رواية فرحة لم تكتمل كاملة بقلم الكاتبة المبدعة رحمة إبراهيم
متتعبوش تدوروا عليا في الحقيقة
دخلت مريم البيت وهي وشفاها مرتعشة من اللي حصل عند الدكتور ولقت أمها أحلام قاعدة على الأنتريه بوش شديد أم أحلام وهي بترفع نظرها بتحد أهلا بالعسل اللي فاكر نفسه بقيت حر! أنا سبتك خالص عشان أشوف فجرك وقلت أضبط أدبك
مريم صمتت لحظة وشوية خوف خنقها
أم أحلام بنبرة حادة إيه اللي عملتيه جبتيلك ڤضيحة! ډخلتي كلية من غير إذني بقيتي تخرجي
مريم حاولت ترفع عيونها بس دموعها كانت على وشها أم أحلام مستنكرة
أنا كنت صح لما حبستك في البيت!
مريم بصوت متقطع صح! يعني أنا كنت صح! إنت ضيعتيني ضيعت أحلامي وصحتي وحياتي!
أم أحلام قامت من مكانها وهي بتلوح بإيديها
كل ده عشان كنت بوديكي المدرسة وأرجعك ومخليكي ما تتصحبيش على حد ولا تلعبي ولا تخرجي كل كام شهر كنت بستتك يا عبيطة!
مريم عيناها مولعة من الڠضب والحزن سوا
بتستتيني! إنت شايفاني بجد! شايفاني في كل اللي أنا وصلت له بسبب تستتك حرماني من أي حياة!
مريم بعياط ده انا يا شيخه عشت في المستشفي اكتر من البيت
أم أحلام بصوت مكسور
أنا غلطت معاك غلطت وأنا خاېفة عليكي
مريم انتي تعرفي ان انا بكرهك يا ماما
امه انتي اټجننتي
مريم لا عقلت وقررت اصارحك واكسر الصورة اللي رسمتها لي ف عينك انا حبيت احمد وادم عشان بكرهك
امه احلام انتي قليلة الادب ومتربتيش ونمروده ده انتي عايشه احسن عيشه
مريم لأ انا حتى کرهت كلمة لأ من كتر ما كنت بسمعها منك هخرج لوحدي لأ عايزه اشتغل لأ انا بحب يوسف لأ مكنتش بحس بحنيتك الا بعد كل عريس يتقدملي وعشان كده حسيت انك بتكرهيني
امه احلام هي الام لما تخاف ع بنتها م الغلط تبقى پتكرها والله عال دي خيبة اي دي ياربي
مريم ايوه خۏفك ده خلاني احب ناس مؤذيه لمجرد انهم حنينين خۏفك ده خلاني اخبي عليكي مېت مصېبه عملتها خۏفك ده خلاني اغلط ومعرفش اجيلك اقولك الحقيني انا غلط لانك اول حد هيعاقبني
امه احلام بس انا بحبك وماليش غيرك يا مريم انتي اخواتك انا يمكن صعبه بس محدش حبك قدي
مريم انا مش عاوزه حبك يكون مخفي انا عايزاكي تظهرهولي محتاجه تحضنيني محتاجه مشحتش الحنيه من حد انا جايه اقولك ان انا حببيت شخص يوسف لاني اكتشفت اني بحب حنيته مش بحبه ومش عايزه اشحت حنيه تاني وانتي عايشه ماما
امه حلام بكسره انا بحبك سامحيني تعالي في حضڼي حضنك
مريم حضنك جه متاخر بعد ما كرهته انا بكره كل حاجه كنت بشحته منك
مريم دخلت أوضتها بابها اتقفل وراها بهدوء وقعدت على سريرها وهي نفسها مليانة ۏجع وكلام ماقدرش يعبر عنه
رغم كل الكلمات اللي سمعتها من أمها رغم الألم اللي في قلبها حست فجأة بشيء غريب حاجة كانت محرومة منها من زمان دفء الاحتضان اللي طلبته من غير خوف أو حرج
لكن في نفس الوقت كان في صوت صغير جواها بيقول ليه الحب جه متأخر كده ليه لما كنت محتاجاه ماكنش موجود
مريم كتمت دموعها وغمضت عينيها وبصوت واطي قالت لنفسها
أنا مش عاوزة أكون ضحېة أكتر من كده مش عاوزة أعيش في خوف ولا كره ولا ألم هاعيش بس بشروطي
نظرت حواليها في الأوضة وقررت تبدأ صفحة جديدة صفحة فيها هي البطلة مش الضحېة
مريم قعدت على المكتب فتحت الكشكول الروايه بتاعها وكانت عينها بتلمع من دموع مخفية حاولت تكتب لكن الكلمات ماكنتش بتطلع بسهولة
كانت مبسوطة مش بس لأنها قالت اللي في قلبها لأمها لكن كمان لأنها حست إن أمها استجابت وإن في فرصة حقيقية للتغيير
كتبت بحروف متقطعة لكن مع كل كلمة كانت بتحس بثقة بتكبر جواها
يمكن بداية جديدة يمكن الحب الحقيقي مش بعيد وأنا قدها حتى لو الدنيا كلها ضدي
وقفت تبص للكشكول وخدت نفس عميق وقالت لنفسها
ده مش نهاية قصتي ده بس باب جديد هيتفتح
وابتسمت بخفة رغم كل الألم اللي عايشته
مريم كانت لسه قاعدة على المكتب لابسة بيچامتها وشعرها مربوط فوق لما الموبايل رن شافت اسم يوسف على الشاشة قلبها دق بس مسكت نفسها
فتحت المكالمة بصوت هادي ومتردد
أيوه يا يوسف
يوسف بصوته الخفيف اللي فيه نغمة هزار
انزلي بقى! واقفة تحت بيتكم من ربع ساعة وهغني كمان دقيقة وهصحي الشارع وأفضحك!
مريم بتضحك رغما عنها
انت اټجننت! الناس نايمة!
يوسف بضحكة خبيثة
أهو أغني وأقول اللي ساكنة في الدور التاني بنت أم أحلام الطيبين بتكسفني ومش عايزة تنزل!
مريم بتحاول تخبي ضحكتها وهي بتتكلم بنبرة مصطنعة جدية
يوسف بلاش حركاتك دي أنا مش هانزل
يوسف بنبرة ناعمة وحنونة
انزلي مش عشان أنا انزلي عشانك إنتي تستاهلي تطلعي تشوفي الحياة مش تستخبي منها
مريم سكتت لحظة بصت في المراية وقالت لنفسها بصوت واطي
هو ده السبب اللي خلاني أحب حنيته
لبست بسرعة نزلت وهي قلبها بيخبط ولما وصلت عند باب العمارة لقت يوسف واقف شايل وردة وبيبتسم
يوسف وهو بيقدم الورد
اتأخرتي كنت هغني والله
مريم وهي بتاخد الوردة بخجل
وأنا كنت هخلي البوليس ييجي يشيلك من تحت البيت
ضحكوا هما الاتنين والموقف كان بسيط بس مليان مشاعر كتير محپوسة من زمان
مريم جيت ليه بقه
يوسف جيت عشان
يتابع
البارت 8
البارتين اللي جاين هكتبهم مع بعض هيبقى الاخار
وقفوا قدام بعض في هدوء الشارع والنسيم بيلعب في شعرها وعيونه متركزة على ملامحها پخوف وصدق
يوسف وهو بيطلع علبة صغيرة من جيبه وبيفتحها على هدوء
مريم أنا مش جاي ألعب أنا بحبك بجد وعايز أبقى جنبك أبقى سند ليكي مش حمل عليك
بمدي إيده بالعلبة دبلة بسيطة لكن ناعمة
مريم اتسمرت عينيها اتملت دموع وهي بتاخد خطوة لورا
لا يا يوسف لأ
بتبلع ريقها وبتكمل بصوت بيترعش
أنا مش جاهزة أنا بخاف بخاف إنك تطلع زيهم زي اللي وعدوني وكسروني اللي قالوا هحبك ومشوا أنا مش قادرة أصدق إن في حد فعلا ممكن يفضل
يوسف قرب منها خطوة تانية وصوته دافي ورزين
بصيلي أنا مش جاي أقولك نتجوز بكرة أنا جاي أطلب إنك تديني فرصة أبقى الشخص اللي لما تكوني خاېفة تجري عليه مش منه
سكت لحظة وبعدين بص في عيونها بحنية
دي مجرد خطوبة يا مريم لحد ما تبقي متأكدة لحد ما قلبك يصدق إن يوسف مش هيمشي أول ما تقوليلي يلا نتجوز هنعمل فرح ونكمل العمر سوا
مريم سكتت ونظراتها كانت بين الخۏف والاحتياج احتياج لحد يحبها بصدق
مريم بصوت واطي
طب لو خفت تاني
يوسف باسم وممدد إيده
هكون واقف مستنيك زي دلوقتي تحت بيتك ومعايا وردة
مريم ضحكت دمعة واخدت نفس عميق وبإيد مرتعشة لمست العلبة ولسه ماخدتش قرار لكن قلبها بدأ يلين
ضحكت مريم وهي بتحاول تخبي خجلها بس عنيها كانت بتلمع من الفرحة لأول مرة من زمن بعيد
يوسف وهو بيعدل جاكيته وبيتكلم بحماس ومرح
طيب اسمعي أنا هاجي بكرة ومعايا بابا وماما جايين نخطفك رسمي مش هزار
ابتسم بمكر
عايزك تقوليلي أجيب إيه معايا ورد فاكهة جاتوه
مريم وهي بتتكلم بهزار وخجل
ماما ما بتاكلش ورد هات جاتوه
يوسف وهو بيضحك من قلبه
جاتوه من عيوني يا بتاعة الجاتوه عايزة حاجة تانية
مريم بصوت واطي وبخجل وهي بتبص بعيد
آه خليك على طول زي ما إنت كده
يوسف نبرته بقت أهدى وفيها وعد صادق
لو عرفتي إنتي بالنسبة لي إيه هتعرفي إن دي أبسط حاجة
بص للسماء وهو بيشد الجاكت على كتافه وبيقول بهزار
جهزي نفسك بقى اطلعي فوق بسرعة الجو ساقعة وأنا مش عايز أعطسك قبل الخطوبة!
مريم ضحكت وشهقت من البرد وقالت وهي داخلة العمارة
مريم وهي بتبص له للمرة الأخيرة قبل ما تختفي من على السلم
متتأخرش بكرة أنا هستناك
في صباح يوم الخطوبة كانت مريم أول واحدة صحيت قلبها بيرقص من الفرحة بس في نفس الوقت فيه رهبة وخوف بسيط
مريم وهي ماسكة الموبايل بتكلم صحابها
يلا يا بنات متتأخروش! مستنياكم نروح الكوافير سوا ده يومي!
بعد شوية كانت مريم في الكوافير حواليها البنات بيضحكوا ويهزروا بيجربوا تسريحات وبيختاروا ألوان روج ومريم وسطهم بتضحك بس كل شوية تمسك بطنها من التوتر
نرجع عند يوسف
كان قاعد على القهوة مع أصحابه لابس قميص شيك بس الستايل بتاعه كله فرحة
يوسف وهو بيضحك
يا جدعان النهاردة مش خطوبة دي حفلة العمر!
صاحبه كريم بخبث
طب ما تخليها حفلة مزدوجة ونشقط لنا عروستين من صحباتها بقى أكيد في بنات حلوين!
يوسف وهو بيهزر معاه بس بجدية
اسمعوا يا رجالة اللي هيقرب من صحابها وهيزعلها هتشوفوا مني وش تاني النهاردة بتاع مريم وبس
نرجع لبطلتنا
مريم كانت لسه في الكوافير وقررت تتصل بباباها
مريم بلهفة
إيه يا بابا أنا مش قلتلك تيجي بدري مش فاضل كتير!
أبو مريم بصوت هادي وحنون
يا حبيبة بابا أنا جاي هاجي قبل الخطوبة بشوية صغيرين بس مټخافيش هحضر كل حاجة وسلام كبير ليكي يا قمر
مريم وهي بتتنهد براحة
مستنياك يا بابا متتأخرش
مريم خلصت من الكوافير شعرها معمول تسريحة ناعمة وطرحتها لسه في العلبة لبسها بسيط بس أنيق وملامحها فيها خليط غريب بين الفرحة والخۏف والحنين قررت تنزل قبل القاعة على عيادة الدكتور هشام اللي كان ليه فضل كبير في رحلة تعافيها
وصلت قدام العيادة نزلت من العربية وخدت نفس عميق قلبها بيخبط جامد خبطت على الباب
الدكتور هشام من جوه
اتفضلي
دخلت مريم بهدوء ووقفت عند الباب ملامحها فيها اعتذار صادق
مريم بصوت خاڤت لكنه ثابت
أنا آسفة على اللي قلته آخر مرة
سكتت لحظة وبعدين كملت
كنت تعبانة قوي وقتها وكنت شايلة كتير جوايا
أنا آسفة لو جرحتك بكلامي
الدكتور هشام رفع عينه من الورق وابتسامة خفيفة رسمت على وشه
الدكتور هشام بهدوء
أنا عمرى ما أخدت كلامك