نداء قلب مېت ١
على الرفض فالعاصفة قادمة لا محالة !!
قال أخيرا باستسلام حاضر يا هند .... موافق بس بشروط !!!
هند شروط أيه
جمال لو قصرتي في أي حاجة في بيتنا مش هتشتغلي يوم واحد بعدها .
هند وقد نطقت أبتسامة عيناها بالشكر أكيد يا حبيبي ... إنت وابني أهم من أي حاجة تانية في الدنيا كلها .
جمال بحسم وكمان مليم واحد من شغلك ما يدخلش في مصاريف البيت... شغلك لنفسك مفهوم
هند ليه بتقول كده! أنا وأنت واحد يا حبيبي .
جمال أحنا واحد اه بس مش في مصاريف البيت مصاريف البيت مسئوليتي انا لوحدي مفهوم
هند ماشي يا حبيبي... زي ما تحب .
وهكذا بدأت هند تطل برأسها على عالم جديد يقف على بابها في صورة صديقة بسيطة وأمل لم تنطقه بعد لكنها تشعر به يرفرف داخلها كفراشة خرجت لتوها من شرنقة الصبر .
في منزل سمية
في تمام الحادية عشرة مساء انفتح باب الشقة ببطء وكأنه لا يريد إزعاج السكون الراكد في المكان .
دخل زكي بخطوات متثاقلة يحمل على كتفيه ما يقارب من ستة عقود من الزمن مثقلة بتعب السنين !! كل سنة منها تركت أثرها على جسده المنهك .
كان وجهه يبدو شاحبا يتصبب عرقا بينما أنفاسه تتردد بين التعب والحنين .
بينما كانت سمية تنتظره على مائدة العشاء ترتدي قميصا من قماشة ناعمة نعومة جسدها المفعم بالنضارة والشباب !!!
حقا كان ردائها بسيطا و لكنه مغري وقد تعمدت أن تختاره لهذا المساء !!
نهضت من مكانها و اقتربت منه وسحبت حقيبته عن كتفه و ألصقت قبلتها علي احد خديه حمدلله ع السلامة تعبت النهارده في الشغل
أومأ برأسه دون كلام وجلس على الكرسي كمن يريد ان يسلم نفسه للراحة .
تناولا عشائهما بصمت تقطعه ابتسامتها بين الحين والآخر مع محاولاتها لفتح باب حديث لم يفتح بعد .
زكي كان حاضرا بجسده غائبا بعقله كأن هناك جدارا زجاجيا بينه وبينها .
حين دخلا غرفة النوم خففت سمية الإضاءة لتبدو اكثر رومانسية .
ساد نوع من الترقب الصامت قطعته برقة منها حين وضعت و همست وحشتني قوي...
ضمھا برفق ماسحا على شعرها بحنان لكن جسده ظل ساكنا كأن بينه مسافة لا يستطيع اجتيازها !!
أدار وجهه كأنه يبحث عن مخرج من سجن غير مرئي حاول أن يخفي ارتباكه بابتسامة باهتة ثم قال يمكن التعب واخدني شوية النهاردة...
صمت ثقيل ساد الغرفة لم ترد بصوت مسموع لكن عينيها كانتا تتكلمان بصوت أعلى من أي كلمة !!
مزيج من الخيبة والخجل والحزن الأنثوي العميق الذي لا تعبر عنه الكلمات .
مدت يدها أطفأت المصباح واستدارت واضعه ظهرها نحوه ربما استطاع النوم ان
و في العتمة شعر زكي بثقل أكبر من جسده ثقل العجز حين يكون صامتا حين تكون الخسارة خفية لا يعلنها
الجسد إلا عند النوم .
وبينما امتدت أنفاسه إلى عمق الوسادة لم يشعر بدمعتها التي تسللت بصمت ولا بحيرتها التي بدأت تكبر.
الليل هذه الليلة لم يكن طويلا ... بل كان صامتا فقط . صامتا حد الألم !!!