شمس

موقع أيام نيوز

ليه علاقة بأى چريمة قتل إلا إن ده كان الباب اللى أتفتح عشان يتكشف وتبان حقيقته للناس ..
بعد مغادرة شمس بعدة ساعات أستدعى وكيل النيابة مصطفى من جديد ولحسن الحظ أن ايمن المحامى الخاص به تواجد فى نفس التوقيت فى سرايا النيابة وهذا ماأثار فضول الأول وكأن ايمن قد توقع تلك الجلسه فى هذا اليوم بالتحديد الذى فضل فيه معظم العاملين الإختباء أسفل أغطيتهم الدافئة والإستمتاع بالتدثر بها ..
تأمل وكيل النيابة حالة مصطفى المذرية لعدة لحظات قبل أن يقول بلهجة شبه ساخرة 
أخبارك إيه يادنجوان 
لم يجبه مصطفى بل إكتفى بالتطلع إليه بإحتقان بينما قال أيمن
موكلى عنده أقوال جديده عاوز يضيفها للمحضر..
نظر وكيل النيابه إلى مصطفى بإهتمام
متسائلا
أقوال جديدة ! أتفضل كلى آذان صاغية ..
لكن نطق أيمن من جديد
قبل ماأستاذ مصطفى يقول أى حاجه أنا محتاج أعرض على حضرتك شويه أوراق ومستندات ليها علاقة بالقضية او باللى عاوز يقوله موكلى ..
زفر وكيل النيابه بضيق قبل أن يقول بملل
أتفضل يامتر من غير مقدمات ..
أخرج أيمن عدة اوراق من الملف الشفاف بحوزته وأختار أحدها ليدقق النظر فيها مليا قبل أن يقدمها إلى وكيل النيابة بحذر قائلا بثبات 
اولا ده عقد بيثبت ملكية موكلى للمسډس اللى لقيتوه فى عربيته ..
وكيل النيابة بعبوس 
عقد ملكيه يعنى هو اللى ....
لكن قاطعه أيمن موضحا وهو يقدم إليه بضع وريقات أخرى
قبل ماحضرتك تفكر كتير دى أوراق طبية تثبت إن موكلى عنده بدايات زهايمر 
أرتفعت ضحكات وكيل النيابة رغما عنه قائلا بتهكم 
زهايمر !! طب قول خلل فى قواه العقلية عشان تعرف
تخرجه يامتر لا بس حلوة زهايمر دى وجديدة ..
أجابه أيمن ببرود وهو يقدم إليه المزيد من الأوراق
لا يافندم للأسف هو زهايمر ودى روشتات العلاج اللى كان بيتلقاها واللى من ضمنها دوا من آثاره الجانبية إنه بيسبب حالات هلوسة فى بعض الأحيان .
أراح وكيل النيابه جسده إلى الوراء قائلا بحذر 
مش فاهم عاوز تقول إيه أو توصل لإيه ! 
أيمن بآلية شديدة
الأستاذ مصطفى كان مشوش الفتره اللى فاتت من تأثير الدوا فحصل تضارب فى أقواله نتيجه الهلوسه دى بس بما أنه ممتنع عن تناول العقار من وقت حپسه فعقله بدأ يسترجع الأحداث اللى حصلت بالظبط ..
وجه وكيل النيابة كلماته تلك المرة إلى مصطفى قائلا 
وياترى إيه اللى حصل بقى !! تقدر تتكلم ..
خرجت كلمات مصطفى بصعوبة من بين شفتيه لتبدأ بهمهمه خفيفة سرعان ماأتضحت لتتحول إلى كلمات متقطعة متوترة مسموعة إلى حد ما وهو يقول
أنا .. أنا بعد ماأخدتها ونزلت من البيت كنت بحاول أبعدها عن المكان اللى ساكن فيه بأى طريقة لأنها كانت مصممة تفضحنى فيه أتخانقنا فى العربية وصممت إنى أنزلها فى نص الشارع عشان أخلص منها وبعدها جريت بالعربية مش عارف أروح فين ..
صمت قليلا قبل أن تخرج كلماته مرتعشة 
كنت مخڼوق من اللى حصل وعاوز أفكر فى اللى ممكن أعمله معاها عشان متتكلمش حتى لو أديتها مبلغ عشان تسكت طلعت على المقطم من غير تفكير بس بعد ماوصلت بدأ الدنيا تمطر بسرعة جدااا ومكنش فى أى حد هناك فرجعت تانى وقررت إنى اروح على البيت ..
دقق وكيل النيابة فى قسماته المتوترة قبل أن يتسائل 
يعنى قصة إنتحارها اللى قولتلهالنا بكل تفاصيلها كانت من تأليفك !
تدخل أيمن موضحا
من تأليف عقله الباطن هو مكنش مدرك يافندم وأختلطت عليه الهلاوس بالحقيقه ..
تأرجح وكيل النيابه بمقعدة قبل أن يعلق
طيب يامتر وبالنسبة لبقع الډم اللى جبناها من عربيته ومن على منديله دى إيه !هلاوس ملموسة ولا أحنا كمان بنهلوس والبقع ملهاش وجود !
هز ايمن رأسه نافيا بعدما إبتسامة مجاملة وهو يقول 
لا طبعا يافندم بس الحقيقة أن ده ډم موكلى مش أى حد تانى ..
ثم اضاف موضحا 
قبلها بكام يوم الأستاذ مصطفى أتعور
فى صوابعه من آلة حادة كانت معاه فى عربيته وطبعا مسحها بمنديله الخاص واللى مسح بيه كمان القطرات اللى نزلت على كرسى عربيته قبل ماينضف العربية كلها بعدها بكام يوم عشان آثار المطر والطين اللى كانت على العربية برة وجوه .. 
أفلتت ضحكة ساخرة من بين شفتى وكيل النيابه وهو يقول
مش غريبة أنه يفتكر كل ده مرة واحدة كده مع إنه قبل كده نفى تنضيفه لعربيته وكان مذهول من المنديل المتغطى پالدم واللى ميعرفش مصدره هو الأدوية دى بياخدها عشان تزودله الزهايمر ولا تعالجه يامتر !!
تنحنح المحامى عدة مرات قبل أن يضيف
لا يافندم زوجة الأستاذ مصطفى هى اللى وضحتلى المعلومه دى لأنها كانت معاه وقت ماجرح إيده وعموما حضرتك تقدر تتأكد بنفسك من عمل تحليل الډم ومقارنتها پالدم على المنديل ..
تأرجح وكيل النيابه بمقعده من جديد عدة مرات قبل أن يوجه كلماته إلى مصطفى قائلا بضيق
عموما ياأستاذ مصطفى سواء اللى قولته قبل كده ده كان هلاوس أو حقيقه فللأسف مبقاش يفرق كتير.. لأن مبقاش فى چريمة قتل من الأساس .. 
أعتدل على مقعده متكأ بذراعيه على مكتبه مضيفا
آلاء فعلا مماتش وكانت فاقدة الذاكرة طول الفترة اللى فاتت ولما أستجوبتها قالت نفس كلامك دلوقتى .. أنك نزلتها من عربيتك ڠصب عنها وبعدها رجليها أتلوت وراسها أتخبطت وفقدت الذاكرة بشكل مؤقت ..
من حسن حظك إن الذاكره رجعتلها بسرعة وإلا كان زمانك مشرفنا حبة كمان ..
لم يستطع مصطفى إستيعاب مايقال وقفزت نظرات الفزع على محياه وهو يتسائل بعدم تصديق 
آلاء لسه عايشه مماتتش ..
وكيل النيابة بتهكم 
هو مش أنت نفيت إنتحارها ولا أنت مش متأكد من المعلومة دى .. 
أجاب أيمن مقاطعا بدهاء 
هو بس مستغرب لأن حضرتك قولت أنكوا لقيتوا الچثة قبل كدة .. 
فهم وكيل النياية مايرمى إليه ايمن ففضل تجاهله مضيفا 
ونوال كمان مماتتش ..
اتسعت عينى مصطفى بذهول أكثر فوجه وكيل النيابة كلماته إلى أيمن معاتبا 
أنت مقولتلوش ولا إيه يامتر 
ثم أضاف محدثا مصطفى الذى شحب لونه 
طلعت بنفسها على السوشيال ميديا ونفت خبر اختفائها أو مۏتها يعنى أنت دلوقتى مفيش أى تهم موجهه إليك وتقدر تروح ..
ثم اشار إلى الكاتب بجواره قائلا
قررنا نحن .........وكيل نيابة ........ الإفراج عن المدعو مصطفى أبو حجر بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه ..
عقب خروج مصطفى وأيمن أرتفعت الطرقات على باب غرفة وكيل النيابة فسمح الأخير للطارق بالدخول ..
جلس الرائد على إحدى المقاعد المقابلة لوكيل النيابة متسائلا بشغف 
كان رد فعله إيه لما عرف أنها مماتتش ..
وكيل النيابة بتفكير
تصدق إنى قبل ماأقوله لقيته هو بيغير أقواله وبيقول أنها منتحرتش وقال نفس كلامها بالظبط ..
الرائد بعدم تصديق
معقول إزاى !
وكيل النيابة بسخرية
المحامى بتاعه ياسيدى طلعه عنده زهايمر وبيجيله هلاوس وكان بيتهيأله أنها أنتحرت وبرر كل الأدلة اللى لقيناها عنده ..
عم الصمت أركان المكتب لعده لحظات قبل أن يضيف ذلك الأخير بشرود 
تحس ياأخى زى ماكل حاجه من يومين كانت دليل على تورطه بالچريمه وكأنه أتفتحت عليه ڼار جهنم وبدأت المصاېب والإتهامات تهل عليه من كل مكان دلوقتى بين يوم وليله كل الدلايل أتغيرت وبتثبت برائته ..
وكأن فى قوى خفية قاصدة تطلعه زى ماورطته من البدايه ..
الرائد بإستغراب
طب وبقع الډم على منديله بتاعت مين ..
وكيل النيابة بذهول 
مش هتصدق .. بيقول أنه دمه هو ..
الرائد بحذر
طيب أعمل تحليل الډم واتأكد مش يمكن .....
وكيل النيابة مقاطعا
مبقاش ليه لزوم بعد ماأنهارت أسس القضية مفيش چريمة ومفيش قتيلة ومفيش بلاغ من الأساس وكأن كل حاجة أتبخرت فى كام ساعة ..
رغم كده أنا متأكد إننا لو أخدنا عينة ډم هتتطابق مع الډم على المنديل واللى فى الاساس متتطابق مع الډم على عربيته .. 
مش بقولك حد كان مفصله القضية على مقاسه وفى نفس الوقت معاه كل مفاتيح خروجه واللى قرر يطلعها فى الوقت ده بالذات بعد ماحقيقته اتكشفت للكل
زوى الرائد مابين حاجبيه متسائلا بإستغراب 
حد !! حد زى مين 
هز
وكيل النيابة كتفيه بلامبالاه قائلا
معنديش إستعداد أخمن لأن واضح إن اللى آذاهم كتير بس اللى مجننى ليه مراته مطلعتش من الأول عقد ملكيته للمسډس ولا جابت سيرة عن مرضه أو إن الډم اللى لقيناه هو دمه ..
الرائد بتفكير
أكيد مقالتش عن المسډس عشان ميتورطش أكتر .. ومجابتش سيرة الزهايمر عشان سمعته متتلوثش زيادة خصوصا بعد مايطلع إنما الډم ..... 
لم يجد الرائد إجابه بداخل عقله لذلك التساؤل فعلق قائلا 
مش عارف !! تفتكر كانت قاصدة أو يمكن يكون ليها يد فى اللى حصله ..
وكيل النيابة بشرود 
كل اللى أعرفه ومتأكد منه أن اكيد واحدة ست ورا كل اللى حصله .. هى بقى أو غيرها ..أو يمكن .... مجموعة ستات قرروا انهم ينتقموا فى نفس الوقت .. 
متنساش إن كيدهن عظيم ..
الفصل الرابع والثلاثون
أتذكر الجلوس فوق ذلك الجبل
شاهدت ضوء القمر
متسللا بين شقوق قلبك 
كان حزنك كبيرا جدا حتى أبتلع عالمي كله لم يكن هناك مكان قد أذهب إليه دون أن أرغب في الإمساك بيدك لم يكن هناك أمل في علاقتنا كنت تعرف هذا
لكني كنت الضوء الوحيد الذي لم يغادر .. 
تعرف ..
كان يمكن أن أعيش للأبد فوق ذلك الجبل 
غبية أم بطلة فورتيسا لاتيفي
أستندت شمس على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام .. 
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى .. 
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره .. 
قامت بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا ..
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه .. ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تنطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها ....
حملقت فى الفراغ عدة لحظات بيأس مسترجعة كلمات الغزل وأشعار الوله التى طالما حاوطها بها من قبل ليسلسلها بها وراء قضبان سراب حبه الزائف قبل أن يتساقط ذلك القناع الرقيق الحالم الذى أوقعها به ..
بعد عدة لحظات ترامى إلى سمعها صوت باب المنزل
تم نسخ الرابط