بنات الحارة ١٢ بقلم نسرين بلعجيلي
إسمها أخصم من مرتب بنت من غير ما تكون موافقة، ودي مش سياسة المحل.
صفية رفعت صوتها وهي بتحط إيدها في وسطها :
يعني إيه؟ أنا اللي مربّياها، ومش من حقها تقول لأ، وإن كان كده... يبقى مافيش شغل من أساسه.
فاطمه فتحت بُقها تتكلم، بس الحاج أشار لها تسكت وبص لزينب... كانت واقفة زي التمثال، الدمعة محپوسة في عينيها، بس ماسكة نفسها بالعافية.
الحاج تنهد وقال وهو بيبص لصفية :
بصراحة... البنت دي زي بنتي، وشايلالي الشغل من أول يوم،
وما تستاهلش كل ده... بس برضه، أنا ماحبش أقطع رزق حد، فخلاص خذي الحاجه ، وهنخصمهم على أقساط من مرتبها، بس بموافقتها.
صفية اتبتسمت وغمزت غمزة فيها غُلب :
ربنا يكرمك يا خويا، ما هو إحنا ناس غلابة...
زينب رفعت عينيها للحاج، قلبها موجوع بس ماقدرتش تقول حاجة، ولا حتى تشكره. كانت حاسة إنها إتباعِت ڠصب عنها.
الحاج قال بهدوء وهو بيرجع لمكانه :
روحي كملي شغلك يا زينب... وبعدين نرتب مع بعض موضوع الأقساط.
رجعت زينب لمكانها وسط الهدوم ،
إيديها بتشتغل... بس عقلها مش معاها. كل كلمة من صفية كانت بترن في ودنها:
مافيش شغل... أخصم من مرتبها... هي بتاعتي!
كأنها مش بني آدمة... كأنها حاجة مِلك حد.
فاطمه قربت منها بهدوء :
مالك؟ هتسكتيلها كده؟
زينب هزّت راسها، وقالت بصوت مبحوح :
أنا مش باسكت... أنا بستحمل.
بس في قلبي ڼار، ومش عايزة أعيش طول عمري مُهانة.
فاطمه حطت إيدها على كتفها :
اللي فيك مايتسكتش عليه... روحي كلمي الحاج، افضفضي،
ده واقف في صفك من أول يوم.
زينب خذت نفس طويل، ومسحت على وشها وهي بتحاول ترجع توازنها اللي اتكسر قدام الناس.
خلص اليوم، وبدأ المحل يفضى والحاج كان لسه قاعد على مكتبه، بيقلب في الدفاتر.
زينب قربت بخطوات هادية، وقالت بصوت كله ۏجع :
ماعلش يا حاج... أنا آسفة على اللي حصل. ماكنتش عايزة الناس تتفرج عليا كده.
الحاج رفع عينه، وبص لها نظرة أبوية :
إنتِ مالكيش ذنب... أنا اللي آسف إني وافقت في الآخر، بس والله قلبي وجعني عليكِ... وشفت في عنيكِ حاجات كثير.
زينب نزلت دمعة من عينيها، وهي بتهمس :
أنا تعبت... تعبت من كل حاجة، من إني أتحاسب على لقمة باكلها، وكل مرة أفتكر إني ابتديت من جديد، ألاقي الماضي بيجرّني لتحت.
نسرين بلعجيلي
الحاج وقف من مكانه، وقال بكل حنية :
لو إنتِ عايزة، أنا أقدر أساعدك...
بس المساعدة الحقيقية تبدأ لما تقرري توقفي لنفسك، مش تسكتي وتمشي الأمور وخلاص.
زينب بصّت له، ولأول مرة حسّت إن فيه حد سمعها... وفهمها.
في بيت هادي، كانت إحسان بتتفرج على المسلسل، لحد ما دخلت عليها وفاء، مرات إبنها الكبير حسام.
إحسان : إزيك يا وفاء؟
وفاء : الحمد لله.
إحسان : مالك يا بنتي؟
وفاء : بصي يا ماما، أنا مش عارفة حسام ماله الأيام دي، مش طايق ليّا كلمة.
إحسان قفلت التليفزيون، واعتدلت في جلستها على الكنبة.
إحسان :
بصي يا بنتي، فيه رجالة كده ييجي لهم وقت بيحسّوا فيه بالملل وضغط الحياة كمان. والفترة دي، هو شايل الشغل كله.