لك انتمى بقلم إسراء الزغبي
للأصدقاء القليلين حولهم لكن نظرات الحب تشع بكل مكان
على الناحية الأخرى سديم ... تسير بلا روح ... فقدت الحياة ... بغبائه أنهى كل شيء وهى بعنادها ډمرت البقية
بفعلته أصبح صعب العودة لطريق قلبيهما وبعنادها ... أصبح محالا
ما كان ممكنا جعلته مستحيلا
... تخطو لا تشعر حتى بقدميها ... اسود وجهها حزنا على ما هى قادمة عليه
كيف ستملك لغيره ... كيف استطاع قلبها اتخاذ مثل ذلك القرار
كيف أوصلها عقلها لمۏتها
أهنئك سديم ... بدلا من إماتته دمرته لتموتين أنت
أهنئك على فعلتك القاټلة لك قبله ... أهنئك على قراراتك التى أظهرت للجميع كم كنتى مسيرة تحت أمره هو فما إن ابتعد حتى فقدتى صوابك تصدرين قرارات بلا تفكير
ماذا ستفعلين الآن ليتك كعروس بتلك الأفلام الكرتونية لكنتى هربتى مع فارسك على حصانه الابيض كبياض قلبيكما الخالى من الشوائب
لكن وكيف يكون هو فارسها وقد خاڼها
وكيف تكون هى الأميرة وقد امتلكت لغيره
تهدلت أكتافها وهبطت رأسها تنظر للأرض المليئة بالورود لكن بالتمعن بها نجد كرات لامعة من دموعها التى لم تجف يوما
تأتى بذاكرتها يوم جميل عاشته مع معشوقها عندما عاد من العمل ليجدها بأجمل طلة وأبهى صورة
لم تفارق عينيه عينيها وهى تقترب منه ببطئ بفستانها الأسود القصير على جسدها وأطرافه متهدلة تتحرك بانسيابية حولها بكل مكان
تراقب حركة عنقه يبتلع ريقه بصعوبة متوترا من طلتها
كم كان يوما جميلا مليئا بمشاعر حارة متبادلة ولا تمر دقيقة سوى ويحتضنها مطعما إياها عشقه قبل ذلك الطعام على الطاولة الرقيقة مثلها تماما
تتحرك قدميها مرتعشين كقلبها النازف دماءا الأسود لونا كداخلها
كل ما كان أبيض براءة وأحمر عشقا جالت عليه الأيام تحوله أسودا قاتما بلا شفقة عليها وعلى عاشقها
من اعتقد تعرضها لتلك لحظة ... لحظة يتم تسليمها لمن لا تبتغيه
مرت مدة طويلة على زواجها من ساجد
كان زواجا بسيطا لا أناس به ولا زينة أو حتى فرحة حولها
لكن كان داخلها تراقص قلبها فرحة يتحركان داخل روحها بحرية مطلقين مشاعرهما بكل مكان حتى تحولت غرفة المأذون الضيقة البالية لبستان مليء بأزهار عشقها
وها هى الآن بزفاف ولا أروع يمتلئ بالزهور والأناس والفرحة حولها لكن ليس بداخلها
آاااه لقد سرق الزمن فرحتها وحبها وأطلقهما خارجا ليأخذ الكل نصيبه ناسين صاحبتهما والتى هى الأحق بهما
الكل محاط بهالة من العشق والفرحة إلا هى خاوية اليدين والقلب لا تملك سوى قدمين تسير بهما بارتعاش ويدين تقبضان على ذراع شقيقها پخوف وكأنها تطلب منه العودة والهرب من تلك الأجواء الخانقة
توقف شقيقها عن السير لتفعل
رفعت أنظارها تجد من سيكون زوجها وقاتلها يقف أمامها وبجانبه صغيره
انفرجت شفتيها مخرجة أنفاسها المحپوسة متوترة خائڤة باكية تقبض على ذراع شقيقها لا تريد تركه
لاحظ تميم تمسكها به ليحزن على حالها لكن قد فات كل شيء ولا وقت للتراجع
أزال يدها بيده يسلمها لمعتز ونظراته متأسفة لنظراتها الراجية الباكية
ارتفع التصفيق حولهم عدا من يراقبها
ساجد ... يقف بين المدعوين وكله نظرات مټألمة
يراقب حركتها الناعمة بشغف ... يراقب أقل حركة منها يد تزيل دموعه والأخرى يضعها على قلبه
يبلل شفتيه بدموعه الساقطة وعينيه تهتز مرتعشة
بعدما كان قلبه يتراقص عشقا بالماضى مع قلبها
مر الزمن وتفرقا ... حقا يتعجب عن حياته حتى الآن
يستعد جيدا لتوقف قلبه بأى لحظة ... يده الموضوعة عليه لن تمنعه من التوقف
بل تراجع معشوقته عما تفعله هو ما يجعل قلبه يتراجع هو الآخر عن توقفه
يبتلع غصته الباكية وأنفه تسيل كعينيه ... يراقبها تسير شاردة
يستشعر مدى ألمها كألمه لكنه قد أماټها بفعلته وهى لن تتهاون عن إماتته
كل منهما يميت الآخر دون الشعور أنه ېموت ألف بل مليون مرة قبل نصفه الآخر
عض شفته السفلى مانعا صړخة قلبه قبل لسانه ما إن مثلت معشوقته أمام غريمه
يا الله فلتأخذ روحى قبل أن تسلم لغيرى ... فلتأخذ روحينا معا لنجتمع بجنتك التى لن تبخل على عاشقين متألمين بها
خرجت أنفاسه متسارعة كمن يركض لساعات ما إن رآها تسلمت لغريمه تقف بجوارها يدها الناعمة بيده الملعۏنة
انكمشت ملامحه واڼفجر بكاءا لينظر من حوله له متعجبين غير عالمين بحاله هو ومالكة ومملوكة قلبه التى ستملك لغيره
____________________________
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
جملة بسيطة تنهى حياة العروس ببيت أهلها لتبدأ حياة جديدة ببيت زوجها وقرة عينها
لكن من بحالة ميا خاصته فهو أهلها وزوجها ... من بحالتها فتلك الجملة ليست إلا استكمالا لحياتها المټألمة سابقا والتى ستكون وردية قادما بلا شوائب أو دموع أو تكسر قلب
انتهت الجملة لتبدأ رحلة حمله لها ودورانه بها بين الحضور ليرتبط قلبيهما وروحيهما ببعضهما تاركين الخجل جانبا بحضرة عشقهما
يدور بها ضاحكا بفرحة عارمة ليصفق الحضور ومنهم من يصفر مباركا لصديقه
انتهى الدوران لكن عشقهما وحياتهما لن تنتهى أبدا
أنزلها أرضا لتتمسك مياسين به حتى لا تقع تشعر بما حولها يدور ليضحك بمرح عليها وعلى معالم وجهها المضحكة كمن تجرع كمية لا بأس بها من الخمر
أخيرا هدأت أعصابها لتمسك حالها قليلا تعتدل بوقفتها بعدما كانت متمسكة به وهو متمعن النظر بها
أفاقت فتنتبه أخيرا أنهما زوجان على سنة الله ورسوله كل امتلك الآخر لتبتسم باتساع وعينيها غامت بالدموع
بلل شفتيه يزيل دموعها متنهدا يومئ لها كمن يؤكد أنهما أخيرا أصبحا لبعضهما
ها اللى بعده
قالها المأذون بمرح ليضحك الحضور والعروسان المتوجان على عرش عشقهما
لكن الثلاثى لم يفارق الحزن والعبوس وجههم وكل يرتقب اللحظة القادمة يتساءل عن ماهيتها
اقترب معتز القابض على يد سديم يجلس بجانب المأذون بينما ترك تميم زوجته بصعوبة ونظرته لا تفارقها ليجلس على الجانب الآخر بينما هى احتلت المقعد المجاور لأخيها الذى وضع يده بيد معتز ليسلم أخته لها وقلبها يتجرع من كأس ألم العشق كحال من يزيل دموعه كالأطفال ليحل مكانها غيرها
يشعر هو ومعشوقته بروحيهما تنقبض ... يشعران بخروجها من داخل قلبيهما
يشعران بالمۏت احياءا
ارتعشت شفتيه وهى تتحرك ببطئ مخرجة همسا موجعا
سديم
رفعت رأسها بعدما كانت تنظر ليديها المرتعشة
تستشعر همسه حولها بقلبها لا أذنها
ابتلعت غصتها عيناها تجول بكل مكان باحثة عنه مجزمة وجوده حتى وجدته
يقف بين الحشد القليل ينظر لها باكيا محمر الوجه لتتقابل عينيهما المنتفخة نحيبا مستمرا لم ينقطع طوال تلك الليالى المظلمة
قول ورايا
قالها من سيقبض روحيهما وينهى حياتيهما ليغمض ساجد عينيه ألما تسقط الشلالات العالقة بهما بينما هى أخرجت زفرة غليظة كغلاظة جملة المأذون على سمعها
لن يقدر على الإنصات ... لن يقدر أن يستمع له وهو يسلمها لغيره
لن يقدر على الصمود
الټفت بجسده مسرعا عازما على الخروج من ذلك المكان والبقاء بمنزله منتظرا قبض روحه ومماته فيرتاح من تلك الحياة الشاقة
راقبت تحركه البطى مبتعدا وعينيها متسعة وكأنها أدركت أن مماتها أوشك
راقبته يسير ككهل أدركه الزمن فلم يستبيح تدميره
وأخيرا نطق قلبها العجوز صارخا بها تحركى سديم
تزعزعت شفتيها مبتسمة بارتعاش لاول مرة طوال اليوم تلتفت متطلعة لمن على الطاولة مستعدون لأخذ روحها دون علمهم
عاودت النظر لمن يسير ببطئ مرتعش الكتفان بكاءا لتتسع ابتسامتها أكثر وأكثر
كان يسير بطيئا جسده يرتعش يبكى عڼيفا وقد سلبت الحياة كل ما يملكه ... وهل يملك غيرها
خرجت شهقة عڼيفة مماثلة بكائه صدمة منه يستشعر جسد صغير يحتضنه من الخلف بقوة
________________________
الفصل ٣٧
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
كان يسير بطيئا جسده يرتعش يبكى عڼيفا وقد سلبت الحياة كل ما يملكه ... وهل يملك
غيرها
خرجت شهقة عڼيفة مماثلة بكائه صدمة منه يستشعر جسد صغير يحتضنه من الخلف بقوة
تصنم محله غير مصدق ما يجول داخله
ذلك الجسد الضئيل يعلمه جيدا أيعقل أن تكون هى!
لا ساجد فلتلق كل آمالك أرضا وإدعسها بقدميك المرتعشة
فلترفض أى فكرة أنها هى يكفى ألما وبكاء فلتمت بسلام
ابتلع ريقه متوترا شفتيه تلمع تحت الأضواء إثر دموعه الساقطة فتستقبلاها برحابة صدر كما استقبل مسببتها من قبل بكل عشق
عم الصمت والسكون ثوان عديدة تحولت لدقائق لم يستبح أحد قطعه وعلى رؤوسهم الطير صامتين صدمة مما يحدث
قلبه يثور طالبا إياه بالالتفات والتمتع برؤيتها
لكن وبم سيفيده قلبه إن كان يتخيل!
فلتتشجع ساجد واتخذ خطوة قد تحييك وقد تنهيك!
لا تقف مكانك تضيع وقتا قد تقضياه معا لو أنها حقا تحتضنك
قبضة يده مشدودة كفكه تماما وجسده المتصلب خائڤا من توهمه
رفع يديه المرتجفتين بطيئا حتى وضعهما على خاصتيها أحدهما على بطنه والأخرى موضع قلبه
تيار يسرى داخله وموج هائج يثور بقلبه ما إن تلامست يديهما
نعم هى ساجد أنت لا تحلم
لم يضيع ثانية أخرى بالخۏف بل الټفت مسرعا أنفاسه تخرج ثائرة عينيه تدور بلهفة على الجسد الصغير
كانت مستكينة محتضنة إياه تريح رأسها على ظهره العريض مطالبة الأمان والسکينة التى فقدتهما بفقدانه
تتمسك به عنوة رغم علو صدره وهبوطه بسرعة والذى رغما
عنه لم تسمح لثورانه أن يزيل يديها المحاوطة إياه
تغمض عينيها والراحة ترقص داخلها مع قلبها المبتسم انتصارا فقد تغلب على ذلك العقل الأبله وجعل صاحبته تسير خلفه تاركة كل شيء خلفها خلا عشقها ورغبتها بالعودة مزيلة كل الماضى من داخلها بل من كل شيء حولها
انتفض جسدها قليلا ما إن أدار جسده عڼيفا بلهفة تعلم جيدا عدم تصديقه أنها هى
________________________
تسير على أطراف أصابعها لا أقدامها لعدم إصدار أى صوت ولو خاڤت حتى لا يفضح أمرها
مرت دقائق تسير بطيئا وبحذر حتى توقفت فجأة ذاهلة من فعلتها الغبية
لم تسير كسارق أو مچرم ولا أحد بالقصر غيرها!
فلتأخذ راحتها فلا تحتاج للبطئ والخۏف وهى وحدها
أنزلت قدميها كاملة على الأرض تمشى بثقة عليها متجهة لغرفته كما اعتادت!
تقف أمام باب غرفته بلعومها يتحرك متوترا كسائر جسدها
أنفاس متتالية تخرج بها إرتباكها
رفعت يدها المرتعشة تضعها على المقبض تحركه ببطئ تتلفت حولها وقد نست مرة اخرى أنها وحدها
دلفت شريفة للغرفة برأسها أولا تدور به بالمكان قبل أن ټضرب جبهتها لغبائها
أخيرا دلفت بكامل جسدها تمشى بالغرفة حتى وقفت بمنتصفها
أغمضت عينيها ببطئ ويديها تنعقدان محتضنة نفسها وأنفها يقوم بعمله يشتم رائحته الزكية المنتشرة بغرفته رغم عدم وجوده
تنهدت بعمق ويدها تهبط جانبها بسكر وابتسامة صغيرة تداعب شفتيها
جفلت تفتح عينيها فزعا تعجبا مما تفعله!
ماذا بك شريفة!
لقد أصبحتى غريبة الأطوار!
دارت بجسدها تنظر لكل إنش بالغرفة كمن تودعها وقلبها حزين على رغبة صاحبته بالخروج
انتهى تفحصها لتتجه للخارج بل للأسفل تاركة الطابق العلوى تماما حتى لا تكرر فعلتها والتى رغم حنقها من تلك العادة إلا أنها لم تزل يوما خاصة بالأيام الأخيرة فلا تترك لحظة يكون بالخارج إلا وتسرق نظرات خاطفة بغرفته
وصلت للصالة لتجلس على الأريكة مربعة قدميها تسند يدها عليها لتضع رأسها على كفها منتظرة ما هو قادم وموجع تتمنى داخلها لو ټضرب بقراره عرض