چحيم الغيرة الأخيرة

موقع أيام نيوز

فجأة، قطعت فردوس الصمت بصوت فيه ۏجع حقيقي، والتفتت لأمها:

ـ "على فكره يا ماما…
أنا كمان مكنتش مرتاحة في حياتي.
مش بس ابتهال اللي اټأذت من طريقتكم… أنا كمان."

ابتسام رفعت عينيها بدهشة.

كملت فردوس، وعينيها فيها لمعة صدق:
ـ "احنا الاتنين كبرنا وجوانا ۏجع… وغيرَة.
بس يمكن أنا كنت بغير أكتر من ابتهال…
لإني كنت بشوفها ناجحة، ومش فاهمة إزاي بتقوم على رجليها لوحدها، من غير ما حد يسندها.
كنت بسأل نفسي دايمًا…
إزاي بتقدر؟"

اتسعت عينا ابتسام، والندم باين عليها.

فردوس بصّت لأختها وقالت بنبرة هادية:
ـ "أنا آسفة…
بس أنا لسه بتعلّم أحبك صح."

ابتهال ما ردّتش، بس عينيها اترطبت.
وفي أعماقها… حاجة بدأت تتهز.
مش تسامح كامل، لكن أول خطوة… لقبول الحقيقة.

دخل عمران  بخطواته الهادية،
قرب منهم، سلّم بابتسامة دافية،
وقعد جنب ابتهال،
مسك إيدها بهدوء وباسها ، كأنّه بيطمنها من غير كلام.

ابتسام ابتسمت له بإمتنان،
لكن هو بصّ لفردوس، وقال وهو بيرتشف عصيره:

ـ "تصدقوا سعيد كلمنى من شوية،
بيقولى شاف واحدة عجباه وعايزنى أروّح معاه نِخطبها!"
فردوس كانت بتضحك على دخلوه وطريقته مع ابتهال 
بس فجأة الضحكة وقفت عند شفايفها.
سألته بنبرة فيها ارتباك مغلف بهزار:

ـ "إيه؟! خطوبة؟ مين دى؟!"
هزّ عمران كتفه وقال بلامبالاة:

ـ "معرفش، بس بيقول إنها بنت مؤدبة، وشكلها ملتزمة، وبتحب شغلها...
واضح إنه واخد باله منها من فترة، وقرر ياخد خطوة."
فردوس حاولت تبان عادية،
لكن عينيها راحت بسرعة على ابتهال،
اللي كانت قاعدة جنب عمران،
ساكتة... ووشها هادي... مش فارق معاها الكلام!

فردوس سكتت لحظة،
بس جواها حاجة لسعتها...
"إزاى؟! سعيد يبص على واحدة تانية؟ طب ما هو كان بيبصلي!"
ـ "هو... هو قالك اسمها؟"
سألته وهي بتحاول تحافظ على نبرة صوت ثابتة.

ضحك عمران، وقال بذكاء:
ـ "لأ، بس قالى إنها شغالة فى الحسابات،
يعنى زى ناس نعرفهم."

فردوس بلعت ريقها،
وسابت العصير من إيدها، وقالت بسرعة:

ـ "إحنا اتاخرنا نسيبكم بقى ونستأذن يلاةيا ماما ثم نادت على اولادها الذين كانوا منشغلين فى الرسم 
قامت، ومشيت بخطوات سريعة،
لكن عمران شاور لابتسام من غير ما فردوس تشوف، وقال:
ـ "غيرانة."
ابتهال بصّت له وقالت بهدوء:
ـ وهى هتغير ليه 
رد وهو بيرمقها بعين شبه ضاحكة:

ـ هتعرفى بعدين 
قام عمران مسرعا خلف فردوس واوقفها 
ـ استنى يا فردوس عايزك فى موضوع مهم 
ـ خير يا عمران سمعاك
ـ نتكلم جد شويه سعيد كلمنى عنك انهارده 
ـ أنا ؟؟ 
ـ أه وحابب انه يرتبط بيكى وياخد خطوه رسمى 
سعيد انسان محترم وليه وضعه وهيعاملك بما يرضى الله 
ـ أنت عارف ظروفى يا عمران 
ـ ماتقلقيش انا حكيتله كل حاجه وهو ماعندوش مشكله خالص فى وضعك ولا إن يكون اولادك معاكى 
تحدثت ابتهال بهزار 
ـ أهم حاجة يوافق إنه يسيبها تشتغل 
نظرت لها فردوس بغيظ مفتعل 
ـ ابتهال انا لو هتجوز فهتجوز عشان اقعد فى البيت انا بشتغل بالعافيه 
ـ إيه ده امال فين اندبنتد ومن وعايزه ابنى مستقبلى 
ـ ده وانا سنجل 
تحدث عمران 
ـ افهم من كده انك موافقه 
ـ لأ قوله هتفكر سبنى اتقل شويه 
ـ دانتى واقعه واقعه 
ـ تصدق انا غلطانه أنا ماشيه 

تم نسخ الرابط