رواية بقلم بتول عبد الرحمن
المحتويات
بريئة وإحنا اتسرعنا وإنت بالذات اتسرعت!
رفع الجد عينيه أخيرا نبرته كانت هادية لكنها تقيلة أنا عملت اللي كنت شايفه صح وعملت اللي يحميها برضو.
ضحك أبو ليلى بسخرية مريرة وقال
تحميها تحميها من مين من أهلها! ضړب على صدره بايده پألم وكمل من أبوها من جدها اللي المفروض يكون سندها!
سكت لحظة خد نفس عميق وقال بهدوء قاټل أنا وافقت على الجواز عشان ليلى عشان مش عايز أشوفها محطمة لكن عمري ما هنسى اللي حصل وعمري ما هسامح نفسي على لحظة واحدة شكيت فيها فيها بس الأهم بصله مباشرة وقال بجفاء عمري ما هسامحك لإنك كنت المفروض تحميها مش تكون أول واحد يتخلى عنها.
مراد كان ممدد على الكنبة عينيه مفتوحة وسقف الأوضة قدامه بيحاول ينام لكن عقله مشغول بكل اللي حصل مشاعره متداخلة ما بين الڠضب الاستسلام والإحساس إنه اتسحب لحياة مكنش مخطط لها
على الناحية التانية ليلى كانت نايمة على السرير لكنها زيه النوم كان آخر حاجة ممكن تيجيلها دموعها نزلت بهدوء وكل ما حاولت تكتم شهقاتها قلبها كان پيصرخ أكتر مش مستوعبة إزاي حياتها اتقلبت بالشكل ده إزاي من مجرد بنت عادية بقت زوجة لشخص هيا بالكاد تعرفه وبالطريقة دي.
بعد لحظات مقدرتش تتحمل أكتر قامت من مكانها لمست زرار الأباجورة ونورها الدافي انتشر في الأوضة
مراد لاحظ حركتها غمض عينيه كأنه نايم لكنه كان سامع أنفاسها المضطربة. وبعد لحظة سمع شهقة خفيفة.
فتح عينيه بهدوء لف وشه ناحيتها وشاف دموعها بتنزل بدون توقف حست بوجوده فمسحت دموعها بسرعة لكن صوت شهقتها ڤضحها
قام من الكنبة قرب منها بخطوات بطيئة وهو بيقول بصوت هادي لكنه مليان قلق في إيه إنتي كويسة
ليلى رفعت عيونها وبصتله هزت راسها بسرعة كأنها بتحاول تطمنه لكنها مكنتش قادرة تخدع حد حتى نفسها.
مراد قعد على طرف السرير عيونه ماثبتة عليها باهتمام وهو بيقول بصوت هادي منمتيش ليه لحد دلوقتي!
ليلى بلعت ريقها عينها هربت منه وهي بتمسح دموعها بسرعة تحاول تسيطر على صوتها المرتجف وهي بترد معرفش مش عارفة أنام.
مراد زفر بهدوء مسح بكفه على وشه وهو بيقول متفكريش في اللي حصل صفي عقلك واسترخي انسي اخر يومين من حياتك دلوقتي
بصتله بعدم تصديق ضحكة قصيرة مليانة سخرية خرجت منها ڠصب عنها إزاي إزاي أبطل أفكر حياتي اتقلبت في يوم وليلة ولقيت نفسي في وضع عمري ما تخيلته إزاي ببساطة أتناسى
مراد مكنش عنده إجابة هو نفسه مش قادر يتجاوز كل اللي حصل لكن نظراته كانت مليانة هدوء غريب كأنه عايز يطمنها بأي طريقة.
أنا مش بقولك تنسي بقولك افصلي دماغك شويه ولينا قاعده مع بعض كل حاجه هتكون كويسه
ليلى عضت شفايفها بتوتر كانت عايزة تقول حاجات كتير تشتكي تصرخ تعترض لكن كل ده خلاص ملوش فايدة.
أنا حاسة إني تايهة مش عارفة حياتي رايحة لفين.
مراد قرب منها خطوة بسيطة نبرته كانت جدية وهو بيقول وأنا مش هسيبك تضيعي ولا هسمح لحد يكسرك.
كلماته كانت
غير متوقعة ليلى بصتله باستغراب مش قادرة تستوعب موقفه لكنه قام وقف سحب المخدة بتاعته من الكنبة وقال بهدوء حاولي تنامي بكره يوم جديد.
وبدون ما يستنى ردها رجع للكنبة ونام عليها سايبها لوحدها وسط دوامة أفكارها
تاني يوم صحيو على صوت خبط جامد على الباب ليلى كانت لسه نايمة بس مراد فاق بسرعة عدل قعدته وهو بيمسح وشه شال المخده والغطا ورتب الكنبه وراح يفتح الباب لقى الخدامة واقفة بصينية فطار كبيرة بصوت هادي قالت صباح الخير الحاجة باعته الفطار.
مراد أخد منها الصينية من غير ما يرد لكن قبل ما يقفل الباب سمع صوت زغروطة حادة جاية من بعيد رفع حاجبه باستغراب وبص ناحية الممر لقى مامته جاية بخطوات سريعة وهي بتزغرط ووشها مليان فرحة
صباح العسل على عريسنا وعروستنا!
دخلت الأوضة من غير استئذان وبدأت تبص حواليها بحماس أول ما شافت ليلى لسه نايمة بسطت ابتسامتها وقالت لمراد بصوت واطي بس فيه دلع طب قوم صحيها
مراد بص لمامته بملامح جامدة وقال بنبرة هادية سيبيها ترتاح امبارح كان يوم طويل عليها.
مامته لوت بقها وقالت بمزاح طويل عليها بس مش عليك إنت كمان
مراد مردش بس لمعة عيونه كانت كافية تخلي أمه تضحك وتقول ماشي يا سيدي مش هضغط عليك بس افطروا كويس عايزه الاكل كله يخلص
سابته ومشيت وهي لسه مبسوطة مراد قفل الباب ولف لقى ليلى فتحت عينيها وبتبصله بشرود إيه إيه الجو الصاخب اللي صحيت عليه ده
قالت بصوت مبحوح حاطة إيدها على جبينها كأنها بتحاول تفوق مراد حط الصينية على الترابيزه وقال بهدوء دي ماما جايبه الفطار بس شكلها جايبه للعيله كلها
ليلى اتعدلت وهيا بتحاول تفوق مراد قالها يلا قومي افطري
ليلى هزت راسها ببطء وقالت بصوت واطي مش جعانة
مراد رفع عينه وبصلها انا مش باخد رايك انا بأمرك مينفعش تقعدي من غير أكل
ليلى بعدت عينيها عنه وقالت قلتلك مش قادرة.
مراد مد أيده ليها بلقمه وقال بإصرار هتقدري دلوقتي
ليلى بصتله بجمود لكن لما شافت إصراره ونظراته اللي بتقول إنه مش هيتراجع سحبت نفس عميق وخدت اللقمة من إيده أكلتها من غير كلام
مراد ابتسم بنصر وقال بهدوء شطورة كلي كمان.
ليلى لفت وشها الناحية التانية وقالت وهي بتمسح بقايا الأكل من شفايفها مش هينفع تفضل تفرض عليا حاجات بالطريقة دي طول الوقت علفكره مش هقبل
مراد ضحك بخفة وقال أنا مش بفرض حاجة بس لو هتفضلي تتدلعي كده يبقى اه هفرض عليكي ومجبره تسمعي كلامي لانك بقيتي مراتي مش مهم ازاي وامتى بس انتي مراتي
كلامه دخل قلبها بالرغم من حدته بس مردتش خدت نفس هادي وكملت فطارها من غير اعتراض وهي حاسة بنظراته اللي متعلقة بيها طول الوقت
عدى الصمت بينهم للحظات كان الجو متوتر ومليان تساؤلات مالهاش إجابة مراد أخيرا كسر الصمت وسألها بصوت هادي لكنه حاسم قوليلي إيه اللي حصل امبارح!
ليلى رفعت عينيها له ملامحها كانت مترددة مش فاهمة هو عايز يعرف إيه بالضبط فسألته بعدم فهم عايز تعرف ايه بالظبط
مراد ثبت نظره عليها وقال بجدية كل حاجة من أول اليوم.
ليلى بلعت ريقها بصعوبة كانت مشوشة الأحداث كلها مختلطة في دماغها لكنها حاولت تسترجع اللي حصل وبعد تفكير بدأت تحكيله كل حاجه من اول ما رجعت من شغلها لحد الصور اللي اتصورتلها مع الشاب في الشارع وأمر جدها انها تتجوز سكتت فجأة عيونها سرحت في الفراغ كأنها بتعيش اللحظة تاني مراد كان مستنيها تكمل لكن لما لقاها وقفت فجأة سألها بهدوء وهو مركز في ملامحها وبعدين!
مراد كان مستني تكمل لكن لما شافها سكتت وملامحها بقت متوترة قرب منها وقال بهدوء وبعدين
دخلت أوضتي كنت مضايقة من كلام جدو حسيت إني مش قادرة أتنفس فقعدت على السرير وبعدها
اترددت كانت حاسة إن في حاجة ناقصة حاجة مش قادرة تفتكرها بوضوح مراد
مراد عقد حواجبه حس إن في حاجة غلط حاجة مش راكبة مع اللي حصل قرب أكتر وسألها بتركيز بتقولي إنك ما كنتيش في وعيك طيب شربتي حاجة أكلتي حاجة قبل ما تنامي
ليلى فكرت كان صعب عليها تفتكر كل التفاصيل بس هزت راسها ببطء وقالت لاء يادوب اخدت برشامه للصداع بس
مراد ضيق عينيه وسألها بسرعة برشامة إيه
كملت بهدوء شادية جابتهالي امبارح وقالتلي إنها هتهديني شويه بعدها محستش بحاجه تانيه
مراد عقد حواجبه وركز معاها أكتر صوته بقى جدي وهو بيقول نوع البرشام إيه
ليلى حركت رأسها بعدم تأكد حست إنها مش قادرة تفكر كويس أو يمكن ما اهتمتش وقتها فتمتمت معرفش أكيد مخدتش بالي يعني وأنا فى وضع زي ده مكنتش مركزة وأكيد مش هركز في البرشام.
هز راسه ببطء وهو بيربط الخيوط ببعض
يتبع.
السادسة
ليلى نزلت وقابلت باباها كان باين عليه الحزن ولما شافها سألها بلهفة عاملة إيه يا حبيبتي كويسة
ليلى هزت راسها بإيجاب فشد على إيدها وقال بحسرة
سامحيني يا ليلى إني مكنتش أب فعلا أنا بثق فيكي ثقة عمياء بس
قاطعته بسرعة وقالت بحسم أنا مش زعلانة يا بابا وانت بالنسبالي أحسن أب أنا اللي مكنتش فاهمة إن الدنيا فيها شياطين عايشين وسطنا صدقني أنا بخير.
اتنهد وقال وهو بيبص بعيد يعني مش زعلانة إني ممنعتش جوازك
هزت راسها بنفي وقالت بابتسامة خفيفة ده نصيبي وأنا راضية بيه المهم عندي كان إنك تصدقني مش أكتر وتعرف إني مش ماشية على هوايا زي ما الناس قالوا.
بصلها بحب وقال عمري ما صدقت عنك حاجة وحشة ده أنا اللي مربيكي وعارف أخلاقك بس لساني اتربط يا بنتي لما شفت الدليل اللي عايروني بيه
سكت لحظة وكمل بصوت مكسور حسيت إني عاجز إني أبوكي ومقدرتش أحميكي
قربت منه وشدت على إيده بحنان لا يا بابا انت كنت سندي وهتفضل سندي وأنا عارفة إنك مكنتش عارف تعمل إيه وقتها بس دلوقتي أنا هنا وإحنا مع بعض وكل حاجة هتعدي
بصلها بحب وعيونه دمعت
ليلى كانت داخلة المطبخ تدور على شادية علشان تسألها عن البرشام اللي ادتهولها لكن وهي معدية قابلت رحمة. حاولت تتجاهلها وتعدي كأنها مش شايفاها بس رحمة وقفتها بحركة استفزازية وقالت بضحكة جانبية صباحية مباركة يا عروسة! إيه اتطردتي من أوضتك ولا إيه
ليلى وقفت في مكانها لفت ناحيتها وبصتلها ببرود وقالت بصوت ثابت دي حاجة متخصكيش ياريت تخلي لسانك جوه بوقك ومش عايزة أسمع صوتك طول ما أنا موجودة!
رحمة بصتلها من فوق لتحت بنظرة كلها تحدي وقالت بنبرة مستفزة لساني وأنا حرة فيه ومش لساني بس أنا حرة في حاجات تانية كتير بس لسه هتشوفي هتشوفي وتعرفي أنا مين وخلي بالك حياتك هتبقى چحيم!
قبل ما ليلى ترد فجأة صوت جه من وراهم صوت بارد بس فيه حزم وټهديد واضح حاولي حاولي تضايقيها تاني أو حتى تقولي كلمة مش عاجباها وشوفي إنتي هيحصلك إيه وقتها هتعرفي مين هو مراد!
رحمة لفت بسرعة عينيها كانت مليانة صدمة وخوف واتلغبطت وهي بتحاول ترد أنا أنا
مراد تجاهلها تماما كأنها هوا وبص على ليلى مباشرة عينيه فيها اهتمام واضح وهو بيسألها إيه اللي نزلك يا ليلى لو محتاجة حاجة كنت قوليلي وهتبقى عندك حالا
ليلى بصت لمراد كانت مستغربة طريقته بس في نفس الوقت مش قادرة تفهم هو بيعمل كده ليه. حست بنظرة رحمة اللي كانت واقفة مترقبة عينيها مولعة غيظ فقررت ما تطولش في الكلام. قالت بهدوء كنت هسأل شاديه على حاجه
مراد عقد حواجبه وقال بحزم حاجة
إيه
ليلى اتلغبطت للحظة بس بسرعة ردت حاجه مش مهمه هبقى اسألها بعدين
مراد بصلها شوية كأنه بيحاول
متابعة القراءة