نداء قلب مېت الجزء الثاني للكاتب عادل عبدالله

موقع أيام نيوز

ورائحة عطر تفوح من الجدران .
نادية هانم لم تظهر إلا لاحقا كانت تبدو امرأة في الخمسين بملامح هادئة ونظرة تشبه ضوءا خاڤتا في آخر الرواق لم تتحدث كثيرا فقط أشارت نضفي كويس واعملي اللي تقدري عليه عايزة أشوف شطارتك .
بدأت هند تتحرك بحذر في كل غرفة كانت تكتشف شيئا جديدا مرآة ترى فيها نفسها بشكل لم تعرفه ملاءة ناعمة كأنها من سحاب ومكتبة صغيرة فيها كتب بعناوين لم تفهمها لكن رونقها جعلها تحس فجأة أنها تحب القراءة دون أن تقرأ !!
مع كل حركة من يدها كانت هند تغسل ما تراكم على قلبها أكثر من الأرض شعرت بخفة لم تعهدها من قبل كما لو أن الغبار الذي تكنسه ليس من زوايا الغرف بل من زوايا روحها .
عندما أنهت عملها مدت نادية يدها بعدة ورقات مالية جديدة نظرت إليها هند بدهشة وابتسمت نادية قائلة 
شغلك نظيف تستاهلي أكتر كمان 
خرجت هند من العمارة الكبيرة والدنيا لا تزال مضيئة رغم غروب الشمس !!
شعرت أن الحياة ليست ضيقة كما كانت تتخيل .
في يدها كانت النقود وفي قلبها فرحة وفي عينيها لأول مرة حلم صغير أن يكون لها مكان في هذا العالم ولو على أطرافه !!!
عادت هند مع المغيب تمشي بخطى خفيفة كأن الهواء صار يحملها .
كانت حقيبتها الصغيرة تتأرجح إلى جوارها وفي عينيها ضوء لم تعرفه منذ زمن . 
لأول مرة تشعر أن لليد التي تكنس وتلمع وتغسل قيمة حقيقية لأول مرة تتقاضى أجرا يجعلها تشعر أن ما تفعله ليس فقط جهدا جسديا بل عمل ذو قيمة وأهمية .
أرادت ان تقتسم فرحتها مع صديقتها فذهب وطرقت باب شقتها .
فتحت سمية الباب وهي تضحك مستبشرة رجعتي بدري !! خلصتي 
قفزت الكلمات من فم هند كأنها تتدفق من قلبها يا سوسو أنا مش مصدقة !! الست دي طيبة جدا ودفعتلي فلوس كتير !! أول مرة أحس إني عملت حاجة بإيديا وتعبت واتكافئت بجد !!
ابتسمت سمية وهي تري الفرحة في عينيها الحمد لله يا هند والله كنت واثقة إنك هتكوني مبسوطة .
هزت هند رأسها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة أكتر حاجة فرحتني إن الست قالتلي إني شاطرة ونضيفة وطلبت مني أجي كل أسبوع يعني شغل مستمر وفلوس بكرامة يا سوسو انا متشكرة أوي .
سمية مفيش شكر بين الأخوات مادام الشغل عجبك هعرفك بأكتر من واحدة طيبة زي الست نادية تعمليلهم شغل .
لم تنتظر أكثر أسرعت نحو بيتها فرحتها تسبقها وشوقها لأن تخبر جمال زوجها بما حدث يجعلها تكاد تطير .
بمجرد دخولها منزلها قامت بكل عمل المنزل سريعا قبل عودة زوجها .
بمجرد ان انتهت كان جمال قد عاد متعبا كعادته يحمل على وجهه غبار يوم طويل . 
استقبلته هند بابتسامة

تم نسخ الرابط