چحيم الغيرة الأخيرة
يعدي سعيد.
وبقى مرورُه بالنسبالها… حاجة بتستناها من غير ما تعترف لنفسها.
في الأول كانت صدفة…
بعدها بقت ملاحظة…
ودلوقتي؟ بقت عادة.
تدّعي إنها بتراجع ملف، أو بتصلّح حاجة في الجهاز، لكنها في الحقيقة… بتترقبه.
وهو؟
كان بيعدي… وبيراقبها .
نظرة مش طويلة، ولا قليلة…
لكنها تسكن فيها شوية.
وفي مرة، عدّى متأخر.
قلقت.
بصّت في الساعة.
رجعت تبص على الباب.
ووقت ما كانت بتلوم نفسها:
"هو أنا ليه كده؟"
ظهر.
وهي رجعت لملفها بسرعة، كأنها مشغولة.
بس وشها كان سخن…
وقلبها بيرن جواها زي جرس آخر الحصة.
بعد مروره قررت أن تسغل تفكيرها بعيداً عنه فخرجت من المكتب ومن المركز بالكامل واتصلت على ابتهال حتى تطمأن عليها
وبعد انتهاء المكالمه وكادت أن تدخل لتكمل عملها وجدته أمامها
كادت أن تمر من جانبه دون أن تتحدث معه لمنه اوقفها
ـ ازيك يا استاذه فردوس
ـ أهلا ازى حضرتك يا دكتور سعيد
ـ أنا بخير الحمدلله... كلمتى اختك ؟؟
ـ أه
ـ وهيوصلوا امته إن شاء الله ؟
ـ كمان يومين كده
ـ تمام يوصلوا بالسلامه... انا مكتبى فى اخر دور لو احتاجتى أى حاجة انا موجود
ـ شكرا لحضرتك
ثم تركته ورحلت وجسدها ينتفض من التوتر
مر اسبوع واتت ابتهال من السفر
كانت الشمس نازلة على استحياء، ونسمة خفيفة بتلعب في ستاير الشباك.
كانت ابتهال قاعدة على الكنبة، لابسة ترينج بسيط، وشكلها هادي…
رن جرس الباب.
قامت ، فتحته واتفاجئت.
بابتسام واقفة، وإيدها فيها علبة جاتوه.
ووراها فردوس، شايلة شنطة فيها حاجات خفيفة.
ابتسمت ابتسام بخجل:
ـ "قلنا نعدي نطمن عليكي…"
ما قالتش ابتهال حاجة، بس فتحت الباب على وسعه.
دخلوا. وحضن اولاد فردوس ابتهال وقعدوا يلعبوا معاها شويه وبعد كده ابتهال سابتهم وراحت تعمل حاجه يشربوها
حطت فردوس الشنطة، وقعدت على طرف الكنبة:
ـ "عاملين إيه؟ السفر تعبك؟"
ردّت ابتهال بهدوء:
ـ "لا… كله كان تمام الحمد لله."
فضلت ابتسام واقفة، بتحاول تفتّش عن كلمة تكسر الصمت.
ـ "جبتلك الجاتوه اللي بتحبيه… فاكراه؟ اللي من محل (الاسم) اللي جنب شغلك القديم."
رفعت ابتهال عينيها ليها، ونطّت في عينها لمعة خفيفة…
لكنها اتكلمت بعقل:
ـ "شكراً… ربنا يخليكم."
جلست ابتسام بجوار بنتها، وقربت منها شوية.
ـ "أنا… أنا مقصّرة، وكنت عايزة أصلّح."
سكتت ابتهال، ما قالتش "مسامحة"… ولا قالت "لا".
لكنها قالت حاجة تانية:
ـ "أنا تعبت قوي يا ماما… ومش هقدر أرجع زي زمان بسهولة."
اتشدّ الوتر جوا التلاتة.
بس فردوس قطعت الصمت وقالت بحنية:
ـ "خدي وقتك… إحنا بس جايين نطمن."
بصّت ليها ابتهال، ماكنتش متوقعة النبرة دي.
أول مرة تحس إن فردوس بتتكلم من غير ما تنافس، ولا تبرر.
عدّت الدقايق ببطء، لكن الجو اتحسّن.
تحدثت ابتسام محاولة كسب ود ابتهال، ونبرة صوتها فيها حنية وخوف:
ـ "أنا بحبك يا ابتهال… ومش عايزة أخسرك تاني."
ابتهال ردّت وهي بصّة في الأرض، من غير ما تبص في عينها:
ـ "أنا كمان… مش عايزة أتوجع تاني."
سكتت لحظة، ثم همست:
ـ "أنا كده… مرتاحة."
سادت لحظة صمت، تقيلة زي اللي بتيجي بعد عاصفة.