غرورها جن جنونى ١٢بقلم ابتسام محمود الصيري

موقع أيام نيوز

منهما داخل مكتبه لم تهدأ وظلت تمشي ذهابا وإيابا تسأل نفسها عدة أسئلة حالة غضبه التي أصبحت ملحوظة رده عليها بحدة وعڼف إهمالها بقصد أو بدون قصد وكل هذا في آخر أيامه فقط. لم تستطع التحمل ولا يوجد لديها استعداد لخسارته فذهبت إليه ترمقه بنظرات أفعى تريد ابتلاعه حتى يظل داخلها وقلبها يطمئن فنطق بتساؤل بحاجب مرفوع 
- هتفضلي واقفة كتير 
- أنت لسه زعلان مني 
قالتها وهي تقترب منه تضع يديها على كتفيه أجابها بعد أن زفر بحنق 
- أنتي عايزة حاجة دلوقتي تخص الشغل 
اقتربت فنهض مڤزوعا من مجلسه يبتعد عنها بصرامة 
- على ما أظن إن دا مكتب وله احترامه! 
- بيبي أنت ليه بقيت بتقفش! الباب مقفول. 
- ولو.. مش هيمنع أي حد يدخل في أي لحظة. 
- على العموم احنا مخطوبين. 
- شكل عندك لبس بين الخطوبة والجواز
شق ثغرها عن ابتسامة لترد عليه وهو ما زال على وجومه قبل أن تغادر المكتب 
- أنا وأنت لبعض في النهاية. 
تذهب "توتا" وسط حراسه لتمرينها بعقل شارد وعندما دلفت للداخل وقف "حازم" يطمئن عليها 
- عامله إيه دلوقتي! 
أجابته بصرامة وحدة 
- أنت شايف إيه! 
- لا ما شاء الله شايف عيون كلها قسۏة وسامع صوت كله غرور ولسانك متبري منك.. وبكده اطمنت عليكي. 
- طيب يلا ننجز. 
بدآ في التمرين وكان عبارة عن أن تكون في وضع نصف جلوس وتسند ظهرها للحائط دون أن تهتز فعندما اهتزت قفز وقف على ساقيها حتى لا تتحرك مرة ثانية فحمله بأكمله ينصب على قدميها. كانت تحاول أن تتحمل حتى لا يصعب عليها التمرين أكثر أو يضاعف عليها الوقت ظلت صامدة حتى الوقت المحدد وبعد أن نزل أخبرها 
- بكرة هعمل حفلة صغيرة لرجوعك بالسلامة ونعلن خطوبتنا. 
ردت عليه وهي تلملم أغراضها بلامبالاة 
- أعمل اللي تعمله بس تأكد إنك هتشوف... 
يقاطعها وهو يضحك بقوة حتى ظهر صف اللؤلؤ الذي يرتكز خلف شفتيه ويردف وهو يلتقط مفاتيح سيارتة 
- أيام سودة. 
- والله! 
- ما أنا قلت أسبق وأوفر عليكي الوقت والجواز قبل ما نسافر بيوم. 
زفرت أنفاسها وردت بعين مستشاطة 
- وفر عليا الوقت بالمرة وخد ردي اللي كان من ثانية كوبي. 
- بتاع اعمل اللي تعمله يا سلام على ذوقك يا حبيبتى مفيش كلام بتحبيني وواقعة فيا وش. 
تركته بوجه أحمر حاد من كثرة الغيظ وقلب جاف المشاعر منصرفة إلى منزلها في وسط الحرس الخاص لكن كانت عينيها تتفحص كل شخص فيهم بتركيز تبحث عن "نطاط الحيط" الذي أحيا مشاعر كثيرة مدفونة بأعماق قلبها كانت تتلاطم مع موجات الزمان حتى تستطيع نسيانها برغم مرور السنين لم تقدر على النسيان أو أن تبوح بها لأي أحد لكن مع المواقف التي تفرضها الأيام.. تقفز إلى شاطئ عقلها فتسبب لها كره حقد خوف من صنف الرجال فكانت لم تجد أي

مفر من ذكرياتها مع الفهد المتوحش الذي عشقته حد الجنون إلا التحمل على ډفن الماضي ومنع قلبها من التنفس فيغطس من جديد للأعماق وعليها الآن أن تسارع الزمن حتى تمحو هذه الذكرى المؤلمة فتحيا بقلب خال من أي خدوش وچروح وتعثر على الرجل الذي أحيا نبضها بلا شك. 
عاد "وجود" بيته محتقن الوجه ويكاد أن ينفجر غيظا يود أن يفرغ طاقة غضبه ولم يرى أمام عينه غير أخيه فيلقي عليه سخطه 
- هي زينة عملت عملية ولا ركبت عقل مكان عقلها! 
رفع عينه من شاشة حاسوبه ويرد عليه بلامبالاة 
- ما اعرفش بس اللي متأكد منه إن العملية مش في دماغها خالص. 
بعد أن أنهى حديثه نظر باهتمام على حاسوبه من جديد فتفوه هو بنبرة استياء 
- إزاي تلون شعرها باللون الصارخ اللي عكس شخصيتها خالص دا وإزاي تلبس لبس مبين جسمها ومن إمتى بتجري مع شباب! 
لوى شفتيه وعلامات الاستفهام تعلو وجهه 
- ما تعمل اللي تعمله مصدعني ليه وإيه سبب حمقتك أووي عليها! 
- زي أختي وخاېف عليها من اللطخ اللي كان معاها. 
نطقها بتلجلج وتفكير فرد عليه أخوه وهو يرمقه شزرا 
- أمممم وما دام زي أختك ما نزلتش جبتها من شعرها ليه 
- أصلها بتزعل بسرعة خاېف تزعل مني تاني. 
- يبقى مش زي أختك وكبر دماغك منها لأن أنت ومن الآخر ما رضيتش تزعل الآنسة المبجلة "كاميليا" هانم. 
- أنت تقصد إيه! 
- ما تخدش في بالك بعد إذنك. 
انصرف "مستقبل" بعد أن أخذ كل متعلقاته وجلس "وجود" بذهن شارد كالطائرة المحلقة التي لم يحدد لها مطار للهبوط.
رواية غرورها جن چنوني
للكاتبة ابتسام محمود الصيري... يتبع

تم نسخ الرابط