ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز

الرجالية والتي لم يكن يحتاج إليها جاد من الأساس فوسامته الطبيعية تكفي.. بدأ الحلاق بعمله حيث أنه بطلب من جاد خف خصلات شعره قليلا للغاية وكأنه لم يفعل به شيء من الأساس فقط جعله يتساوى مع بعضه ثم بدأ بحلاقة ذقنه ومثل ما فعله بخصلات شعره فعله بذقته فهو يحب مظهرها وهي نامية ليست ناعمة وليست تعج بالشعيرات الكثيفة التي تجعل مظهره بشع كما يرى.. ومازال وضع شاربه كما هو فلا يحب أن يأتي ناحيته بالنسبة إليه هذا أهم شيء بوجهه شاربه الذي يميل لونه إلى البني.. أخذ كثير من الوقت وهو يفعل له كثير من الأشياء ليبدو مظهره في النهاية يسحر من يراه.. ذهب إلى المرحاض بعد ذلك ليستحم ويخرج ليستعد للذهاب إلى عروسه.. فعل ذلك حقا خرج من المرحاض وهو يرتدي ملابسه الداخلية ودلف إلى غرفة سمير وحده ليكمل ارتداء ملابسه كانت البدلة عبارة عن بنطال أسود اللون يعلوه قميص أبيض بأزرار سوداء ارتداهم وأخذ بيده حزام البطال وجاكت البدلة ذو اللون الأسود وذهب إليهم مرة أخرى ليكمل آخر اللمسات ويذهب أخيرا.. أنهى الحلاق تصفيف خصلات شعره ووضع الرائحة العطرية له ثم أكمل ارتداء ملابسه واضعا الحزام في خصره على البنطال وارتدى الجاكت الأسود لتكتمل الهيئة وتضع آخر لمسات اللوحة الفنية.. لقد ظهر غاية في الوسامة والأناقة بطوله الفارع وجسده الرياضي الذي يظهره وكأنه من أحد ممثلي التلفاز كان يظهر وكأنه الرجل الوحيد الذي يحمل كل هذه الوسامة بعينيه الرمادية ذات اللمعة الغريبة ونظرته الساحرة خصلاته السوداء التي تمتزج بالبنية أنفه الحاد وشاربه الذي يخفي معظم شفتيه بلحيته النامية وتفاحة آدم البارزة بعنقه تجعله رجل لا يقاوم... خرج جاد من المنزل بعد أن انتهى من السلامات الكثيرة والمباركات الأكثر من الأهل القابعين داخل شقتهم مع والدته وزوجة عمه ثم أطلقوا عليه كم هائل من الزغاريد التي ازعجته وجعلته يكرمش ملامح وجهه بسبب هذا الصوت الرفيع الذي يهبط على أذنه بلا هوادة.. أخيرا انتهى من أهل الشارع القابع به هو الآخر ثم صعد إلى السيارة صاحبة اللون الأبيض المزينة على أكمل وجه لتليق بعروس الليلة جلس في المقعد الأمامي جوار سمير الذي تولى مهمة القيادة وانطلقوا بها إلى صالون التجميل المتواجدة به العروس وخلفهم سيارة سوداء يقودها عبده وأخرى خلفها يقودها حمادة وبعض الدراجات الڼارية التي أتوا بها أصدقاءه ليفعلوا جو حماسي وينشرون الفرحة في هذه الليلة.. وصل إلى الصالون بعد مدة تقدم إلى الداخل وحده وهو يحمل على يده باقة من الورود لونها أبيض هادئ ومظهرها رائع ابتسمت له إحدى العاملات وهي تفتح له الباب فتقدم إلى الداخل بينما في الخارج أخذ أصدقاءه يفعلون حركات دائرية بالدراجات الڼارية وصوت إنذارات السيارات والدراجات يرتفع وهم يصفقون بحرارة والابتسامة تكاد تخترق وجوههم.. تقدم إلى داخل الصالون ليقف في منتصف الصالة وخرجت إليه مريم مبتسمة بسعادة وخلفها رحمة نظر إليهم والابتسامة على وجهه ولم يفكر في أي شيء غير أنه يريد رؤيتها!.. أشارت إليه العاملة بهدوء ليتقدم منها يسير بهدوء إلى أن وصل إلى الغرفة المتواجدة بها حبيبته فتحت له الباب فدلف إليها والتوتر يحاول التغلب عليه ولكنه لن يتركه وجدها تعطي ظهرها إليه وهناك من يقف أمامها يوثق اللحظة بتلك الصور الفوتوغرافية لم يكن يظهر منها أي شيء سوى أنه يرى فستان الزفاف!.. تقدم مرة أخرى بقدمه ودقات قلبه تزداد عڼفا وقوة بينما يده تقبض على الورود بشدة وعينيه مثبته على ظهرها هل الموقف صعب!. أو أنه لا يستطيع المواجهة ابتسم وهو ينظر إليها كما طلب منه المصور ثم تقدم وتقدم وكان داخله يعد خطوات قدمه التي ستوصله إليها.. يا له من ساذج.. سار ليقف أمامها ولينظر إلى وجهها!.. وجهها الذي سلب منه عينيه غاية في الجمال والرقة وجهها وكأنه وجه طفلة صغيرة لا تعرف منحنيات الحياة لم ترى خبث البشر وخداعهم كل يوم يرى بها الجمال وكأنها أول من عرفه.. نظر إلى وجهها وعينيه تتوجه به دون كلل أو ملل ينظر إلى عينيها العسلية التي لم تغير لونها في مثل هذه الليلة بل بقيت على وضعها الساحر يزينها كحل أسود جعلها بارزة برسمه رائعة وذلك النمش الذي يظهر مثلما هو في وجهها يبدو أنها لم تغير أي شيء أنه يزيدها جمالا فوق جمالها برقته ولونه البني الهادئ.. والشيء الوحيد الذي تغير في وجهها هو لون شفتيها لقد حملت اللون الكشميري الهادئ لتكن هذه زينتها في هذا اليوم وهذه الليلة التي لا تعوض وكانت غاية في الجمال والرقة دون أن تضع كثير من المستحضرات التجميلية التي ليس لها أي فائدة سوى أنها تعصي الله بها بحجة أن هذه ليلة العمر وعلينا أن نفرح بها قدر الإمكان.. أخفضت عينيها بخجل عنه
تم نسخ الرابط