لك انتمى بقلم إسراء الزغبي
الحائط وتترك القصر جالسة مع الخادمات بالجوار
كيف ستستقبله هو وعروسه!
________________________
انتفض معتز عاقدا حاجبيه ذاهلا غاضبا من فعلتها وعدم احترامها له
بينما تميم لا يقل صدمة عنه وكذلك الحضور نالوا نصيبهم
زفر معتز مشټعلا والټفت لتميم بنظرة حاړقة كمن يخبره أرأيت ما فعلته! أشاح تميم بوجهه بعيدا عنه حتى لا يتلقى نظراته المتهمة وهو ينظر لمياسين بيأس وحزن من تهور شقيقته وفعلتها التى ستظل على الألسن طيلة الوقت
اشتدت يده مشكلة قبضة وتحرك ناويا أخذ تلك المتهورة والاعتذار للجميع عن فعلتها واستكمال الزواج حتى أمسكت مياسين يده مدركة ما هو مقدم عليه لترجوه بنبرة حانية
بالله عليك يا تميم ما تجبرها غلطت فى حاجات كتير ومنها اللى عملته بس متنساش حالتها الأيام اللى فاتت هى المرة دى اختارت صح أقف جمبها ومتبعدهاش عنه مش هتقدر تعيش من غيره
يتطلع إليها تارة وتارة أخرى لأخته بأحضان طليقها
اعتصر
عينيه بإغماضهما محاولا ترك غضبه جانبا والتفكير جيدا بالخطوة القادمة
يركز على شيء واحد وهو البحث عن راحة وسعادة شقيقته وترك كلمات الناس السامة والتى كانت ستصدر لا محالة حتى لو وضعوا الماس تحت أقدامهم
زفر عڼيفا طاردا كل شيء داخله وفتح عينيه
الټفت مرة اخرى ينظر لزوجته الخائڤة ليربت على يدها الممسكة يده الأخرى مطمئنا إياها فابتسمت براحة مدركة أن زوجها الحبيب لن يتخذ قرارا خطئا بحق شقيقته
كان معتز يراقبهما بذهول ظنا منه أن تميم سيقدر موقفه كرجل ركضت زوجته المستقبلية لأحضان غيره
اقترب معتز سريعا من تميم متمتا يكز على أسنانه
إنت مش هتعمل حاجة
تنفس تميم عميقا محاولا عدم إحراج معتز او كسر خاطره فهو يعلم جيدا ما يشعر به فلا ننسى أنه رجل مثله وللحق لا يتخيل أن تفعل ميا خاصته به ما فعلته أخته
ابتلع ريقه متمتما بجمود مصطنع
آسف يا معتز بس هى اختارت خلاص
خرجت ضحكة متهكمة وقد أظلم وجهه غير مصدق ما تفوه به ليتحدث وقد قارب على الانفجار
نعم! بتهزر صح! بس عارف الغلط مش عليك الغلط على الهانم اللى مفكرة الكل لعبة فى إيديها
أنهى حديثه يلتفت متطلعا لها لآخر مرة يحرك رأسه بيأس وقد خسر بمعركة كرامته قبل خسارتها هى فلتذهب للچحيم لا يريد أى علاقة بها أو بتلك العائلة
أخفض تميم رأسه غير قادر على الدفاع عن أخته فمعتز له الحق بالتفوه بما يريد دون معارضته أحد يحمد ربه أنه معتز لو شخص غيره لكان أقل شيء فعله هو عمل ڤضيحة له ولأخته لا تنسى لكنه متيقن أنه سينسحب احتراما لكرامته قبل أن يحترم علاقته بعائلته
أخرج معتز زفيرا عميقا ينظر حوله پجنون باحثا عن صغيره حتى وجده مبتعدا عنه بضعة مترات يتناول قطعة كعك فى الخفاء بعيدا عن الأجواء ليركض ناحيته ممسكا يده يأخذه للخارج دون التفوه بأى كلمة أو إبداء ردة فعل أخرى لمن يراقبونه
كان يسير غاضبا رأسه بالأرض غير قادر على رفعها ورؤية الحشد يتطلعون له بنظرات شفقة على خېانة من كانت من المفترض أن تكون زوجته لكنها طعنت شرفه وكرامته بكل وقاحة وغباء
لا يعلم كيف وصل للسيارة وجلس بالخلف
مع ابنه الصامت خوفا من معالم والده التى لا تنم على الخير أبدا
راقبه تميم وهو يخرج يتبعه بنظرات مصوبة بظهره بها حزن عليه ومن تسرع أخته
ليته ما طاوعها عندما وافقت على الزواج من معتز ليته رفض أن تعجل زفافها لكان أعطاها الوقت بدلا من أن تندس بأحضان الغريب الذى يحاوط وجهها يتمتع بالنظر إليها بشغف!
عند تلك النقطة واسودت عيناه ڠضبا وغيرة على أخته الغبية التى تقف بأحضان غريب لا يحل لها ليركض مسرعا تجاههما فيكفى تلك المهزلة التى سينهيها توا
حركت مياسين شفتيها يمينا ويسارا منتظرة
حربا ستقام اليوم تكاد تبكى حسرة على غباء صديقتها الذى دمر حلمها ويوم زفافها المنتظر طوال عمرها
يعنى إيه بنت!
صړخ قصى بها ما إن أخبره الطبيب أن زوجته تحمل أنثى ليهتاج رافضا حتى التفكير بذلك فما بالك باليقين
أفاق على نيرة التى أمسكت يده تضيق عينيها كمن تخبره أن يخرج دون أي فضائح فلا ينقصها سباب أمام الناس
أومأ لها بوعيد جاذبا يدها ينهضها من الفراش عڼيفا دون مراعاة بطنها الممتدة أمامها حاملة نطفة ليس ذنبها أنها ولدت بأسرة بلا روح أو حب او حتى عطف متبادل بين الزوجين
خرجا من مكتب الطبيب المتطلع لأثرهما بتقزز مشفقا على حال المسكينة التى وقعت ببراثن ذئب عقله كالقدماء لا يفكرون سوى بالذكور الحاملين اسمهم معتبرين الفتيات وشما يلتصق بالجسد فيجعله مقززا يجب اقتلاعه
ما إن ركبا السيارة حتى أسرع بإمساك فكها بلا رحمة صارخا بها
جايبالى بنت يعنى مستحمل قرفك والآخر بنت
وأنا مالى ياخويا أعملك إيه يعنى
أومأ عدة مرات متنفسا پجنون عينيه حمراء كلهيب ڼار مشټعلة أحړقته داخليا ولم تكتف بل أطلق سراحها تخرج من عينيه
ماشى يا بنت عايدة بس أقسم بالله لو الحمل الجاى ما طلع ولد لأوريكى النجوم فى عز الضهر
رفعت جانب شفتها مستهترة بكلامه متقززة مما تفوه به واعتدلت بجلستها مربعة يديها غير مبالية فقد اعتادت الضړب والټهديد ولا جديد
أنفاس متتالية وأصوات قلبه عالية تزف مقطوعة موسيقية بألحان متناغمة مع ملامح وجهها التى قابلته ما إن الټفت
لم يكن يحلم تقف أمامه مبتسمة له وهو بكل غباء يقف كالأبله معقود اليدين لا يتحرك إنشا واحدا
لمعة عينيها المتطلعة له منتظرة أى رد منه قابلت سواد عينيه من شدة الحزن الذى حل عليه مؤخرا فتنيرها تمدها بلمعتها دون أن تبخل على معشوقها بشيء
أخيرا استطاع تجميع عدة حروف ليحاول ربطها معا وبؤبؤا عينيه تهتزان لكن سرعان ما تعاود التصويب ناحية فاتنتها
بجد
كلمة واحدة استطاع تجميها فقد أنهت دموعه البقية بكل أنانية لتحتل هى الحديث كله
ضغطت على شفتيها وتجمعت الدموع بعينيها مستشعرة الألم بصوته والذى لطالما حاولت تجاهله لكن الآن فلتطلق كل شيء دموعها مشاعرها عشقها غفرانها
هزت رأسها تومئ بلهفة فجحظت عيناه غير مصدق ما يراه برهة مرت ولم يسمح لغيرها
عشقه بها
يشعر بالنعيم روحه تعود له مرة أخرى الكون تلون حوله يستشعر بهائها رغم إغماض عينيه لكن تكفى عينيها ليرى بهما فنظرته ما هى إلا نابعة من عينيها السوداوين اللامعتين
أنزل رأسه ببطئ فله كل الوقت معها لا داع للتعجل مرة أخرى يدفن رأسه بحجابها يستنشق مسكها
زادت هياما به وفرحة وأخيرا تستشعر عودتها لنفسها قبل عودة روحها وقلبها
عات لسكناها ومنزلها عادت لأمانها
ساكنان بأحضان بعضهما تاركين كل شيء خلفهما غافلين عمن يقترب منهم مشټعلا ينتشلها من أحضانه
ما إن شعر بابتعادها حتى أسرع ممسكا يدها خائڤا من ذهابها بعيدا عنه وتركه مرة اخرى
التفتت لمن يمسك ذراعها عڼيفا ليقابلها نظرات تميم الغاضبة المتهمة فنظرت حولها وقد أدركت مدى بشاعة فعلتها عندما لم تجد معتز أو ابنه والجميع يتحدثون بخفوت بالطبع عنها وعن مدى وقاحتها
ابتلعت غصتها حزنا وخوفا تنظر لمعشوقها زامة شفتيها بحزن قبل أن تعاود التطلع لشقيقها الصامت لكن ملامحه جامدة
نظر ساجد لها ومازال ممسكا يدها رافضا ترك طوق نجاته طال الصمت حول الثلاثى وساجد لا ينفك عن الارتجاف خوفا من أن تتركه بعدما أذاقته دفئها
لم يستطع الانتظار أكثر ليسرع محركا يدها لتنتبه له تنظر إليه فتحدث بلهفة
سديم إنتى سامحتينى وهترجعى صح
كان تقريرا أكثر منه سؤالا ونبرته لا مزاح بها أو تمنحها الاختيار حتى فقد كان كمن يعلمها أنها ستبقى رغم
أنف الجميع
بللت شفتيها تتمنى لو تصرخ به أنها لن تتخلى عنه تصرخ بنعم أريد البقاء جوارك لكن من يمسك ذراعها الآخر يخيفها
تخاف أن يتركها بعدما وجدته لن تتحمل نظرة حزن أو عتاب منه
كانت لحظات صمت قاټلة شعر بروحه تخرج مرة أخرى منتظرا حديثها الذى لم يخرج منها وهى تزم شفتيها تحاول التحكم ببكائها
كل ذلك تحت نظرات تميم الثاقبة يراقبهما جيدا حتى تنهد عميقا يغمض عينيه لثوان قبل أن يبتسم بهدوء متمتما بتعب من تلك الأحداث المتتالية
مبروك يا قلب أخوكى
جحظت أعين العاشقين ينظران لبعضهما صدمة من حديث تميم قبل أن ټنفجر سديم بالبكاء فرحة تندفع لأحضان شقيقها تزيل يدها من يد عاشقها لتحاوط أخاها ضاحكة بسعادة فبادلها شقيقها بحب
تحولت سعادته العارمة ودموعه الفرحة لعقدة حاجبين وشفتين مزمومتين بضيق قبل أن يعاود إمساك ذراعها يجذبها ببطئ وخفية ناحيته!
ابتعدت رغما عنها من ذلك الذى يجذبها لينظر تميم لساجد رافعا حاجبه وقد لاحظ يده التى تجذب شقيقته يبعدها عنه رغم محاولاته بفعل ذلك بالخفاء
رأى ساجد نظرته وعلم أنه كشف أمره لينزل يده تاركا إياها مبتسما بإحراج حتى تحدث
تميم متسع العينين
وده إيه ده إن شاء الله
رفع كتفيه وأنزلهما ضاحكا بغباء ولكن داخله يتوعد لذلك التميم الذى لن يخبره بالطبع أنه يغار على معشوقته حتى من أخيها
فلينتظر أن تصبح ببيته ووقتها يفعل ما يشاء لكن الآن فلتتجنب غضبه ساجد!
ضحكت سديم بخفوت على تصرفه الطفولى ليشرد ساجد بها لثوان معدودة قبل أن يحرك رأسه سريعا ليفيق وهو يهبط أرضا مستندا على ركبته يمسك يدها ويده الأخرى يضعها بجيب بنطاله مخرجا خاتما مزينا بماسات صغيرة يتوسطها ماسة كبيرة مبدعة للناظرين
تنفس عدة مرات قبل أن يرفع نظره مصوبا إياها تجاهها متحدثا بتوتر شديد لتلك المتطلعة له صدمة مما يفعله
وربى بعشقك ومش عايز غيرك وندمان على كل لحظة قضيتها من غير ما أقولك بحبك وندمان على كل ثانية كنت فيها بعيد عنك
عايز أعوض اللحظات والثوانى دى وإنتى فى بيتى وحلالى تقبلى تتجوزينى من أول وجديد والمرة دى مش هتتجوزى ساجد لا هتتجوزى حبيبك اللى بيحبك أضعاف حبك ومستعد ينفذلك كل حاجة تتمنيها حتى لو هتكون نهايتى تتجوزينى
أنهى حديثه مخرجا زفرة حاړقة ومال برأسه راجيا إياها عدم الصمت ولو لثوان لترحم إرتباكه الذى تحول لعرق غزير من جبينه حتى آخر رقبته وكله أمل أنها ستوافق بلا شروط سوى شرط عشقه الذى سيقبله دون التفوه بأى حرف
الفصل٣٨
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
مين يصدق إن بكرة بإذن الله الفصل الأخير
حاجة تزعل
أنصتوا جيدا لضربات قلبها تقرع على طبول أذنها التى لا تصدق ما سمعته من كلمات تلفظ بها لتطرب له أذنيها كما فعل سائر جسدها الذى يرقص فرحا كما يبدو لها لكن للناظرين يظهر جيدا مدى ارتعاشه
يضيق نفسها فهالته تأخذ كل مساحة حولها لترمقه بعدم فهم احقا ما استمعت له يقصده بالمعنى الحرفى
التفتت لأخيها المبتسم إعجابا بفعلة ساجد وقد أرضى ما فعله حزنه على أخته وغضبه من خيانته
يشعر أنه سيصونها تلك المرة وسيرعاها خائڤا ان تتركه مرة أخرى
عاودت عينيها بطريقها