم تنطق وفجأة… دوى صوت طرقات على الباب فـ تجمد أدهم في مكانه  ثم أفلت شعرها بسرعة وهتف وهو يلتقط قميصه ويرتديه على عجل:

جومي… جومي بسرعة. يلا

نهضت رحمه وهي تمسح دموعها بظهر كفها المرتعش ووقفت خلفه تترنح فـ فتح أدهم الباب وكانت الواقفة هناك... روح التي نظرت اليه بشك ورددت:

العلاج يا مدام رحمه.. دا ميعاده.. انتي كويسه... شكلك تعبان جوي

نظرت رحمه بتوتر وهتفت:

انا كويسه جوي مفيش حاجه.. تعالي اتفضلي يا روح

وفي صباح يوم جديد... كان صباحا هادئا على غير العادة... النسيم يتسلل برقة من النوافذ العتيقة يلامس الستائر البيضاء فتتمايل بخفة  فـ خرجت روح من غرفتها ترتدي عباءة بسيطة وخطاها تتجه  نحو الممر الطويل تتأمل الزخارف القديمة والأبواب الخشبية الضخمة وتتمهل عند كل ركن كأنها تبحث بين تفاصيله عن أثر… عن خيط يقودها إلى الحقيقة حتي نزلت إلى الطابق السفلي فسمعت صوت أواني وأحاديث ناعمة قادمة من جهة المطبخ واقتربت بخطوات حذرة حتى وصلت إليه فوجدت عددا من العاملات منشغلات في تجهيز الإفطار. وبادر بعضهن بالنظر إليها فتقدمت روح بخطوات ودودة وابتسمت قائلة:

صباح الخير يا بنات… تحبوا  أساعدكم في حاجة  

تبادلت العاملات النظرات قبل أن ترد إحداهن بابتسامة بسيطة:

صباح النور يا هانم… دا نورك والله ربنا يعزك إحنا تمام.

قالت أخرى كانت تقطع الخبز وتتحاشى النظر المباشر إليها:

سبحان الله… انتي وشك فيه شبه كبير من بنت كانت شغالة عندنا اهنيه

توقفت يد روح فجأة وعيناها اتسعتا برهبة مكتومة فهتفت بصوت مرتجف:

مين.... اسمها إي عاد

ردت الفتاة الأولى ببساطة:

فرات… كانت بنت طيبة جوي… وشها كله نور... جلبها أبيض ودايما بتضحك وبتساعد الكل

تداخلت أخرى في الحديث قائلة بحنين واضح:

والله كانت بتعاملنا زي خواتها… لا عمرها تعالت علينا ولا زعلت حد كل الناس في الجصر كانت بتحبها

ثم خفضت صوتها قليلا وأضافت:

ما عدا رائف بيه وكاسر بيه… كانوا دايما بيعاملوها وحش… مش طايجينها خالص معرفش ليه عاد

ارتبكت روح وهمست:

ليه.... ليه مدام كانت كويسة اكده

هزت إحداهن كتفيها وقالت:

ــ الله أعلم محدش عارف…بس في يوم اكده… اختفت.
مرة واحدة من غير لا وداع ولا كلام… ولا حد سأل عنها

تبادلت العاملات نظرات القلق وكأن الحديث عنها ممنوع أو أن ذكراها ما زالت تحمل نذيرا ما وقبل أن تنبس روح بكلمة أخرى… دخلت إلى المطبخ امرأة ضخمة الجسد ملامحها صارمة تضع على رأسها طرحة سوداء مشدودة وتعلو وجهها نظرة حزم لا تخطئها العين كانت رئيسه الخدم وتقدمت بخطوات ثابتة وقالت بصرامة:

كفاية كلام… كل واحده ترجع شغلها.

سكت الجميع على الفور ثم التفتت إلى روح وأخفضت صوتها قليلا قائلة بنبرة مهذبة :

كاسر بيه عايزك في أوضته… دلوجتي

ابتسمت روح بارتباك وذهبت وفي غرفة كاسر كان واقفا و جسده مشدود وعضلاته تتحرك بانسيابية مع كل مرة ينخفض فيها ليؤدي تمرين الضغط وقطرات العرق تنساب على ظهره وصدره العريض وتنفسه كان منتظما لكن ملامحه تدل على انشغال ذهنه بأفكار أثقل من جسده.حتي دوى صوت طرقات خفيفة على الباب فقطع سكون الغرفة واعتدل في جلسته وقال بصوته الأجش:

ادخلي

دفِع الباب ببطء ودخلت روح بخطوات حذرة وما إن رفعت عينيها حتى ارتبكت من المشهد أمامها... جسده المتعرق وشعره المبلل ومنديل أبيض في يده يمسح به وجهه و عينيه كانتا شاخصتين نحوها بثبات غريب فـ تلعثمت قليلا ثم قالت:

حضرتك طلبتني

تم نسخ الرابط