لك انتمى بقلم إسراء الزغبي

موقع أيام نيوز


قليلا لكن كما قررت ستفعل ما يريد وتريح قلبيهما!
اتجهت ببطئ وتعثر للمقعد جالسة عليه بصعوبة لثقل ثوبها وهو يراقبها بعشق عارم وضحكة غير مصدقة مدى جمالها وأن كل هذا سيذهب لغيره!
أغمض عينيه يعتصرهما طاردا تلك الافكار من داخله رافضا أن يعكر أى شيء تلك اللحظات
اتجه ناحيتها ووقف بجانبها يتطلعان لبعضهما بالمرآة لثوان بشرود ودموع
ابتسم بحزن وهبط جالسا على المقعد المجاور لها محركا مقعدها تجاهه قليلا
جفلت وكادت
تسقط لتتمسك بذراعه پخوف
نظر ليدها التى لأول مرة تتلمس ذراعه حتى لو يفصل بينهما بذلته اللعېنة بابتسامة منتعشة وارتعش جسده كارتعاش جسدها
أبعدت يدها متوترة ليبتسم عليها يمد يده للأدوات على الطاولة بينما هى تتطلع له متعجبة
______________________________
تنهد للمرة التى لا يعلم عددها ينتظر بفارغ الصبر خروجها حتى رحمته من عبء الانتظار لتطل عليه والنور يحيطها
نهض ببطئ مبتسما باتساع عليها بينما هى تقف أمام المرحاض بعدما ارتدت ثوب زفافها الذى كانت به زهرة تنتظر من يقتطفها من بستان عشقها
تحركت ناحيته بخطوات متعثرة خجولة بينما هو مستمر بتفحصها
مثلت أمامه وعينيها لا تفارق الأرض
حل السكون عليهما حتى قررت مياسين رفع عينيها تنظر إليه
كان وجهها ساكن سرعان ما تحول للون الاحمر بابتسامتها الجذابة وعينيها اللامعة ما إن رأت الدموع بعينيه متلألئة
سقطت دمعة من عينيه وقلبه يقفز متدللا عليه يريد الوصول لقلبها
رفع يده يزيل دمعته يتنفس بعمق متحدثا بضحكة غير مصدقة
هتجننينى أكتر من كدة إيه
ارتفعت ضحكات خاڤتة منها تضع يديها على فمها خجلة تارة تخفى به وجهها تارة أخرى ولازالت تلك الأحداث صدمة لها
ضاقت عيناه باتساع شفتيه ودموع الفرحة والعشق لا تكف عن التجمع بعينيه
_____________________________
مالك يا حبيبى
قالها معتز لصغيره الجالس بجانبه بالمقعد الخلفى للسيارة عابس الوجه
تطلع خالد له ببراءة مردفا بنبرة بها شجن لا يناسب عمره
هتتجوز يا بابا خلاص!
عقد والده حاجبيه متعجبا قبل ان يرفع يده يضعها على راس الصغير مداعبا شعره الناعم كشعر معتز وأردف بابتسامة
أيوة يا حبيبى ... إنت زعلان!
تنهد الصغير يرفع كتفيه ويهبطهما ببطئ متحدثا زاما شفتيه
مش زعلان بس ... خاېف تسيبنى
اتسعت عينا معتز بينما اتجهت يديه بلهفة ناحية الصغير يحتضنه بحب مردفا يطمئنه ويعاتبه
كدة يا قلبى ... إنت روحى كلها مش حتة منها بس ... أسيبك إزاى يا حبيبى!
يعنى مش هتنشغل عنى
قالها الصغير متطلعا لوالدة كمن يطلب النجدة ليجيب معتز فورا بثقة
مستحيل حاجة تشغلنى عنك أبدا
أخيرا أشرق وجه خالد الذى نهض مبتسما بفرحة
أغلق عينيه طاردا كل شيء والتنعم بالراحة مع صغيره وسيترك كل شيء لله والقدر
نظر السائق لهما من المرآة بابتسامة جميلة على شكل الوالد وصغيره فكم كانا جميلين وكل يبحث عن الأمان بأحضان الآخر مكتفيين ببعضهما بعيدا عن العالم أجمع
______________________________
يحرك يده بحرفية تامة على وجهها يضع تلك الألوان البسيطة فزاد وجهها إشراقا وزيلت علامات الإرهاق من وجهها
كان يحرك يده الحاملة للفرشاة على وجنتها الناعمة وهى مغمضة عينيها تستشعر نعومة حركة يده بينما هو عينيه لا تفارق وجهها ليس لأجل ما يفعله بل ليسرق لحظات
جميلة معها
عيناه مليئة بالدموع الحاړقة حتى احمرتا
ابتلع غصته يبلل شفتيه قبل أن يبدأ حديث طال بعد صمت أطول
افتحى عيونك
كانت مسيرة لا مخيرة لتفتحهما منفذة أمره الحنون ليبتسم بخفوت لها
متحرمنيش منهم فى لحظاتنا الأخيرة
ابتلعت ريقها بتوتر وعادت غصة مخټنقة لها ... لا تعلم لما تستمر بتلك المهذلة لكن ... تحتاج تلك اللحظات أكثر منه ... تحتاج قربه لدعمها اكثر من حاجته هو ... تحتاج الكثير والكثير ولن يلبى سوى به
رفع يده الممسكة علبة يغمس بها الفرشاة يعاود العمل على وجهها بحرص لا يريد الكثير من مستحضرات التجميل فيكفى هالتها البريئة الجميلة
تنفس عميقا زافرا أنفاسه التى داعبت وجهها لتتوتر ملامحها وقررت الخروج عن صمتها والتحدث 
اتعلمت منين ده
جملة حمقاء أدركت به مدى غبائها لكنه كان حبل نجاة له بعدما سمع صوتها بعد لحظات قاټلة من الصمت ليضحك بخفوت وفرحة متطلعا لها غير مصدق أنها تحدثت يشهق وعيونه دامعة ويده توقفت عن الحركة فأجاب فورا
ههههه أنا ... أنا كنت حالف أول ما حالى يبقى كويس وأشتغل أعملك فرح
اتسعت عينيها قليلا لحديثه وتجمع دمعات بها ليكمل بابتسامة مرتعشة على شفتيه المبللة
كنت عايز أسعدك بأجمل وأكبر فرح و ... وكنت عايز أكون انا محور كل حاجة ... عايز أنا اللى أختارلك الفستان ... أنا أول واحد أشوفك لبساه ... أنا اللى ... اللى أحطلك المكياج
رفع رأسه يحاول التنفس رغم الاختناق داخله لتسقط الدموع العالقة على وجنتيه تسيلان ببطئ وعينيها الدامعة تراقب سقوطهما بأسى متمنية لو تسقط ما بداخلها أيضا علها ترتاح لكن عقلها يحاول التحكم بتلك اللآلئ ومنعهم من الخروج
ابتلع غصته ينزل رأسه مرة اخرى مكملا حديثه بشرود وشجن أهلكه
مكنتش هقدر أشوف حد غير بېلمس وشك ... مكنتش هقدر أشوف حد غيرى بيزينك
ارتفعت ضحكاته لتعقد حاجبيها بتعجب أزاله بإكمال حديثه
فقررت أتعلم ... تخيلى أبقى قاعد فى مكتبى بكل رزانة وحكمة وفى إيدى الموبايل .... بشوف إزاى احط الكحل ولا الماسكرا
اڼفجرت ضحكا هى الأخرى ليشاركها الضحك لثوان قبل أن ينفجرا بكاءا وتلاقى جبين كل منهما يستندان على بعضهما
يعلو صوت النحيب بالغرفة وقد سقطت مقاومة كل منهما بالتحكم بنفسه لينفجر كل ما بداخلهم من حزن ودموع وألم
يعض شفتيه محاولا كتم صرخاته المتوجعة داخله وحالها لا يقل عن حاله شهقاتها تعلو
رفع يده المرتعشة يزيل دموعها قبل أن يتلطخ وجهها به متحدثا يحاول دعمها برغم حاجته للدعم أكثر
متبكيش يا قلبى ... محدش يستاهل دموعك ... متبكيش
حاولت الهدوء تأخذ نفسا عميقا تزيل يده ناهضة بسرعة من أمامه تعطيه ظهرها
نظر لها بحزن ودموع قبل أن ينهض هو الآخر يتجه ناحيتها بخطوات بطيئة كالعجوز حتى وقف خلفها 
أخذ أنفاسه المسلوبة محاولا إظهار الهدوء بصوته لكن باءت
محاولاته بالفشل عندما خرجت مغلفة پألم عارم
لسة مصرة على قرارك
وضعت كلتى يديها على فمها تكتم صوت نحيبها قبل أن تشهق متنفسة بعمق تلتفت له مزيلة الدمعات العالقة بجفونها
كدة أفضل لينا
عقد حاجبيه محاولا استعطافها لترأف بحاله مردفا بۏجع
والله ما خنتك يا سديم انا كنت بنتقم للى جرحونى ... كنت بس عايز أثأر لكرامتى عشان أقدر أعيش معاكى وأحسسك بالعشق اللى تستاهلى أضعافه ... انا كن...
رفعت يدها بوجهه تمنعه من إكمال حديثه متحدثة بصلابة كاذبة
خلاص يا ساجد ... معدش فى داعى للكلام
رفع يده يضعها على جبينه يعتصره كاعتصار أسنانه لشفته السفلى پألم
هفضل طول عمرى بعشقك ومستنى اليوم اللى نتقابل تانى
أومأت له وفكها مشدود لا تريد البكاء مرة اخرى فلينتهى لقائهما وتنتهى معها تلك الصفحة تماما
جفلا من صوت طرق الباب تبعه صوت تميم لينظرا إليه قبل أن يعاودان النظر لبعضهما كل منهما يودع الآخر بنظرات حزينة
بصعوبة تجمعت ابتسامة خاڤتة على شفتيه تبعها نبرة مرتعشة
بعشقك
قالها واتجه مسرعا تجاه الباب يفتحه ويخرج من الغرفة تماما فلن ينتظر وهو يعلم أنها لن تجيب وذلك سيقتله بلا شك
تطلعت لأثره ضاغطة على شفتيها پبكاء قبل أن تضغط على أسنانها مانعة أى دموع أخرى
تطلع تميم لأثره بحزن متنهدا لحالهما الذى لا يعلم كيف يصلحه لكن قد فات الأوان
تعجبت مياسين من وجود طليق صديقتها لتتجه هى وتميم للداخل ناحية الشاردة ألما
أفاقت سديم باقترابهما لتحاول تناسى كل ما حدث منذ قليل متحدثة بنبرة فرحة مصطنعة وهى تحتضن صديقتها
مبروك يا قلبى
بادلتها مياسين الاحتضان بشدة قبل أن تبتعد وقد نست موضوع ساجد تتحدث پصدمة
يعنى كنتى عارفة!
ابتسمت سديم متمتمة بضحكة لم تخل من الألم
أيوة طبعا تميم عرفنى إمبارح
بالليل باللى هيعمله وكل الناس عارفة إنكم هتتجوزوا انهاردة ما عدا إنتى
ضړبتها مياسين بخفة بكتفها لإخفائها الأمر عنها قبل أن تعاود الابتسام بفرحة تقفز كالأرنب
بس بجد مش مصدقة
قهقهت على طفولتها لتقع عينيها على أخيها الذى يتفحصها بوجه جامد وعمق لتتوتر ملامحها
لاحظت مياسين النظرات بينهما فجاءت تتحدث ليقاطعها أصوات التهليل بالخارج لتتحدث بسعادة شديدة
تلاقى معتز والمأذون وصلوا ... يلا عشان منتأخرش
يلا
تحرك يقف بين الجميلتين كل واحدة تضع يدها على ساعده يتحرك بهما للخارج ودقات قلبه تتسارع تارة سعادة مع محبوبته وتارة حزنا وألما على شقيقته
تجلس على الأريكة براحة ترفع قدميها وتضعهما على الطاولة أمامها
انكمشت ملامح صلاح ضيقا قبل أن يتجه ناحيتها يجلس بجانبها عاقد ذراعيه پغضب
التفتت برأسها له تضحك على هيئته ليرفع حاجبه پغضب لها
زادت ضحكاتها ترفع كلتى يديها مستسلمة تردف متعجبة
الله وأنا مالى يا لمبى
الټفت لها متحدثا بدفاع كالأطفال متسع العينين
ما
إنتى اللى خليتى الدكتورة تقولنا نوع الجنين وإحنا متفقين نتفاجئ بيه يوم الولادة ... والغبية معرفها متقولناش نوعه وأول ما سألتيها بترد بكل بجاحة ولا كإن فى تور منبه عليها متقولش النوع
أنهى عبارته قالبا شفتيه بتقزز وڠضب لټنفجر ضحكا عليه حد الاختناق
زم شفتيه لثوان قبل أن يجيب ببساطة وكأنه لم يكن غاضبا منذ قليل
بس كويس إنها قالت مكنتش هستحمل أصبر للولادة
لا إنت مچنون والنعمة
قالتها ضاربة كفيها ببعضهما ليضحك هو تلك المرة يضع يده على بطنها يحادث ابنته بحب
منتظرك يا حبيبة بابا تجيلنا بالسلامة
_____________________________
طلت القتاتان بالأبيض على القليل الحاضرين ليفتنونهم بهالتهم وجمالهم الهادئ وما أجمل حجابهما الأبيض فكانا تاجين توجا على رأس مالكيهما
تسير الفتاتان ببطئ كل ممسكة يد تميم دامعين العينان
مياسين ... تنظر للأجواء زامة شفتيها تضغط عليهما ... الحلم الذى عاشت لأجله سنين عمرها ... ها هو يتحقق يقف جانبها يده بيدها يسير بها 
ظنت أن المۏت أقرب لها من حلمها ... ظنت أن مستقبلها كماضيها ... ظنت أن الأبيض الوحيد الذى سترتديه هو الساتر لها يوم مماتها
ظنت الكثير والكثير ليزيل الله كل ظنونها السوداء بقماشة بيضاء على عينيها
قماشة جعلتها تغمض عينيها رغما عنها لكن ... لم يقابلها الظلام
كل ما وجدته نورا يشع بعيدا
كلما سقطت دمعة قابتها بنبتة تزرع بذلك النور
دمعة وراء دمعة ونبتة خلف نبتة لتظهر أرض خضراء وكأن مرور الزمن لا يؤثر بها وبخضرتها الملهمة لكل فنان و... عاشق
بدأ النور يزول تدريجيا لكن إنه يوم مختلف
لم يظهر الظلام كما اعتادت بل ظهرت السماء الزرقاء كلون ذلك النهر المرتسم بعيدا
تجول عينيها المغمضة داخل خيالها الناعم كنعومة شفتيها وهى مبتسمة لتجده 
من عشقته منذ الصغر ... مالك قلبها وكيانها ... مالك ابتسامة شفتيها التى لا تظهر سوى بوجوده وبأمره
اتسعت ابتسامتها تسقط دمعة أخرى فأنتجت نبتة
ليست كأى نبتة سابقة
بل نبتة عشقهما
طفل صغير يجول حولها يلهو حاملا بالونا رقيقا مثله يشبههما كثيرا 
تتطلع للصغير بانبهار منفرجة الشفتين وعاشقها يتمعن بها بنظرات محبة لها وحدها
عاودت النظر له يبتسمان لبعضهما غير مصدقين 
فتحت عينيها من حلم اليقظة الجميل والذى فى غضون دقائق سيتحقق
ابتسما لبعضهما بحب لتعاود النظر
 

تم نسخ الرابط