شمس
المحتويات
كانت هى رفضته فهناك الكثير من الفتيات يتمنينه ..
وفى اقل من ثمان اسابيع .. عقد خطبته على احداهن .. هكذا ..دون مقدمات .. مما دعاها هى الاخرى للخطبه الى ماجد بعد ثلاث اسابيع ..
لم يعلم مامر بها عقب خطبته .. لكن مهما كان ذلك الذى شعرت به فهو لم يكن سوى نقطه فى بحر من الذى شعر هو به بعد خطبتها لغيره ..
تحول لإنسان آخر .. اصبح ېدخن .. اهمل فى عمله .. اضحى قاسى مع والدته واخته اللتان لم يعهدا منه سوى الرقه والعطف والحنان .. لم يحب او حتى يهتم بخطيبته التى اختارها ..
تلك الخطيبه الذى يعترف بظلمه لها تلك الفتره .. لم يعلم لما تحملته طوال تلك المده .. فهو لم يعاملها سوى بجفاء واهمال .. وتعامل معها على انها زيجه فقط لا أكثر .. بدون حب .. بدون مشاعر .. حتى موعد الزفاف حدده بناءا على رغبه والدته التى اشتد بها المړض ..
وعندما ذهب لتسليم خاله دعوه الزفاف .. ورأى شمسه تطل
عليه بعد كل ذلك الغياب .. ارتجف من جديد ..
شعر بأنسانيته مره اخرى .. دق قلبه بعد توقفه .. كأن الزمان لم يتحرك .. فهاهى شمسه التى
اختار لها أسمها .. والتى نمت تحت انظاره ..
هاهى حبيبته الاولى والاخيره امامه من جديد ..
صافحها بوجدانه لا بيده ..لو تعلم هى ماتحدثه به من ضعف لما رفضته ولما تركته يكابد عناء الابتعاد عنها ..
فعندما لمح اباها الى احتمال إنهاء خطبتها بماجد ..
كاد ان يلفظ هو فى التو برغبته فى خطبتها ..فى استعادتها اليه من جديد ..
لكنها نفت ذلك .. ليتها ماتفوهت بكلمه .. ليتها ما تشبثت بذراع خطيبها عند قدومه .. ليتها ادركت معنى تلك الجمله التى وجهها اليها بعد لفظ خطيبها الاحمق بها ..
هو الواحد هيتجوز كام مره ..
هى لم تدرك .. لكنه ادرك ..
هو أدرك ذلك وأبى الا يتمادى فى ظلم من لاذنب لها .. فأنهى خطبته وألغى زفافه .. بعد ان عاهد نفسه على استرجاع ذاته التى فقدها والانتباه لأسرته وعمله فقط ..
لكن عقب زفاف حبيبته لم يستطع المكوث فى موطنه بعدما اصبحت لغيره بشكل لارجعه فيه .. فسافر بعيدا .. حيث لا احتمال للقائها صدفه .. حيث لا مكان يجمع ذكرياته بها .. حيث لن يشتم عطرها ولو من بعيد ..
لكنه تناسى الاهم من كل ذلك .. تناسى قلبه الذى لم يجفل عن حبه .. تناسى روحه التى تشتاق الى ملاقاتها .. تناسى كيانه الذى لن يكتمل سوى بوجودها ..
طوال عشر سنوات فى غربته لم يجرؤ يوما عن السؤال عنها .. فهى الآن امرأه متزوجه تخص غيره .. لا يحق له معرفه اخبارها ..
إلى ان دمت روحه من الفراق .. وقرر اخيرا الرجوع
الى موطنه .. حيث اهله واحباؤه حتى لو لم تكن هى بينهم ..
لكن من قال انها ليست بينهم
اخبرته اخته بأنفصال شمس عن زوجها منذ خمس سنوات ..
خمس سنوات أزاد على قلبه عڈاب خمس سنوات كانت هى فيهم بداخل بيت ابيها ..
لم تتزوج او تقترن برجل آخر
تبا له ولغباؤه
.. حسنا ليذهب ويستعيدها .. لا بد له أن يستعيدها .. يكفى ماضاع من عمريهما .. سيعترف لها بحبه .. نعم .. تبا لكبرياؤه وتلك العادات والتقاليد اللذين اضاعوها منه طوال تلك السنوات ..
لكن رغم ذلك .. وعلى خلاف توقعاته هى لم تغفر .. رفضته شمس من جديد ..
الفصل التاسع
اتدرون ذلك الشعور بالسعاده الغامره والتحمس المثير الذى يسيطر على الفتاه اثناء مغادرتها بيت ابيها الى مسكن حبيبها والذى اصبح زوجها ..
فرغم التوتر والقلق اللذان يسيطران عليها من تلك الخطوه المصيريه الا انها تصبح مبتهجه منتشيه لمجرد تصور حياتها فى بيته والذى انتقت كل شبر به تغفو بجانبه وتصحو على ابتسامته تلازمه فى جميع حالاته بعد ان ارتبط ضلعها بضلعه واصبح زوجها
بإمكانها الآن السهر برفقته طوال الليل بالخارج والنوم حتى غروب الشمس بجواره دون ان يزعجهما احد يأكلان متى يحلو لهما ومما اشتهيا دون رقيب او مسيطر
فقط هى وهو فى منزلهما الصغير فى غرفتهما الهادئه فى فراشهما الوثير
هذا ماتصورته شمس عن الزواج او هذا ما أملته ان تتزوج شخصا تحبه ويحبها وتعيش معه كل تلك الاحاسيس المتناقضة والتى تؤدى جميعها الى الشعور بالسعاده فقط السعاده
هل قرأتم ذلك من قبل
نعم هى نفس تلك الكلمات المكرره عن آمال شمس التى اصيبت بالخيبه من قبل عند زواجها من ماجد
لكن تلك المره ومثلما تمنت
لم تخيب آمالها بل حدث أكثر مما أملته حدث مالم يطوف بخيالها يوما
أسمعتم عن زواج الأميرات
هل قرأتم من قبل فى احدى الروايات عن ذلك الزواج الاسطورى عندما يقترب فارس الأحلام معتليا صهوه حصانه الأبيض اللامع ويختطف اميرته رافعا اياها بذراعه القوى المفتول ثم يضعها امامه بهدوء قبل ان تمتد ذراعيه لمحاوطتها وهو يشد من قوه سرجه وينطلق بها مسابقا الريح الى مملكته الخاصه بينما ذيل فستانها الابيض الطويل ينتفخ تاره ويتهدل تاره بفعل خلخله الهواء به
هى ايضا قرأت ذلك مرارا وتكرار وفى كل مره تشعر بالبهجه والسعاده تملأ روحها وتنتفخ اوداجها معلنه عن ابتسامه حالمه تزين وجهها فكم تمنت ان تولد فى عصر الاساطير والنبلاء حيث لا وجود لأمثال ماجد
هذا هو يوم زفافها
استيقظت شمس بحماس وجلست اعلى
فراشها تقرص وجنتيها بقوه عده
مرات كى تتأكد انها ليست بغافيه وأن ماسيحدث اليوم هو حقيقه واقعه وليس مجرد حلم تمنته فى قراره عقلها
وقعت عيناها على تلك الحقائب القائمه بجوار الباب فاتسعت ابتسامتها وهى تربت على قلبها كى يخف من دقاته متمته لا انا مش بحلم واخيرااا بقى
استجمعت العروس قوتها للسيطره على ذلك الانفعال الذى يستنفذ طاقتها وغادرت الفراش متوجهه الى دولابها تتناول منه منشفتها الخاصه وتلك الادوات الخاصه بحمام العروس
بعد عده دقائق كانت تسترخى بجسدها داخل حوض استحمامها الدافىء والذى يعلوه تلك الرغوه البيضاء المحببه اليها مختلطا بوريقات الورود المتناثره بداخله
ارجعت رأسها الى الوراء بإريحيه وهى تغمض عينيها كى تستمتع بإرتخاء عضلاتها وصفاء ذهنها
وخلال ذلك الإسترخاء لم تجد ذاكرتها ماتشغل به عقلها سوى تلك المكالمه التى طلب مصطفى فيها الزواج منها
لم تستوعب فى البدايه مايقوله الى ان اعاده على مسامعها مره اخرى بلهجه واثقه آمره تاره وتاره بلهجه دافئه شبه مترجيه وفى الحالتين لم تقوى على الاجابه هى فقط تهز رأسها بابتسامه بلهاء وكأنه يراها بينما عيناها بدأت فى الترقرق بدمعات صغيره غير مصدقه مايحدث الى ان اتاها صوته القوى مناديا شمس انتى سامعانى
اجابته بضعف وهى تغالب دمعاتها الفرحه اه موافقه يامصطفى موافقه
فى تلك اللحظه احست هى بحماسه قائلا انا هاجيلك حالا اطلب ايدك لازم نتجوز فى اقرب وقت
تمنت هى ذلك لكنها اجابته بتعقل رفضته هى نفسها قائله استنى بس امهد لبابا الموضوع
تبرم مصطفى قائلا مش قولتى مامتك عرفت كل حاجه
شمس موضحه اه بس بابا ميعرفش وبعدين فى حاجات كتير لازم اعملها
مصطفى مقاطعا هتعملى ايه اكتر من انك استحوذتى على كل حاجه فيا وخلتينى اقرر حاجه بقالى عشر سنين بهرب منها
توردت وجنتى شمس قائله يعنى بجد بتحبنى يامصطفى
مصطفى بحراره عارفه لو كنتى معايا دلوقتى مكنتيش هتسألى السؤال ده
شمس بلهجه مرحه ليه بقى
مصطفى بصوت اشبه للهمس عشان انا مكنتش هسيب فرصه لشفايفك انها تنطق بكلمه واحده
احست شمس بسقوط قلبها من موضعه وتوجهه الى الاسفل حيث قدماها التى تأبى حملها بينما اضاف مصطفى بحراره زائده انا عاوز اجى اتجوزك دلوقتى حالا انا مش هستحمل اكتر من كده
رغما عنها وجدت لسانها يتحرك قائلا بهمس ولا انا
لكنها حاولت استدراك ذلك واستطاعت التغلب على الضعف الذى يسيطر عليها قائله فى محاوله منها للهروب من كلماته انا انا هقفل واروح اقول لماما واخلى بابا
يرتبلك معاد فى اقرب وقت
مصطفى بجديه شمس بجد انا مش هستحمل بعدك عنى كتير انا عاوزك تبقى مراتى النهارده قبل بكره
شمس بسعاده حاضر حاضر يامصطفى اقفل بقى
اغلقت هاتفها وتوجهت مسرعه الى والدتها فى غرفتها التى حملقت فيها بأستغراب قائله مالك وشك احمر كده ليه فى ايه
اغلقت شمس الباب بحماس بعد ان تأكدت من انشغال والدها مع ابنتها بالخارج قائله بثقه وهى تجلس بجوار والدتها على فراشها مصطفى عاوز يجى يقابل بابا
ظهر على مجيده علامات عدم الارتياح وهى تتسائل انتى كلمتيه وقولتيله ايه بقى ! تعالى اتجوزنى
هزت شمس رأسها نافيه لا هو اللى طلب منى كده لوحده
ارتفع احدى حاجبى مجيده وهى تقول بلهجه شبه مؤنبه وانتى ايه اللى خلاكى تكلميه من الاساس
اختفى حماس الابنه وهى تجيب بلهجه شبه غاضبه فى ايه ياماما هو مش ده اللى كنتى عاوزاه انه يتقدملى خلال اسبوع اهو لو عليه عاوز يجى يتقدم دلوقتى حالا
تشدقت مجيده بعدم اقتناع قائله والمحروس شغال ايه بقى وهيجى بعيلته ولا لوحده
شمس بتردد مانا قولتلك هو كاتب مشهور وكده
مجيده بسخريه اه ملوش وظيفه يعنى وهو بقى هياكلك ويشربك ويصرف عليكى انتى وبنتك من فلوس الكتب دى وافرضى الكتب متباعتش هيصر
ولا تكونيش مش هتاخدى بنتك معاكى
شمس بتلعثم لا ازاى ياماما طبعا طبعا بنتى لازم تكون معايا وبعدين وبعدين هو اصلا اكيد معاه فلوس تعيشنا كويس وعامل حسابه هو مش لسه عيل صغير يعنى
مجيده بسخريه اه مش عيل صغير طيب وهيجيب اهله معاه ولا هو مش عيل صغير بردو عشان يجيبهم واهله عارفين انك مطلقه ومعاكى بنت
صمتت شمس لبرهه تفكر فى حديث والدتها قبل ان تجيب بشك انا بصراحه معرفش حاجه عن أهله
مجيده بتهكم امال تعرفى عنه ايه ياحيله امك هو اى حد كده هتجيبهولنا من الشارع وتقولى تتجوزيه
احمر وجه شمس من سخريه والدتها فاجابت پغضب مصطفى مش من الشارع وانا مش عارفه انتى مالك محتده عليه كده ليه ورافضاه من قبل ماتشوفيه
اجابتها مجيده پحده بقى ترفضى اسامه اللى شاريكى وعارفين اصله وفصله وشغال شغل مضمون خاص بيه وجايبالنا واحد متعرفيش عنه اى حاجه غير انه بيكتب شويه روايات
شمس تانى اسامه طب لعلمك بقى اسامه ده مش هتجوزه حتى لو متجوزتش مصطفى ولو موافقتيش على مصطفى انا مش هتجوز تانى
متابعة القراءة