رواية رحلة الاٹام كاملة بقلم منال سالم
المحتويات
شيخ الجامع رجل خمسيني العمر نحيف له لحية رمادية اللون ووجه هادئ الملامح جلس أمام عوض ووضع يده في حنو على كتفه متسائلا بوجه بشوش وباسم
مالك مهموم ليه
تصنع الابتسام وهو يرد بعد تنهيدة طويلة مليئة بالأسى
الحمدلله يا شيخ عبد الستار أنا راضي بنصيبي وباللي ربنا قسمه ليا
ألح عليه في تصميم
قول ما تكسفش
أطلق العنان لما عبأ صدره من هموم وأثقال ولم يقاطعه الشيخ تركه حتى فرغ تماما ليخبره متبسما وكأنه يأتيه بالبشارة الطيبة
طب أنا عندي ليك حل بس مش عارف إن كان هيعجبك ولا
لأ
خفق قلبه وهو يسأله في لهفة ظاهرة على نظراته
خير يا شيخنا
ظل محافظا على بسمته الهادئة وهو يوضح بهدوء
احنا دايما متعودين نعمل ليالي محمدية وإحياء للذكر في أماكن كتير وبنحتاج حد يساعدنا في نقل الحاجة وتوزيع الطلبات
تحير فيما يريده منه وقرأ الشيخ هذه الحيرة في عينيه لذا سأله مباشرة
فإيه رأيك تبقى معانا
وكأن دعوته الصادقة قد استجيبت من فوق سبع سماوات فهتف متسائلا في غير تصديق بعدما انفرجت أساريره
إنت بتتكلم جد يا شيخنا
أكد عليه بإيماءة إيجابية من رأسه
طبعا هي شغلانة بسيطة بس باب رزق يجيلك منه أي حاجة
تهلل على الأخير وبدا مرحبا للغاية بهذه الوظيفة المتواضعة عندما قال
طالما بالحلال فأنا راضي
ثم رفع بصره وكفيه للسماء شاكرا رب العزة على فيض نعمه
اللهم لك الحمد والشكر يا رب
ياما إنت كريم يا رب
امتنان
إيدك يا شيخنا
سحبها في التو معاتبا إياه بنظرة صغيرة
استغفر الله احنا كلنا عبيد إحسانه جل وعلا
وكأن روحه الملتاعة والمعذبة قد وجدت راحتها أخيرا بعد أيام من الشقاء والحزن لم يتوقف عوض عن ترديد عبارات الشكر والتضرع للمولى حتى خرج من المسجد يريد أن يطلع زوجته على الأنباء السارة
وقال
اتعلم من الأستاذ
كان ممدوح على وشك النطق بشيء لكن الطرقة الصغيرة على الباب جعلته يتوقف وينظر
إلى حيث أطلت المربية الأجنبية أومأت برأسها في خفة وأبدت اعتذارها اللبق قائلة
عذرا للمقاطعة سيدي
سمح لها مهاب بالكلام فأوضحت بقليل من الضيق
لكن أوس يرفض تناول طعامه ولا يكف عن مناداة والدته
الټفت ممدوح برأسه لينظر إلى رفيقه متفرسا بتدقيق في ملامحه رأى كيف غامت تعبيراته وكساها الوجوم أخفض مهاب كأسه الفارغ وأمرها
استدعيه إلى هنا
ردت في طاعة قبل أن تغادر مسرعة لتحضره
كما تأمر سيدي
في نوع من الفضول تساءل ممدوح بخبث
هتعمل معاه إيه
قبل أن يفكر في إجابته اقترح عليه دون تفكير
أنا من رأيي تألف أي حكاية تضحك بيه عليها وتريح دماغك ما
إنت مش هتخلص من زن العيال
لم يعلق عليه مهاب بكلمة فاستمر يضيف بنزق
أو الأحسن إنك تبعته مدرسة داخلي
نظر له رفيقه بجمود قبل أن يحذره بصوت غير متساهل
موضوعه مايخصكش
استشعر تحفزه من صوته فتراجع ضاحكا ضحكة مكشوفة ليعلل بعدها بسخافة
أنا بفكر معاك بصوت عالي
تحول بناظريه تجاه الباب عندما اقتحم الصغير أوس الغرفة ركضا توقف أمام أبيه متسائلا دون تمهيد
فين ماما
اعتدل مهاب في جلسته المسترخية وأنزل ساقه لينظر إليه من مستواه قبل أن يضع قبضتيه على كتفيه مجيبا إياه
مسافرة
في عناد طفولي رفض تصديق كذبته هاتفا بصوت منفعل
لأ أنا عاوزها خليها ترجع
عامله بهدوء تام وقال
بعدين يا أوس أنا عاوزك تسمع الكلام وتاكل
رفض الإصغاء إليه كليا أو حتى الاقتناع بما فاه به وركل بقدمه
الأرض في عصبية مواصلا الصړاخ
لأ إنت مشيتها من هنا أنا عاوزها
ضجر ممدوح مما اعتبره تدللا لزجا وصاح فيه بصوت أجش
كفاية صداع يا ابني هي مش راجعة تاني حط ده في دماغك
حينئذ تحولت نظرات أوس إليه وحدجه بكراهية صريحة قبل أن يتدخل والده لينهره عن التدخل فيما لا يعنيه وخاصة شأنه مع ابنه بقوله الصارم
ممدوح! ماتدخلش!
تلبك من إحراجه بهذا الشكل السافر وأمام من ابنه الذي لا يتجاوز طوله منتصف خصره رسم ابتسامة متكلفة على ثغره مرددا بتبرير
أنا حبيت أساعد
كرر عليه رفيقه بتصميم شديد اللهجة
دي حاجة تخصني مع ابني!
نهض من جواره بوجه منقلب وهتف بعبوس مصحوب بنظرة ڼارية مسلطة على أوس تحديدا
اللي تشوفه
النظرة الجادة في عيني مهاب مع نبرته الهادئة كانتا وسيلته لإقناع صغيره بالتخلي عن عناده الطفولي فاستطرد على مهل
بص يا حبيبي يومين وماما هترجع تاني بس عشانها غلطت وزعلت بابا جامد فاحنا مخاصمينها كام يوم فما ينفعش إنت كمان تزعلني! عاوزك تسمع الكلام وتاكل وأنا بنفسي هجيبها لحد عندك اتفقنا
بعد لحظة من الصمت المترقب اكتفى أوس بهز رأسه بالموافقة فاستحسن والده ردة فعله وقال في مدح
برافو عليك
انتبهي إليه جيدا
ردت باسمة
سمعا وطاعة
حتى ابنك عرفت تضحك عليه!
تأمله مهاب مليا وبنظرة غامضة قبل أن يرد عليه
ومين قالك كده
توقف قبل أن يرفع الكأس إلى فمه متسائلا في ذهول مندهش
معقولة هترجع تهاني تاني
ومضت فكرة جهنمية في رأسه وأبت أن تبارح عقله بسهولة كل ما فكر فيه لحظتها هو تطبيقها لهذا أجابه مؤكدا باسترخاء واضح عليه
أيوه
رغم أن سنوات الصداقة بينهما ممتدة إلا أنه لم يستطع سبر أغوار ما يدور في رأسه بسهولة تحرك ممدوح صوبه مرددا في استغراب حائر
إنت غريب بجد وأنا مابقتش فاهمك بصراحة
ترك حيرته تأكله فاغتاظ من تجاهله المستفز وسأله في تبرم وهو يعاود الجلوس
على الأريكة
لما إنت هتردها تاني ليه من الأساس طلقتها
بدا مهاب لحظتها وكأن نظراته شردت بعيدا متذكرا الشجاعة التي كانت عليها في مواجهته ليقول بعدها
بربيها أو تقدر تقول بكسر مناخيرها وأذلها أكتر
ظل رفيقه يتابعه بعينين تعكسان تعجبه من موقفه ومهاب لا يزال يتكلم
مش عاوزها في يوم تشوف نفسها عليا
علق عليه ممدوح مشيرا بيده
إنت بكده بتعقدها في حياتها!
نظر تجاهه واستطرد ساخرا بكلمات مبطنة كان متأكد أن مغزاها وصل إليه كاملا
كفاية الدلع اللي شايفاه على إيدي
تصنع الضحك وأخبره غامزا بعينه
ضغط على كلمته الأخيرة ليشير إلىوحشيته في التعامل مع زوجته وإھانتها دوما ابتسم
مهاب في فخر ورد
بالظبط
دون كلام عرض ممدوح على رفيقه إعادة ملء كأسه بالمشروب فوافق وأعطاه له نهض للمرة الثالثة ليعبئ الكأس مستطردا في مكر
بقولك إيه أنا محتاج قرشين كده أمشي بيهم أموري
وسد مهاب ذراعه خلف رأسه ليستريح عليه وسأله مستفهما
ناوي على صيدة جديدة
التف ناظرا إليه وهو يؤكد له شكوكه
يعني حاجة زي كده والفلوس اللي معايا خلصت
وقتئذ قام مهاب واقفا واتجه إلى الخزانة الموضوعة بجوار المكتب على طاولة صغيرة مستقلة فتحها بمفتاحها الذي أخرجه من جيب بنطاله وأخرج من رزم الأوراق النقدية اثنتين ألقاهما على سطح مكتبه في إهمال ثم أشار لهما قائلا بلهجة بدت آمرة
خد دول
أخذت الكلمات تنسل من جوفه متدافعة كالسيل وهو يقص على زوجته الوظيفة التي حصل عليها مصادفة وإن كانت تفاصيلها غير واضحة بعد انعكست الفرحة عليه وأراد مشاركة حماته سعادته فاستأذن بالدخول إلى غرفتها ظلت الحماسة تشوب صوت عوض وهو يكلمها بوجه بشوش ونظرات متفائلة
أهل الخير كتير وإن شاءالله يا حاجة هنوديكي عند أحسن دكتور في البلد
ثم استدار برأسه متطلعا إلى زوجته ليكمل باقي جملته
الشيخ عبد الستار وعدني هيكلم حد من معارفه وهيتكفل بكل حاجة
ردت فردوس في رجاء طامح
ياه لو ده حصل يا عوض
أكد لها عن يقين
هيحصل استبشري خير بس
ارتكزت نظراتها على جسد والدتها المسجي على الفراش وقالت بعينين تلمعان بالدموع
نفسي أشوف أمي واقفة على رجلها من تاني
نهض واقفا ليدنو منها ربت بخفة على كتفها هاتفا
بإذن الله احنا هنعمل اللي علينا وربنا يكرم
لفظت الهواء بقوة وعقبت
يا مسهل الحال يا رب
بعدئذ تجاوزته فردوس لتقترب من فراش والدتها تطلعت إليها وهي تمسح الدموع العالقة في أهدابها متسائلة
سامعة يامه الكلام
چثت على ركبتها أمامها وراحت تضيف في صوت مفعم بالأمنيات
بكرة هتخفي وتروقي وترجعي تنزلي الحتة وتنوريها
التعبير الجامد على وجه والدتها بالإضافة
لاتساع نظراتها جعل قلبها ينقبض ويتوجس خفية من وقوع ما تخشاه هزتها في توتر وهي تسألها بجزع
إنتي ما بترديش مالك يامه
صاحت في لوعة منادية زوجها الذي كان قد خرج لتوه من الغرفة ليبدل ثيابه
إلحق يا عوض أمي مابتردش عليا
هرول ركضا تجاه السرير وقام بفحصها ظاهريا بينما زوجته تسأله بقلب منخلع
هي جرالها إيه
أدرك أن ملك المۏت قد زارها واسترد الخالق وديعته فالټفت مواجها زوجته مرددا
لا إله إلا الله إنا لله وإنا إليه راجعون
بهتت ملامحها كليا وجحظت بعينيها متسائلة في صوت مرتعش كأنما ترفض تصديق الحقيقة المفجعة
يعني إيه
ضمھا إلى صدره ليقول في حزن مواسيا إياها
هي راحت عند اللي أحسن مني
ومنك ادعيلها يا فردوس
باتت شكوكها صحيحة
يامه!
أوس! حبيبي وحشتني أوي
فرت من مقلتيها دمعات متأثرة وهي تخبره
أنا كنت خاېفة أتحرم منك
ماما ماتسبنيش تاني
بلا تفكير أكدت له
حاضر يا حبيبي أنا هفضل جمبك طول العمر مهما حصل
قطع لحظة تواصلهما العاطفي المشحون بمشاعر المحبة والشوق صوت مهاب المتسائل في غلظة طفيفة فقيدها الخۏف ارتياعا من احتمالية إقصائها مجددا
خلصتي سلام
أيوه
نظرته الممېتة المسددة إليها جعلت معدتها تتقلص ارتفع حاجباها للأعلى في إنكار عندما قبض على كفها ليضع في يدها طوقا من الجلد وهو يأمرها
حطي ده حوالين رقبتك
سألته بصوت مال للارتجاف
إيه ده
ربنا ينتقم منك يا ظالم
حاولت مواراة ما يعتريها من إحساس بالألم والقهر بابتسامة ناعمة داعبت ذقن صغيرها تطلب منه في رقة
حبيبي ممكن تخليك في الأوضة لحد ما أروح أشوف بابا عاوز إيه
تعلق بيدها بكلتا قبضتيه وهتف في تجهم وبجبين مقتضب
ماتمشيش!
استلت بصعوبة يدها منه لتمسح على
رأسه في حنو أبقت ابتسامتها حاضرة على وهي تؤكد له
أنا راجعة تاني
بحبك
ما إن أغلقت باب غرفة صغيرها حتى أمسكت بالطوق المعدني الذي أعطاه لها ونظرت إليه بعينين متحسرتين طافت ببصرها حولها وجدت الخدم متراصين كأن الأمر قد جاءهم بالبقاء وانتظار ما تفعله تيقنت أنه يمعن هذه المرة في إذلالها بشكل لا يمكن نسيانه لئلا تفكر مجددا في مناطحته الرأس بالرأس حاولت ألا تبدو منهزمة محطمة فادعت ثباتها ورفعت الطوق بعدما فردته إلى عنقها لتقوم بلفه حول رقبتها أحكمت ربطه وانحنت بكامل جسدها على الأرض لتبدأ في الزحف على ركبتيها ويديها نحو غرفة زوجها تنفيذا لأمره المهين وكل من في المنزل من خدم يشاهدها بذهول مستنكر!
نظرة الشماتة التي رمقتها
بها المربية الأجنبية كانت كافية لإحراقها حية انقهرت أكثر ومع هذا واصلت الزحف بثبات ما لبث أن بدأت أطرافها ترتعش حينما أصبحت قاب قوسين أو أدنى من غرفته توقفت تهاني عند عتبة الباب حينما رأت قدميه أمامها لم تجرؤ على رفع رأسها إليه بعد سحقها بلا هوادة لكنه قال بنبرة متشفية حقودة
برافو أحبك وإنتي بتسمعي الكلام كده!
سمح لها بالمرور زحفا للداخل ليغلق الباب ورائها كانت على وشك النهوض لتقف مستقيمة لكنه جمدها في مكانها بإشارة من سبابته فظلت على وضعها المهين ومع ذلك سألته بصوت جريح
إنت بتعمل فيا كده ليه
انتصب في وقفته المغيظة أكثر وقال من علياه
بفهمك وضعك إيه هنا يا دكتورة
نظرت له بعينين ضيقتين تكنان له كل كراهية
الدنيا فأكمل برد قاس كالسهام فأصاب كبريائها في مقټل
أوعي تفتكري عشان الناس بتحترمك برا بقالك قيمة!! أنا اللي عملتك وأنا برضوه اللي أقدر أكسرك وأهدك!
ابتلعت مرارة الإهانة وألم الذل قسرا لتسأله برأس محڼي وهي لا تزال جاثية على قوائمها الأربع
عاوز مني إيه
كل خير يا مراتي الحلوة!
من قال أن الأحزان تخبت بمرور الشهور والأيام بل إنها تزداد عمقا وترسخا في الوجدان! عام كامل
انقضى على رحيل والدتها ورغم ذلك لم تنس هذه اللحظة العصيبة التي عاشتها بكل جوارحها أصبح الحزن الكبير من نصيبها ملازما لها كما كان معها من قبل لم يتغير أي شيء حولها سوى أنها باتت بالفعل وحيدة تعيسة متباعدة بمشاعرها حتى عن زوجها مدت فردوس يدها ووضعت كوبي الشاي الفارغين في الصينية ونظرت إلى جارتها إجلال عندما خاطبتها بصوت شبه معاتب
بقالك سنة ياختي لابسة أسود مش ناوية تقلعيه كفاية حزن بقى!
ردت عليها بمرارة
وإيه يفرح في دنيتي عشان ألبس ملون عليه الحزن معشش خلاص جوا القلوب
تأثرت لحالها وتعاطفت معها بشدة فحاولت تخفيف وطأة ما تعايشه بكلامها المطبب لجرجها الذي لم يندمل بعد
هوني على نفسك يا دوسة
بالكاد حاولت مغالبة دموعها القريبة وهي تعقب عليها
أنا بقيت مقطوعة من الدنيا
شعرت إجلال وكأنها عاجزة عن مواساتها فحاولت تغيير الموضوع لآخر وسألتها بشكل عفوي
ولسه برضوه مافيش أخبار عن تهاني
حينئذ اسودت ملامحها واشټعل وجهها على الأخير لټنفجر فيها پغضب مشحون
ماتجبيش سيرتها الجاحدة الظالمة بنت ال دي كفاية إنها جابت المړض والعيا لأمي وفي الآخر ماټت بحسرتها عليها هي دي أخت دي!!!
بحذر واضح قالت
الله أعلم ظروفها إيه!
ربنا يجحمها مطرح ماهي أعدة إن كانت حية ولا مېتة ولا تشوف طيب أبدا
لا دنيا ولا آخرة!
ندمت جارتها للفكرة غير الموفقة في الحديث عن شقيقتها ورجتها بضيق منزعج
خلاص بقى صلي على النبي في قلبك
نفخت فردوس عاليا وهي ترد
عليه الصلاة والسلام
نهضت إجلال دافعة كرسي طاولة السفرة للخلف قليلا وقالت بإصرار وهي تجمع ما تبقى من أطباق كانت مملوءة بالفاكهة والبسكويت
عنك أنا هودي الصينية المطبخ وأشطف اللي فيها
اعترضت عليها فردوس قائلة
مافيش داعي تتعبي نفسك الحكاية مش مستهلة
صممت بترحاب
ولا تعب ولا حاجة
غابت بعدئذ لدقائق في المطبخ ريثما انتهت من تنظيف كل شيء لتخرج وهي تمسح يديها المبللتين في جانبي عباءتها متحدثة إلى فردوس
أنا هنزل دلوقتي شقتي وأبقى أفوت عليكي وقت تاني خدي بالك من نفسك يا حبيبتي
أنهت جملتها وهي تقبلها على وجنتيها بالتتابع لترد عليها الأخيرة باقتضاب
طيب
ألقت عليها التحية قبل أن تسحب الباب ورائها لتغلقه
سلام عليكم
همت فردوس بالاستدارة والذهاب إلى غرفة نومها لكن استوقفها في منتصف الطريق قرع الجرس تساءلت في استغراب
هي إجلال نسيت حاجة ولا إيه
في تلقائية واضحة نادت من موضعها دون أن تفتح الباب بعد لترى من الطارق
أيوه يا إجلال!
تجمدت في مكانها مذهولة وقد أبصرت من أذاقها قساوة الغدر يقف قبالتها بشحمه ولحمه همهمت باسمه في صدمة جلية
بدري!
كانت لا تزال على دهشتها وهو يسألها بروتينية مشوبة بالحرج
إزيك يا مرات أخويا
في التو اكتسب وجهها طابعا مستنكرا وتحولت نظراتها للسخط لتظهر عدم ترحيبها بظهوره المفاجئ تنحنح بدري بصوت خفيض قبل أن يستطرد
لا مؤاخذة إن كنت جيت
كده على غفلة
راقبته في نظرات متحفزة فاستمر يخاطبها
أنا لسه راجع وسألت عن عوض أخويا والناس قالولي إنه لسه ساكن هنا
لاذت بالصمت المريب وكأن حضوره غير المتوقع قد جمدها سألها بدري بعفوية وبعشم غير موفق
هنفضل واقفين كده على الباب مش هتقوليلي أتفضل يا
متابعة القراءة