رواية مطلقة تحت الټهديد كاملة بقلم حبيبة

موقع أيام نيوز


تقوملنا بالسلامة ان شاءالله نبقي نتكلم
خرجت رهف من الغرفة وتبعها إبراهيم 
استدارت رهف في مقابلته وقالت هي طنط ماعرفتش عن سلوي
قال بأسي لا هي فاقت هنا ولسة ماعرفتش حاجةثم أطرق قائلا ولا عرفت عننا حاجة رهف احنا لازم نرجع لبعض ونبقي جمب ماما أكيد هتبقي محتجالنا أنا ماليش غيرك
نظرت له بعين دامعة وهي تقول ابراهيم احنا خلاص اتحرمنا علي بعض وده مش كلامي ولا كلام حد ده كلام ربنا هو اللي
بعدنا عن بعض
قال بإنكسار غير معهود عليه إحنا نسأل ونشوف ممكن نعمل إيه ونرجع لبعض تاني أكيد فيه حل أنا بحبك والله ومش هضايقك تاني وأديكي شفتي ماما اتغيرت ازاي وسلوي خلاص راحت يعني مش هنقدر نستغني عنك وعن ملك
قالت رهف بثقة ممزوجة بالدموع أنا آسفة يا ابراهيم مفيش حاجة ممكن ترجعني ليك تاني خلاص كل اللي بيننا انتهي وانت السبب مش أنا أنا عملت اللي عليا ورجعت لكن انت اللي ضيعت آخر فرصة لينا وبعدين ملك بنتك من حقك تشوفها كل يوم لو عايز وتاخدها لطنط كمان عشان تشوفها عمري ما أقدر أمنعها عنكم بعد اذنك يا ابراهيم
قالت كلماتها وتركته يخبط بقبضة يده علي الحائط في حالة من الندم علي فعلته
اتجهت ناحية فرحة ومراد الذي كان يتابعها بنظره ويستشيط ڠضبا من وقفتها وحديثها مع ابراهيم
ظلوا معا جميعا يتبادلوا العبرات وقراءة القرآن حتي توسطت الشمس كبد السماء وجاء موعد إجراءات الډفن وكل ذلك دون علم فدوي التي لاتزل تمكث علي فراش المړض
انتهت رحلة الډفن وانتقلت روحها إلي الرفيق الأعلي وسكن جسدها مسكن أهل الديار السابقون ما أصعبها من لحظات تتساقط فيها الدموع بطريقة هيستيرية وينعصر القلب بغصة تما أصعب المۏت وما أصدقه يميت أقرب المقربين معه وان عاشوا فبلا روح وبلا حياة مجرد بشړ عايشين
ذهب كل إلي منزله بجسد منهك عدا رهف التي أصرت البقاء إلي جانب فدوي حتي قدمت وردة وتبادلتا الأدوار فرحلت رهف إلي والدها أخذت ابنتها وغادرت علي الفور الي شقتها الجديدة أدت فريضة العصر ثم ارتمت علي الفراش لتنغمس في سبات عميق
مرت الأيام علي نفس الوتيرة من الملل والرتابة تشبه بعضها البعض و أصيبت فدوي بالشلل النصفي إثر معرفتها پوفاة فقيدتها
عادت رهف إلي عملها بمكتب مراد بعد أن قدمت لملك في الروضة بالقرب من مكتبها وبدأت حياتها تأخذ مسارها الطبيعي ولكنها لا تخلو من إلحاح إبراهيم بالعودة إليه تحت أي ظرف والرفض القاطع من رهف فهذا حد الله بينهم ولكن من يفهم!
كانت الأيام جميعها لا تخلو من الإتصالات الهاتفية بين رهف وفرحة كان مراد يتعامل مع رهف وكأنه مسئول عنها وعن ملك حتي استيقطت ذات يوم للذهاب إلي مكتبها ما ان دلفت لتجد
الحلقة والأخيرة
في صباح يوم جديد استيقظت رهف وأيقظت ملك للإستعداد للروتين اليومي أبدلت ملابسها واتجهت نحو روضة ملك تركتها وذهبت إلي المكتب كالمعتاد ولكن بمجرد أنها دلفت انكسر الروتين اليومي بما رأته باقات كثيرة من أجمل الورود وأذكاها رائحة تملأ جميع أركان المكتب كثير من البالونات الملونة والمعبئة بغاز الهيليوم مما يجعلها تتطاير أعلي سقف المكتب وتعطي بهجة للمكان
وأخيرا لافتة كبيرة علي الحائط المقابل لمكتبها مكتوب عليه عبارة
تتجوزيني 
تبلمت رهف مكانها وانتابها الخجل الشديد
وأخذ قلبها بدوره يخفق سريعا حتي خرج مراد من مكتبه وهو مبتسما خطي نحوها ووقف في مواجهتها وقال موافقة
كانت رهف لاتزل متأثرة بالمفاجأة انتبهت اليه وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل فكرر كلمته مرة أخري وقالها متقطعة م واف ق ة
ابتلعت ريقها في خجل وقد صبغت وجنتيها باللون الأحمر وظلت تزوغ بنظراتها يمنة ويسرة حتي قالت أخيرا والله ياأستاذ مراد مش عارفة أقولك ايه بس!
صمتت قليلا فقال وهو يومئ برأسه
متسائلا بس ايه
قالت في خجل وارتباك شديد أنا خاېفة!
عقد حاجبيه قائلا من ايهمني
أومأت رأسها بالرفض قائلة لأ طبعا يمكن حضرتك الحاجة الوحيدة اللي هتبقي مطمناني لكن أنا خاېفة من المبدأ نفسه 
خاېفة آخد خطوة تانية أندم عليها في يوم من الأيام في الفترة الأخيرة حاسة اني بقيت بعتمد علي نفسي وكل حياتي بقت بنتي وبس معرفش اذا كنت فعلا محتاجة الخطوة دي ولا لأ
قال مراد بركوز رهف انتي صغيرة وحياتك كلها ماينفعش تقف علي ملك وبس ملك بكرة تكبر وتتجوز وانتي هتفضلي قاعدة لوحدك لازم يكون في حد يونسك ويسندك
_يمكن تكون عندك حق بس حتي لو أنا فكرت في الموضوع ده حاسة انه مش هيكون دلوقتي
_أمال امتي
_معرفش بس محتاجة وقت
_خدي وقتك احنا مع بعض وأنا مش مستعجل ثم زم شفتيه ورفع حاجبه في حيرة ناظرا للأعلي قائلا المشكلة دلوقتي مين اللي هينزل البلالين دي من فوق!
ضحكت رهف رغما عنها من مزاحه فقال مراد بعينين لامعتين نفسي أشوفك بتضحكي كدة دايما
خفضت بصرها في خجل وهي مبتسمة فقال مراد بمرح في حاجة موجودة حواليكي مخدتيش بالك منها علي فكرة
التفتت رهف حوليها وعقدت حاجبيها في تساؤل فقال مراد وهو يتجه نحو أحد الباقات علي المكاتب من حولهم السبت ده في حاجة بتحبيها أوي
خطت رهف نحوه لتجد الباقة محملة بمعشوقتها الشيكولاته فرحت كثيرا وابتسمت قائلة لأ كدة ممكن أغير رأيي
قال مراد ممازحا وأنا موافق
ابتسمت برقة ثم قال مراد بجدية مصطنعة يلا بقا هزرنا كتير واتكسفنا كتير نشوف شغلنا شوية بقا
قالت رهف بنفس الجدية أيون حضرتك اللي سايب مكتبك يا أستاذ اتفضل علي مكتبك حضرتك
حك رأسه بطرف اصبعه قائلا بمزح اه صحيح ايه الاحراج ده!
ضحكت رهف ودلف مراد إلي مكتبه جلست رهف علي مكتبها وهي تنظر لما حولها من جو مبهج و جميل فزحفت ابتسامة علي ثغريها رغما عنها ولكن تلاشت تلك الإبتسامة وهي تتذكر إحدي المرات التي جاءها ابراهيم في الأيام الماضية لطلب الرجوع اليها مرة أخري قائلا أنا مش متخيلك ممكن تبقي لحد غيري لازم يكون فيه حل 
تنفست شهيقا عميقا وهي مغمضة العينين وتهز رأسها وكأنها تنفض تلك الشاردة من ذاكرتها وبدأت تغوص في عملها أما هو فدلف إلي مكتبه في حالة من الضيق كان يتظاهر أمامها بالمرح ولكنه كان يتمني لو وافقت وبدأ حياته معها ولكن مازال أمله يتنفس من جديد بعدما انقطعت عنه الحياة
وفي منزل ابراهيم كان المنزل كئيبا يفقد روحه وشمسه كانت فدوي طوال الوقت تجلس علي كرسيها المتحرك في غرفة سلوي قليلا ما تتركها تمسك بمصحفها وتقرأ فيه ودموعها تسيل بغزارة علي فقدان قطعة من قلبها وعين من عينيها تبكي وتتضرع لله أن يسامحها تتمني لو يعود بها الزمن من جديد وتري ابنتها وتستمع إليها ولا تصدها في الحوار كما كانت دوما تفعل معها 
سبحان من أبدلها من أم قاسېة غليظة القلب
الي أم حنون أم بمعني الكلمة سبحانه له في خلقه شئون
دلف اليها ابراهيم انحني علي رأسها وقبلها فرتبت هي علي كفه بحنان قال ابراهيم وبعدين يا ماما هتفضلي قاعدة في الأوضة كدة تعالي أنزلك تغيري جو أخرجك في الشارع شوية
قالت بوهن معلش يا ابني أنا مرتاحة هنا 
حاسة بروحها حوالياثم أطرقت في حديثها قائلة بحزن مفيش أمل رهف ترجع
أجابها بحزن متبادل والله يا ماما أنا عايز بس هنعمل ايه
هدهدت علي كتفه وقالت ماتزعلش نفسك يا حبيبي المهم انها مش حارمانا من ملك 
ووقت ما بنعوز نشوفها بتجبهلنا علي طول رهف بنت حلال واحنا ظلمناها كتير
_فعلا معرفتش قيمتها غير لما ضاعت مني خالص
ومش قادر أرجعها
هدهدت فدوي علي كتفه لتنفض عنه جزءا من همومه
خرج مراد من مكتبه واتجه إلي فرحة علي الفور يسرد لها ماحدث وأتبع قائلا والله ماعارف أعمل ايه اصبر شوية ولا كدة خلاص
قالت فرحة بمزح سيب الموضوع ده للعبدلله
أنا هظبطهولك
قال مراد وهو يتمتم ربنا يستر
سمعته فرحة فقالت بتقول حاجة
أجابها بمزح لا ياحبيبتي سلامتك
ضحكت فرحة وقالت طيب اعمل حسابك بقا علي هدايا كتير اليومين دول لزوم الشغل
_اممم مش بقول ربنا يستر
قالت بجدية بقولك ايه ماتتعبنيش أحسن النونو يطلع نرفوز أنا مش ناقصة
تفاجأ مراد وقال بفرحة بجد انتي حامل
أومأت برأسها مبتسمة بخجل وقالت أيون بقا
قبلها مراد من جبهتها بعيون دامعة قائلا ألف مبروك ياحبيبتي أخيرا هبقي خالو
كانت رهف في منزلها تحضر وجبة الغذاء لها ولإبنتها حتي دق هاتفها
_أيوة ياعروسة
_عروسة ايه بقا وانتي منفضالي خالص
_معلش والله يا سرورة ما انتي عارفة المكتب والحضانة بتاعة موكا واخدين وقتي وبرجع أعمل أي حاجة في البيت وهكذا
_آه اتحججي بقا ماشي ياستي بس أكيد كل ده مش هيأخرك عن فرحي بقا
صړخت رهف صړخة خفيفة من الفرحة وقالت بجد يا سرورة خلاص حددتوا معاد الفرح
_اه بس لسه شوية شهر كده ان شاء الله
ادعيلي بقا يا روفا أحسن مروان مطلع عيني ومابيتكلمش معايا كلمتين علي بعض
قالت رهف بمزح ربنا يهديهولك وبعدين بكرة يتكلم ماتستعجليش
ضحكت سارة وقالت يارب
انتهت مكالمة سارة ودق هاتف رهف مرة أخري فأجابت
_ازيك يا فروحتي
_الحمدلله يا ررفا ازيك انتي
_الحمدلله تمام بعمل الغدا تعالي اتغدي معانا
_لأ أنا سبقتك بألف هنا انتي بس بكرة بقا نتغدي سوا
_بجد ياريت خلاص هستناكي
_لأ طبعا انتي ماصدقتي أمال أودي جوزي فين أنا أقصد انتي اللي هتيجي تتغدي معايا
_لأ معلش يا فرحة مش هينفع
_ليه بقا يعني أزعل منك
_لأ متزعليش بس هتحرج والله بلاش عشان خاطري مش هقدر
_لأ لازم تيجي عشان عملالك مفاجأة 
وبعدين هتتحرجي من مين محمد أصلا بينزل الشغل تاني يعني مفيش حد
_اممم خلاص اوك هجيلك بعد المكتب تمام
_تمام جدا هستناكي يلا باي
_باي
وفي اليوم التالي كانت رهف في المكتب منغمسة في قراءة إحدي الملفات أمامها حتي تفاجئت بمن يضع وردة وواحدة من الشيكولاته أمامها علي الملف انتفضت ورفعت رأسها لتجد مراد مبتسما وهو يقول كل سنة وانتي طيبة
عقدت حاجبيها في استغراب وقالت
وحضرتك طيب بس بمناسبة ايه
قال مبتسما النهاردة آخر أيام عدتك اعتبريه عيد الحرية يا ستي
ابتسمت رهف وقد احمرت وجنتيها خجلا في صمت فقال مراد يلا بينا
عقدت حاحبيها مرة أخري فقال مازحا ايه يا رهف حالة الاستغراب اللي انتي فيها دي كل ما أقولك حاجة تستغربي كدة
ضحكت رهف مرة أخري وقالت ماهو حضرتك اللي عمال تفاجئني بحاجات غريبة
_ماشي عليا أنا المرة دي أنا أقصد
يلا عشان الأكل مايبردش
وتوالت عقدة حاجبيها فقال

تم نسخ الرابط