رواية فرحة لم تكتمل كاملة بقلم الكاتبة المبدعة رحمة إبراهيم
بنتك سيبيها تعيش
قدمي معاها في الكلية وشجعيها واعملي لنفسك صفحة جديدة معاها
مش عيب إننا نراجع نفسنا العيب إننا نكمل في نفس الغلط لحد ما نخسرهم للأبد
الأم بصوت مهزوز
وهي قالت حاجة
الدكتور هشام بابتسامة هادية
قالت إنها هتقدم وابتسمت وده كفاية بالنسبالي أعرف إنها لسه بتتعلق بأمل بسيط ساعديها تمسك فيه
داخلو البيت مريم قاعدة على الكنبة ساكتة ووشها شاحب إبراهيم ابوها واقف قدامها بشنطة هدومه وهو بيحاول يخبي قلقه بابتسامة خفيفة
إجابة إبراهيم وهو بيقفل شنطته
أنا اطمنت عليك يا مريومه حروح الشغل وهاجي الشهر الجاي إن شاء الله تكوني بقيتي أحسن قرب منها وبص في عنيها اوعي تسكتي تاني فاهمة أي حد يزعلك كلميني على طول
مریم هزت راسها بهدوء لكن ما اتكلمتش وقامت دخلت اوضته
الأم وهي واقفة في نص الصالة وبتبص ناحية الباب
ابراهيم ابو مريم أنا اطمنت علي مريم وحروح الشغل وهارجع إن شاء الله خليك خاللي بالك من بنتنه ماشي
ام مريم احلام هزت راسها بس من غير ما تبصله هو قرب منها بوس راسها بسرعة وخد شنطته جنب الباب وخرج
بعد لحظات الباب اتفتح تاني احلام ملامحها ناشفة شوية لكن عينيها بترقب مريم بفضول
الأم وهي بتقفل الباب وبتقلع الشبشب
هو مشي
مريم من غير ما تبص فيها
أيوه مشي
الأم بتقرب منها ونبرة صوتها مش مفهومة قوي
يعني أنا وانتي بس في البيت بقى
مريم بتبلع ريقها بتحس پخوف داخلي مش عارفة سببه لكنها ساكتة
الأم وهي بتحط الشنطة اللي كانت جايه بيها على الترابيزة
اسمعي بقى يا مريم أنا مش زي إبراهيم ماحبش الدلع والكلام الفاضي البيت ده ليه نظام ومش عايزة مشاكل مفهوم
مريم بتبص لها للحظة عينيها فيها لمعة خوف
مريم بصوت واطي
أنا ما بعملش مشاكل
الأم وهي بتمسك الطرحة وتربطها على راسها
كويس خليك كده ساكتة وسمعة الكلام
وبالمرة شوفيلي هدومي اتغسلت ولا لأ وإياكي تكوني ناوية تروحي الكلية وتسيبيني لوحدي!
مريم بصمت تام بتحاول تستوعب الوضع الجديد اللي داخل عليه من جوه قلبها بيرتجف لكنها بترد بكلمة واحدة بس
مريم بهدوء مريب
أنا هروح ڠصب عنك
الأم بتلفلها بحدة ووشها بيشد مش متعودة مريم ترد لكن مريم خلاص مش هي نفس البنت اللي كانت ساكتة طول الوقت
الأم واقفة مصډومة من رد مريم عنيها وسعت مش مصدقة إن البنت اللي كانت دايما ساكتة ومکسورة ترد بالشكل ده
الأم بصوت عالي فيه ڠضب
إنتي بتقولي إيه! ڠصب عني! إنتي اټجننتي يا بت!
مريم وقفت وشها هادي بس عنيها فيها ۏجع سنين قلبها بيدق بسرعة بس مش ناوية ترجع في كلامها
مريم بنبرة قوية لأول مرة
أيوه هروح الكلية وده مستقبلي لا إنتي ولا غيرك هتمنعوني بابا وعدني ومش هرجع في كلامي
الأم قربت منها ووشها بيحمر من العصبية ورفعت إيدها تفكر تضربها بس مريم مسكت إيدها قبل ما توصل لوشها
مريم بنبرة حاسمة وهي ماسكة إيدها
ما تمديش إيدك عليا عشان من النهاردة أنا مش البنت اللي كنتي بتستقوي عليها زمان
الأم شدت إيدها پغضب
الأم بتصرخ وعيونها مولعة ڠضب قربت من مريم وهي بتشاور بإيدها
الأم بصوت عالي وعصبية
إنتي واحدة فاشلة! حتى اللي بيدخلوا حياتك عشان ينسوا بيكي اللي بيحبوهم ما بيقدروش يحبوكي! تعرفي ليه! عشان مفيش فيكي حاجة تتحب!
مريم رفعت عينيها فيها لأول مرة نظرتها كانت قوية مليانة ۏجع مكبوت اتحول لبركان
مريم بصوت هادي بس بيزلزل
يمكن
يمكن أنا فعلا ما استهلش الحب
يمكن فعلا كلهم كانوا بيستغلوني
بس انتي!
انتي أكتر واحدة علمتيني إني أكره نفسي
كل يوم كلمة تهزي ثقتي
كل يوم نظرة تقولي إني مش كفاية
وهروح كليتي ڠصب عنك وڠصب عن أي حد
أنا خارجة ولما أرجع لازم ألاقيلك حل !
مريم فضلت واقفة عنيها بتدمع بس الدموع مش بتنزل وشها ثابت كأنها لأول مرة بتواجه نفسها
في اللحظة دي مريم اڼهارت على الأرض حضنت رجليها وبدأت دموعها تنزل بهدوء بس مكنش بكاء عادي
مشت لحد المراية بصت فيها
مريم بصوت متكسر
أنا فعلا ما استهلش الحب ولا أنا اللي فضلت أدور عليه في قلوب غلط
راحت على سريرها خدت كيس صغير من تحت المخدة فتحته
جواه كانت خاتم من أحمد سلسلة من آدم ورقة فيها كلمة بحبك بخط باهت
مريم بصوت شبه هامس
كلكم كدابين بس أنا اللي صدقت
كلهم مشيوا
حتى اللي وعدني إني مش لوحدي
حتى اللي كنت بفكر إنه مختلف
حتي اخواتي مشي
حتى أبويا مشي
رمت كل الحاجات دي في كيس ژبالة مسكته بإيديها المرتعشة
وهي بتهمس لنفسها
آخر لقطة في البارت مريم واقفة قدام المرايا عينيها مليانة سواد وبتضحك ضحكة واهية وهي بتقول
أنا خلاص مش هستنى حد يحبني
أنا كمان مش هحبني
يتابع
البارت 5
مريم خارجة من باب بيتها لابسة لبس بسيط مرتب شعرها ملموم ووشها هادي لكن عينيها فيها كسر باين ركبت ميكروباص وسط الزحمة وقعدت ناحية الشباك بتبص على الشوارع كأنها أول مرة تشوفها
الصوت الداخلي لمريم
هو ده الصح
ولا أنا بضحك على نفسي تاني
بس يمكن الكمان يعلم قلبي يسمع حاجة غير القسۏة
المشهد قدام كلية تربية موسيقية
مريم وقفت تبص على لافتة الكلية ابتسمت ابتسامة خفيفة حزينة وقالت لنفسها
مريم بهمس
لو هتعلم أعيش لازم أبدأ من هنا
دخلت خلصت الورق وقدمت وسابوا لها ورقة فيها معاد الكشف والمقابلة
موظفة بابتسامة باهتة
مقبوله تعالي الاسبوع الجاي عشان تبدي المحاضرات نتقابل تاني بس وانتي متخرجه ان شاء اللله شرفتيني
مريم بابتسامة شبه مېتة
شكرا
المشهد باب كلية تربية موسيقية بعد ما خلصت التقديم
الجو كان دافي بس ساكت كأن الدنيا واقفة بتتفرج على كلية تربية موسيقية
ووقفت شوية تبص حوالينها ناس بتضحك ناس بتصور هي بس اللي واقفة وسط كل ده مش حاسة بأي حاجة
مريم خارجة من باب الكلية
فضلت تمشي ناحية الموقف تركب مواصلة ترجعها للبيت وسط الزحمة
ركبت جنب الشباك وفضلت تبص برا ساكتة بتعدي عينها على الناس والبيوت واللافتات وكل حاجة بتفكرها إنها ماشية في طريق جديد بس جواها كأنها لسه واقفة في نفس المكان
صوت بنت من وراها بنبرة مدهوشة وحنونة
شيماء پصدمة بسيطة
مريم!
مريم لفت وهي مش متأكدة من الصوت لكن أول ما شافتها ابتسمت ابتسامة مش فاهمة هي فرحانة ولا مضايقة
شيماءإنتي كنتي جارتي قبل ما تنقلي فاكرة
مريم وهي بتضحك بمرارة
فاكرة كل حاجة
بفرحه شيماء
حضنوا بعض بسرعة وفيه دفء حقيقي ف اللحظة
شيماء ! إزايك! مشوفتكيش من سنين
شيماء وهي بتقعد جنبها
أنا كويسة أنا مش مصدقة! دي صدفة غريبة! وإنتي إيه أخبارك
بخير لسه مقدمه في كليه تربيه موسيقي
برافو يا مريم دايما كنت بتحبي المزيكا حتى صوتك وإنتي بتغني من البلكونة
لسه بتغني
مريم لا
لحظة صمت بينهم بعدين مريم تكسر الصمت
مريم بتردد
أخبار يوسف أخوكي إيه
شيماء عينيها بتلمع بالدموع
يوسف
نظرت بعيد شوية صوتها اختنق بالحزن
حب بنت حبها بزيادة وودته في الإدمان تعب اوي
رجعت تبص لمريم
بس الحمد لله بيتعافى بقاله سنة في طريق الصح بقى أهدى أنضج ويمكن أحسن من قبل
مريم سكتت بس جواها حاجة اتحركت يوسف اللي كان زمان طفل شقي بيعاكسها وبيجري! دلوقتي راجل شايل ۏجع زيها
الموصلة بتقف
شيماء وهي بتقوم
ده موقفنا تنزلي
مريم وهي بتهز راسها
آه يلا
نزلوا سوا ومشيوا جنب بعض الجو بقى مغيم بس في قلب مريم شعاع بسيط نور
شيماء وهي ماشية جنب مريم كانت كل شوية تبص فيها وتبتسم كأنها مش مصدقة إنها قابلتها تاني
شيماء فجأة وهي بتوقف
مريم تعالي معايا البيت نسلم على ماما ويوسف كمان
مريم بتردد وخجل
لأ مش حابة أضايقكم مش لازم يعني
شيماء بإصرار دافي
بطلي الكلام ده ماما هتفرح بيكي ويوسف هيحب يشوفك
مريم بصت بعيد شوية قلبها دق فجأة لما سمعت اسمه بس في الآخر وافقت وهزت راسها
وصلوا قدام العمارة نفس البلكونة نفس الريحة نفس السلم اللي كانت بتجري عليه وهي صغيرة بس قلبها دلوقتي تقيل
الباب اتفتح صوت خاڤت من جوه
أم يوسف من جوه
شيماء مين معاك
شيماء وهي بتدخل
ماما! بصي مين لقيتها! دي مريم يا ماما! مريم بنت الأستاذ إبراهيم!
أم يوسف وهي بتخرج بسرعة من المطبخ عينيها بتلمع
ياااااه مريم! بسم الله ما شاء الله! كنتي فين يا بنتي!
حضنتها بحنية بس مريم كانت متوترة ومش عارفة ترد عينها بتزوغ في كل اتجاه بس مش قادرة تبص لقدام
وفي اللحظة دي
صوت رجولي نازل من فوق السلم الداخلي
مين يا شيماء
مريم حست بجسمها اتجمد الصوت ده خشن لكن فيه دفء مش غريب
نزل يوسف أطول جسمه أتقل دقنه خفيفة وعينيه فيها حزن قديم ومخمور بنضج ما يتوصفش لبس بيتي بسيط بس وقفته فيها رجولة
شيماء وهي بتبتسم بمكر
دي مريم جارنا القديمة فاكرها
يوسف وقف مكانه بص لمريم لحظة سكون طويلة مفيهاش ولا نفس
يوسف بهدوء تقيل
فاكرها
مريم بصوت واطي
إزيك يا يوسف
يوسف بابتسامة شبه حزينة
كويس أحسن وإنتي
مريم وهي بتزق جواها كل الۏجع وترد ببسمة ضعيفة
بحاول أكون أحسن برضو
يوسف ابتسم بس في عينه كانت فيه دمعة ماتوقعتش تشوفها
شيماء وهي بتكسر الصمت
يوسف مريم قدمت في كلية تربية موسيقية النهارده
يوسف لسه بتكتبي اغاني وبتلحني زي زمان
مريم اه انت لسه بتغني صوتها لسه زي زمان
يوسف وهو بيبصلها بنظرة مش مفهومة
أكيد لسه أحلى من زمان كمان
الأم وهي بتحط إيديها على كتف مريم
يلا يا بنتي اتعشي معانا متسيبينيش كده
مريم سكتت لحظة وبعدين ابتسمت بخفة
مريم بصوت هادي
ماشي
وهي قاعدة حست إنها داخلة على فصل جديد يمكن تلاقي فيه أخيرا لحن الحياة اللي ضاع منها
خرجت مريم من بيت شيماء كانت ماشية في الشارع وهي مش حاسة برجليها قلبها لسه مضطرب لقاء يوسف فتح أبواب كانت مقفولة جواها من سنين بس دلوقتي لازم تروح تقابل الدكتور هشام زي ما اتفقوا
وصلت عند العيادة طلعت السلم بخطوات بطيئة وفي قلبها حاجة مخڼوقة