قبل ان تبصر عيناك
أغمضت هانم عينيها و حاولت أن تعيد أفكارها إلى نصابها كانت تقف أمام سريرها
بصحبة بعضهما مع أولادهما كعائلة سعيدة.. تصنع له أشهى طبخاتها ينبهر بها يحبها كما تحبه
و لكن بئس الاحلام و الواقع معا حبها له لم يكن إلا كابوسا أرقها و استنزفها ضاع شبابها ذبلت
هل يستحق اليوم أن تراهن على بقايا كرامتها لأجل كسب القليل من عطفه و إحسانه
هل يستحق أن تهان مجددا ما إذا أبدى لها رفضا و تسبب بإيلامها.. ذلك الألم الذي لا براء منه !
الوقت يجري و لا زالت هانم متسمرة أمام الثوب تفكر و تتردد كثيرا قبل أن تمد يديها إليه.. كلمات مصطفى و نصائحه تثير عقلها و قلبها في آن... و لكن فكرة الخذلان أيضا تسيطر عليها و تؤثر على سرعة قرارها
أتفعلها
أم لا تفعلها !!!!
ماما !
إنتفضت هانم لدى سماع هتاف إبنتها التي اقټحمت الغرفة فجأة
إنفعلت و هي تستدير صوبها صائحة بانفعال لتغطي على ارتباكها
إيه يا سلمى.. إيه عايزة إيه
و إزاي تدخلي عليا كده منغي ما تستأذني
اصطبغ محيا سلمى بحمرة خجلة.. بقيت محلها عند عتبة الباب تشدد على المقبض و هي تعتذر منها على الفور
آسفة يا ماما. ماكنش قصدي.. طيب خلاص هاخرج !
إستني !!
استوقفتها بصبر نافذ صمتت لثوان ثم سألتها بهدوء متكلف
قولي كنتي عايزة إيه !
سلمى بتردد أنا كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده.. بس خلاص شكلك مش ليكي بال عشاني دلوقتي
هانم بضيق إخلصي يا سلمى و قولي عايزة إيه
زمت سلمى فمها و قالت باذعان
كنت عايزة أفكرك تقولي لأبويا على موضوع المدرسة.. مش إنتي طالعاله
عبست هانم معقبة
يابت أنا مش سبق و قلت كلمتي في الموضوع ده
عايزة تدخلي أبوكي فيه ليه و لا نفسك تسمعي منه كلمتين !!!
يا ماما أبويا مش هايقول حاجة. لو إنتي كلمتيه و أقنعتيه مش هايقول حاجة !
لأ ياختي هايقول. أبوكي ماعندوش ياما إرحميني في المسائل دي بالذات. جربيه كده لو تقدري يا سلمى ..
و رمقتها بتحد لتعض سلمى على شفتها بقوة و شعور القهر يغير بصدرها.. لم تجرؤ على النطق بكلمة أخرى فقالت هانم آمرة
إتفضلي بقى على أوضتك. و لا شوفي هاتعملي إيه.. سبيني أغير هدمتي عشان ألحق أطلع لابوكي
و أولتها ظهرها ملتفتة ناحية الخزانة لتنتقي وشاحا للرأس.. فاستدارت سلمى للخارج و دموع الأسى ملء عينيها ...
ليبتعد عن كل هذا الضغط المتواصل منذ ذهبت إبنته برفقة زوجها قام إمام عن طاولة العشاء متجها إلى غرفة النوم و لكن نجوى لم تسمح له بالتخلص منها بهذه البساطة و إنطلقت في إثره ...
أنا طاوعتك من ورا قلبي يا إمام !
أخذ يتأفف بضيق من إلحاحها المستفز و حاول أن يتجاهلها قدر استطاعته.. إلا أنها أبت تصمت لحظة واحدة ...
بنتي لو جرالها حاجة و لا أذت نفسها المرة دي مش هاتعرف أنا ممكن أعمل في اخوك و إبنه إيه يا إمام ..
إخرسي ! .. هكذا ثارت ثائرة إمام على زوجته
إلتفت نحوها و الشرر يتطاير من عينيه ...
قولتلك إخرسي. إخرسي ماسمعش حسك تاني إنتي فاهمة !!!
تراجعت رهبتها الوليدة منه بنفس اللحظة و قالت بعين قوية
لأ مش هاخرس يا إمام. مش هاخرس.. إن كنت نسيت و صهينت على اللي إتعمل في بتك أنا لأ. رجوعها مع إبن سالم وافقتك غليه عشان سمعتها بس وسط الخلق. لكن لو على البيت اللي كان هايتخرب ان شالله كان يتطربأ على دماغ صحابه. و بقولهالك تاني أهو.. فاطمة لو جرالها