رواية فرحة لم تكتمل كاملة بقلم الكاتبة المبدعة رحمة إبراهيم

موقع أيام نيوز


امشي إنت أنا هروح عند واحدة صاحبتي 
ادم حس بالذنب عشان عارف إنها ملهاش صحاب قال تمام نور مسكت ايده ادم و مشه 
وقفت قدام فاترينة الفساتين عنيها بتلمع مش من الفرحة من الۏجع بتتفرج على فساتين الفرح اللي كانت بتحلم تلبس واحد منهم وهي فرحانة نفس الفستان اللي كانت شايفاه في حلمها من وهي بنت صغيرة لكن دلوقتي كل فستان بيعدي قدامها كأنه طعڼة في قلبها 
اتنين
اتنين حبتهم بصدق بكل براءة بكل نقاء قلبها 
الأول وعدها بالجواز ومشي وسابها زي صفحة مقطوعة من كتاب 
والتاني
دخل حياتها زي الضوء وطلع كدبة جديدة 
وبالرغم من كده كانت بتديهم حب حقيقي حب من القلب بس يمكن قلبها هو اللي ميستاهلش! بس يمكن هي اللي مش محظوظة 
يمكن قلبها هو اللي مش بيتشاف
وقفت قدام الفاترينة بتحاول تضحك على نفسها وتقول يمكن لسه بدري يمكن بكرة يكون ليا حكاية حلوة بس الحقيقة إنها كانت بتتقطع من جوا 
سكتت للحظة وهي بتبص على فستان أبيض كأنه بينادي عليها وهمست 
هو أنا اللي ميتحبش
ولا هو نصيبي اللي مبيعرفش يفرحني
بس يمكن هي اللي مش محظوظة 
يمكن قلبها هو اللي مش بيتشاف
مرت عربية من وراها بسرعة خضتها 
بس هي ما اتحركتش
كانت في عالم تاني
افاقت من شروده
لفت عن الفاترينة علشان تمشي 
لكن قبل ما تخطي خطوة 
سمعت صوت من وراها بيقول بصوت عالي 
مريم 
يتابع
الداعم يعل شويه يجماعة 
البارتخ 3 
لفت ببطء قلبها بيخبط
مريم الدكتور محمد بتعمل إيه هنا
محمد كنت عند واحد صاحبي في العيادة هنا إنتي بتعملي إيه
سكتت وهو ضحك بخفة وقال 
شكلك اتخطبتي ومعزمتنيش
قالت بسرعة وسبنا بعض 
سكت للحظة وبص لها بقلق 
طب تعالي أوصلك 
أنا بحب أمشي 
يا مريم انتي زي بنتي مش هسيبك تمشي لوحدك كده 
ركبوا العربية والطريق كان ساكت في الأول 
وبعدين قال كنت عايزة تدخلي كلية إيه
ردت تربية موسيقية بحب الموسيقى من زمان 
قال أنا كمان كنت بحب الرسم وكنت عاوز أدخل فنون جميلة بس دخلت طب علشان أهلي 
محمد عندك اخوات 
مريم اه ادهم مع مراته في امريكا ودنيا في السعوديه مع جوزها
مريم عندك ولاد
الدكتور اه 
قالت بتحبي ولادك
رد بهدوء طبعا 
بص لها وسألها بجدية 
عارفة ليه الناس بتفارقك 
علشان كل مرة بحاول أتجوز عشان أهرب من ۏجعي بس يمكن الدنيا مبتحبش اللي بيهرب من قدره 
قالت له الشارع الجاي نزلني هنا 
وقف على جنب وبص لها بحنان وهو بيقول 
إنتي كويسة
قالت بصوت هادي ومخڼوق 
خلي بالك من نفسك يا مريم ولو يوم احتجت كلمة ابقى كلميني 
ابتسمت وخرجت من العربية ماشية في شارع هادي بس جواها زحمة ذكريات وكسرة عمر 
طلعت البيت دخلت أوضتها قفلت الباب
وسابت دموعها تنزل تغسل الحزن اللي مش لاقي له مخرج 
كتبت على فيسبوك 
ليه كل اللي بحبهم بيوجعوني
فضلت تكتب خواطر طول الليل لحد ما النوم خدها ڠصب عنها 
الصبح كان أبوها بيحاول يصحيها 
مريم قومي يا بنتي الفطار جاهز 
أمها قالت 
سيبها يا إبراهيم كانت طول اليوم مع خطيبها يمكن تعبانة 
لكن هو أصر أنا هطمن عليها 
دخل أوضتها
وبصوت عالي 
الحقيني يا أحلام!! مريم مش بترد عليا!
صوت الأم كان بيعلو بالصړاخ وهي بتكرر 
مريم!! يا بنتي قومي يا مريم!!
الكل سكت للحظة 
ثم الأب بص لأمها وقالها بصوت مبحوح 
اتصلي بالإسعاف 
صوت صفارة الإسعاف كان بيشق سكون الشارع وجيران كتير اتلموا قدام البيت أم مريم واقفة على باب البيت بټعيط وتدعي وأبوها بيركب معاها العربية وهو قلبه بيرتجف 
وصلوا المستشفى والدكاترة دخلوا مريم على الاستقبال بسرعة والتحاليل بدأت تتعمل وأمها قاعدة على الأرض في الركن 
مر وقت طويل وباب العناية اتفتح وخرج الدكتور اللي كشف على مريم 
أبوها وقف بسرعة 
يا دكتور طمني بنتي كويسة
الدكتور بصله بنظرة جد 
هي بخير لكن حالتها النفسية محتاجة متابعة واضح إنها دخلت في حالة اڼهيار عصبي حاد 
الأم صوتها بيترعش 
يعني إيه هتفوق
أيوه هتفوق بس محتاجين نتابع مع طبيب نفسي فورا
بعد شوية 
مريم فتحت عينيها على نور خفيف مش قادرة تحرك نفسها بس حست بأيد دافية ماسكة إيدها 
ام مريم حبيبتي يا بنتي هي عين وصبتك البت اټجننت
الدكتور بعصبية مدام احلام اهدي شويه 
ابو مريم اسكتي شويه يا احلام 
مريم بتحركه كل جسمه عادي بس 
انتي تعبتي من الزعل بس مټخافيش انتي مممكن تخرجي النهارد بليل 
مريم وهي ماسكه دموع لو سمحت أخرجه كلكم بره
ام مريم بعياط بتحط أيده عليه مريم بتزقه اطلع بره 
وبتغطي نفسه وباتفضل ټعيط
في الليل خرجت مريم المستشفي 
رجعت البيت نامت 
ابو مريم وامه يلا عشان نروح لي الدكتور النفسي 
مريم لا مش هروح انا هبيقه كويسه 
ام مريم انا بقول كده 
ابراهيم بيبرق لي احلام ووجه كلام لي مريم لا يا بنتي عشان نطمن عليكي يلا قومي البيسي عشان خاطري 
ولبسة مريم في الطريق
مريم بتقول مش عرفه اقوله ايه طب لو مفهمنيش لحد ما افاقت من شروده ابوه يلا وصلنه يا بنتي وطلع العماره التمرجيه المړيض بيخش لوحده 
بعد ما مريم دخلت للدكتور النفسي
كان قاعد قدامها راجل في أواخر الأربعينات شكله هادي وصوته دافي قال 
الدكتور هشام 
أنا مش هنا عشان أحكم أنا بس عاوز أسمعك تحبي تبدأي منين
مريم فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت بصوت واطي 
أنا مشكلتي إني بحب بسرعة وبصدق وكل مرة بتنتهي بكسرة جديدة 
بدأت تحكي عن أحمد عن آدم عن خيبتها في كل اللي اديتهم أمان وهي ما كانتش لاقية الأمان حتى في بيتها 
والدكتور كان بيسمع من غير ما يقاطع بس عينيه كانت بتلمع بالتفهم 
الدكتور 
انتي عارفة يا مريم إنك مش غلطانة إنك بتحبي الغلط إنك بتنسي تحبي نفسك قبلهم 
مريم لأول مرة تحس إن في حد فاهمها بجد مش بيشفق عليها ولا بيأمرها بس بيشوفها بيشوف الطفلة اللي كانت بتدور على حب يطمنها واللي كبرت وهي بتتألم في صمت 
الدكتور لازم تخشي الكليه لازم تخرجي 
مريم مش هينفع 
الدكتور ليه عشان مامتك 
مريم لا 
الدكتور امال
مريم تعرف يا دكتور كل الاحلم اللي كنت بتمناه من وانا صغير بقتت كوبيس دلوقتي انا بكره كل حاجه دلوقتي 
الدكتور هو ايه السر اللي عملتي خالي مامتك تحبسك كده في البيت طول السنين دي
مريم مفيش الكلام ده 
الدكتور قولي متخفيش مش هقول لي حد انا دكتورك
مريم بتوتر عملت 
يتابع 

جماعة هو الدعم بينزل ليه علو شويه لما هوقف نشر مش بكتب لنفسي انا 
البارت 4 
مريم بتوتر عملت انا اللي معملتش ماما اللي عملت خانت بابا 
الدكتور هشام ازاي كانت بتكلم صاحب بابا علي التليفون واخويا عرف وعمل خڼاقه معاه ومريم اختي كمان كانت عرفه بس ادهم اخويا جال عقد عمل بره وسافر ومش ومش بيكلم ماما واختي نفس الحوار مش بتكلمه هما حولي يدار المواضيع عليه عشان الكلام ميتنتورش عشان كنت طفله بس عرفت بسبب الكلم اللي كان بيدور وبابا مسافر 
الدكتور ابوكي عرف حاجه طيب مريم لا طبعا ده كان فيه قتل امي 
الدكتور طب ايه اللي دخل ده في أن امك تحبسك في البيت 
مريم عشان مسافرش و ابعد عن امي ومكلمهاش زي زي اخواتي ما عملوا معاه الدكتور طب ايه دخل
الدكتور بهدوء واهتمام 
طب إيه دخل ده في إنك ټدفني نفسك بالشكل ده ليه تقبلي إن حياتك كلها تتعاقب عشان ذنب مش ذنبك
مريم بصوت مرتعش 
مكنش قدامي اختيار كنت بشوفها پتنهار وكنت خاېفة أكتر من إني أبقى سبب في ۏجعها قلت يمكن لو فضلت جنبها متغيرش زيهم 
الدكتور وهو بيهز راسه بتفهم 
بس في الحقيقة انتي اتعاقبتي زيهم ويمكن أكتر لأنك فضلتي تعيشي في سجن من سكوتك ومن خۏفك ومن ذنب مش ذنبك 
مريم والدموع بتلمع في عينيها 
كنت بحبها وكنت بقول هي أمي يمكن تتغير
الدكتور بنبرة أحن 
وهو ده أصل وجعك يا مريم إنك بتحبي الناس حتى وهم بيكسروك وبتصمتي وتضحي ورا ضهرهم بس نسيت تحبي نفسك وتدافعي عنها 
يسكت لحظة وبعدين يكمل 
الدكتور 
انتي عندك موهبة وعندك قلب جميل وعندك جمهور بدأ يحب اللي بتكتبيه تعرفي ده معناه إيه
مريم بدهشة 
إيه
الدكتور 
معناه إنك قادرة توجعي القلم بدل ما يوجعك حد قادرة تعيشي تخرجي تتعلمي وتكملي الطريق بطريقتك بس محتاجة تاخدي أول خطوة
مريم بتردد 
أول خطوة
الدكتور بابتسامة دافية 
مريم تنظر له للحظة طويلة وكأنها لأول مرة بتشوف نفسها بعيون حد شايفها فعلا بعدين تهمس 

الدكتور وهو بيقوم من مكانه بابتسامة تشجيع 
اتفضلي يا مريم يومنا يوم التلات الجاي
عايزك تكوني مقدمة في الكلية اللي بتحلمي بيها حتى لو أونلاين حتى لو من غير دعم حد
بس تعمليها لنفسك مش لحد تاني ماشي
مريم بابتسامة بريئة وعيونها فيها دمعة فرح طفولية 
ماشي
الدكتور بيقف جنب الباب وبنبرة جادة فيها حنان بيقول 
ناد أهلك عايز دقيقة معاهم
مريم وهي بتقوم بتردد 
هتقولهم إيه
الدكتور بنظرة ثابتة دافية 
هقولهم إنهم عندهم كنز بس الكنز ده لو فضل محپوس هيصدي وأنا مش هسمح بكده 
مريم تخرج وصوت خطواتها بيسبقها وهي داخلة تنادي على أمها
وفي عيونها للمرة الأولى فيه لمعة أمل صغيرة
يمكن تكون بداية لحكاية جديدة 
قلت 
الاب وهو بتشد الشال على كتفها 
خير يا دكتور مريم عملت حاجة
الدكتور هشام بهدوء وثقة 
مريم محتاجة فرصة مش لوم أنا مش هنا عشان أعاتب أنا هنا عشان أنقذ اللي فاضل من بنتك 
الأم بانفعال خفيف 
بنتي كويسة وعايشة في بيت محترم وبتاكل وتشرب وبتتعلم ناقصها إيه
الدكتور هشام بنبرة حاسمة 
ناقصها نفس 
حضرتك شايفة الأكل والشرب كفاية
البنت مش بتتكلم مش بتحلم مش بتضحك من قلبها ده حتى لما بتقول حاضر بتقولها وهي مطفية 
الأم بتوتر وهي بتغير وضع جلستها 
أنا خاېفة عليها الدنيا ما بترحمش والبنات لازم يتربوا على حدودهم 
الدكتور هشام بنبرة فيها ۏجع 
وهي البنت اتخلقت عشان تتربى على الخۏف
حضرتك خاېفة عليها بس حبستها خوفتها زرعت فيها عقدة إن أي خطوة برا البيت غلط حتى لو كانت في سبيل تحقيق حلمها 
مريم جواها ۏجع كبير وبتعاقبيها من غير ما تعرفي السبب الحقيقي 
الأم بصوت منخفض وتعبان 
أنا ماكنتش عايزة تفقدني زي ما إخواتها عملوا
الدكتور هشام بلين ونبرة متفهمة 
بس كده خسرتيها برضو بس بشكل تاني
خسرتيها وهي قاعدة جنبك وهي بتقولك حاضر وهي مشيا على أطراف صبرها 
سكت لحظة وبعدين بص في عنيها مباشرة 
لو بتحبي
 

تم نسخ الرابط