شمس
المحتويات
السؤال يلح عليه آلاف المرات يوميا ..
ماقيمه حياته دونها
هو حقا لا يستطيع إستيعاب تدابير القدر حاول كثيرا تخطى خيباته ملتفتا الى مصادر السعاده فى حياته عاملا بمقوله جلال الدين الرومى
عندما تدرك مقاصد القدر ..حينها لن تتوقف عن الإبتسام
لكن فى كل مره يبتسم بيها .. سرعان ما تنكمش تلك الإبتسامه المصطنعه المزيفه ليتسائل من جديد .. لماذا جاء بها القدر إليه من البدايه ! لماذا احبها وأحبته على حسب قولها !
لماذا زرع عشقها بداخله واستقرت بداخل تلابيب فؤاده منذ ولادتها الى تلك اللحظه ..
ولماذا يمنحه الأمل فى كل مره ثم سرعان مايسلبه إياه بعد ان تتهدج اوداجه وتنتفخ معتقدا انه قد ظفر بها ..
ليفيق فى النهايه من أوهامه بعد أن وضحت امامه الصوره كامله .. وهى أن القدر لم يمنحه يوما فرصه للحياه معها من الأساس !
لازال يحتفظ داخله بجميع تفاصيلها المخبأه عن أنظاره ولم يتناسى يوما كل جزء عشقه بها ..
لذلك أنهارت قواه فور رؤيه وجهها المزين بخصلات شعرها
الحريرى والذى طالما داعبه عندما كانت مجرد طفله
لكنه سرعان ماعاد إلى رشده متذكرا واقعه الأليم ..
فأشاح بنظره عنها قائلا بعد ان أخفض عينيه أزيك ياشمس ..
تداركت شمس سريعا ماحدث وعدلت من وضع حجابها بعد أن أختبأت لعده ثوان خلف باب المنزل قائله بتوتر أزيك انت ياأسامه اتفضل ..
أسامه بتردد وهو لازال جاذبا نظراته الى الأسفل رغما عن إعتراض قلبه الذى يرفض إضاعه فرصة رؤيتها على هذا النحو قائلا بتشتت خالى رجع من السفر ..
شمس دون أن تنظر إليه اه بابا وماما هنا أتفضل ..
فى تلك اللحظه وبعد تقدمه عده خطوات ترامى إلى مسامعه اصوات الجد والحفيده يغادران الغرفه عقب انتهائهما من الصلاه .. ليتفاجىء محمود بأسامه واقفا عند عتبه الباب ..
فأقبل عليه مرحبا رغم إجهاده الواضح قائلا أهلا ياأسامه يابنى ..مكنش له لزوم تيجى..
أسرع أسامه بالتحرك الى الداخل متجها إلى محمود كى يوفر عليه جهد الوصول إليه قائلا بأدب حمد الله على السلامه ياخالى .. عملنالكوا عشا خفيف كده ..عارف هتبقوا راجعين تعبانين ..
محمود وليه التعب ده بس ياابنى .. اتفضل تعالى ..
قام أسامه بمساعده العجوز فى الوصول إلى غرفه الصالون بعدما وضع مابيده على طاوله الطعام ..
بينما شمس تتبعتهما للداخل إلى أن تستطيع والدتها الإنضمام إليهما ..
عقب دقائق من الحديث المسترسل والسؤال عن الأحوال الصحيه للجميع .. ارتفع رنين هاتف المنزل بغرفه المعيشه ..
توجهت شمس مسرعه إليه ظنا منها انه مصطفى ..
لكن خاب ظنها للمره الثانيه على التوال .. وأتضح أنه إحدى اصدقاء والدها والذى أستأذن أسامه عده دقائق للإجابه على الهاتف ..
عقب مغادره الأب بحثت شمس عن والدتها للأنضمام إليهما لكنها وجدتها منشغله بإقامه صلاه العشاء بداخل غرفتها وبصحبتها الصغيره ..
فى النهايه أضطرت شمس الى الجلوس برفقه أسامه وحدها حتى إنتهاء والدها او والدتها والقدوم إليها ..
بعد عده لحظات من الصمت المطبق .. قاطعه اسامه متسائلا الأستاذ مصطفى مجاش معاكى ولا إيه ..
شمس بثقه بعد ان امتلأت لهجتها بالفخر عنده النهارده إجتماع فى الشركه عشان الفيلم بتاعه .. محدش أدالك خبر ولا إيه ..
أسامه بإستغراب لا الحقيقه محدش قالى بس اجتماع مع مين ..
شمس بغرور مع المخرج وفريق التصوير تقريبا ..
أبتسم اسامه بسخريه قائلا بس احنا لسه محددناش مين هيبقى المخرج ولا حددنا مدير التصوير عشان يبقى فى إجتماع مع فريقه ..
شمس بتهكم لا هو اكيد انت اللى مش متابع كويس .. قالى انه مع المخرج ..........
قطب أسامه حاجبيه بأستغراب قائلا انا فعلا رشحت الأسم ده .. بس لسه فى كذا مخرج تانيين معاهم العمل يقروه ..وإستحاله يتعمل إجتماع قبل ما كل المرشحين يردوا علينا .. وبعدين المخرج ده بالذات صديق شخصى ليا وهو
مسافر بره مصر بقاله كام يوم ومش هيرجع قبل اسبوع .. غير أنه اصلا لسه مقراش العمل ..
شمس بعدم تصديق إزاى يعنى امال هو راح يقابل مين وكل يوم بيبقى عنده إجتماعات مع مين ..
فى ظل إندهاشها ومحاوله إستيعابها لأقوال أسامه غفلت تلك البائسه عن ذلك الرنين الواضح لجرس الباب ..
وقبل ان يفيقها أسامه من غفوتها لافتا إنتباهها إلى هذا الرنين أسرعت الصغيره لفتح الباب وإستقبال الطارق الذى لم يكن سوى ..مصطفى ..
متسائلا برقه امال ماما فين يايارا ..
يارا ببراءه فى الصالون مع عمو اسامه ..
أنقلبت ملامح الزوج
فور سماعه لأسم أسامه لكنه تمالك اعصابه متسائلا ومعاهم جدو وتيته
انشغلت يارا بالبحث عن تلك اللعبه المميزه بداخل الوجبه قبل ان تجيبه دون تفكير لا لوحدهم .. تيتا بتصلى وجدو مش عارفه فين ..
كان أسامه هو أول من وجه نظراته إليه قبل أن تلتفت إليه شمس هى الأخرى نصف إلتفاته برأسها وهى ولازالت غير مدركه مايحدث .. ولا كيفيه دخول مصطفى دون ان يقرع جرس الباب الذى لم تستمع إليه ..
تقدم مصطفى بهدوء وعيناه قد تحول لونهما إلى الدرجه القاتمه قائلا بصلاده بعد أن مد ذراعه الى أسامه بثبات أهلا ياااا ... أسامه مش كده ..
وقف أسامه مصافحا ليقول بجمود اهلا أستاذ مصطفى .. كنت لسه بسأل شمس عليك ..
تناثر الشرر من عينى مصطفى وضغط على جانبى فكيه بقوه بعد نطق أسامه لأسم زوجته ليضيف بغيظ مكتوم
قصدك مدام شمس ..أنت نسيت انها بقت مراتى ولا إيه ..
ظهر شبح إبتسامه على وجه أسامه قبل أن يقول بتهكم واضح وهو يهم بالجلوس وأنت نسيت أنها بنت خالى اللى مربيها على إيدى من قبل ماتبقى مراتك ولا إيه .
ثم اضاف مؤكدا وهو ينظر إليها عقب جلوسه أكيد مش بعد السنين دى كلها هضيف لقب قبل أسمها .. ولا انتى إيه رأيك ياشمس ..
لأول مره ترى شمس ذلك العرق النابض بجانبى رقبة زوجها يبرز بتلك الطريقه الملفته بعد أن تحول وجهه الى اللون الأحمر الداكن بينما هى لازالت تفكر فى كيفيه دخوله إلى المنزل .. فلم تشعر بلسانها سوى وهى يتسائل عما يجول بخاطرها قائله ببلاهه أنت جيت امتى ودخلت أزاى ..
تحول ببصره إليها لتظهر شبه إبتسامه ساخره على وجهه قائلا إيه مكنتيش عاوزانى آجى ولا إيه ..
زوت شمس مابين حاجبيها محاوله فهم ذلك السؤال خاصه بعد تلك النبره الساخره التى قيلت به ..
لكن أجابته مجيده التى انضمت إليهم منذ بضع ثوان قائله من ورائه ازاى بقى يامصطفى دى من الصبح
مستنياك ..
حاول مصطفى تجميع شتات نفسه وألتفت إلى مجيده قبل أن يقترب منها مصافحا حمد الله على السلامه .. وحشتونا والله الكام يوم دول ..
مجيده بصدق الله يسلمك ياجوز بنتى ..
غادر أسامه مقعده واقفا من جديد قائلا بأدب حمدالله على سلامتكوا ياطنط ..
ألتفتت إليه مجيده قائله بأمتنان وهى تتوجه الى المقعد الأقرب له تسلم ياأسامه يابنى مكنش له لزوم التعب ده
توجه اسامه بنظراته إلى مصطفى قبل ان يجيبها متقوليش كده يامرات خالى ده إحنا اهل وهنفضل طول عمرنا أهل ..
اومأت مجيده برأسها قائله أبن أصول صحيح ..
ثم مالبثت قائله لمصطفى ماتقعد يامصطفى واقف ليه ..
نظر مصطفى فى ساعته قبل ان يجيبها بإبتسامه معلش لازم نمشى ..
مجيده بإعتراض وده أسمه كلام لازم نتعشى كلنا ..
زاد مصطفى من أبتسامته مؤكدا من بكره ان شاء الله بدرى شمس تجيلك هى ويارا .
ثم وجه نظراته الى زوجته قائلا يلا ياحبيبتى اجهزى انتى ويارا عشان نتحرك على بيتنا .. وشوفى الأستاذ عبد المجيد عشان أسلم عليه قبل مانمشى ..
مجيده بحزن بسرعه كده طب حتى أشرب حاجه .. دى اول مره تدخل بيتنا بعد جوازكوا ..
مصطفى ناظرا إلى أسامه بتحد وقت تانى ان شاء الله هو
احنا هنروح من بعض فين .. ده انا بقيت جوز بنتكوا يعنى اكتر من أهل .. بقيت صاحب بيت ..
مد أسامه ذراعه الى مصطفى من جديد مصافحا ليقول بإنتصار فرصه سعيده ياأستاذ مصطفى وأكيد هنتقابل تانى فى الشركه أول مانحدد المخرج ومدير التصوير اللى هنتعامل معاهم ..
أنتقل مصطفى بنظراته بين أسامه وشمس التى تذكرت حجم خيبتها فعلى ملامحها علامات الڠضب قبل أن تتوجه الى حيث ابنتها قائله پحده عن إذنكوا ..
لم تستغرق الصغيره الكثير من الوقت حتى تغفو بإرهاق فى غرفتها الجديده المليئه بألعابها الأنثويه المفضله ..
أراحت شمس جسد أبنتها على فراشها الوثير قبل ان تحكم وضع الغطاء فوق جسدها الصغير تاركه تلك الأضواء الخافته الصادره من وحدات الإضاءه أعلى الفراش بأشكال الحشرات الكرتونيه الملونه الجذابة..
سحبت جسدها من أسفل صغيرتها ببطىء شديد حتى لا توقظها وتحركت على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة بهدوء قبل أن تغلقه من ورائها بإحكام ..
بحثت شمس عن زوجها فى أرجاء المنزل حيث غرفه المعيشه فلم تجده .. توجهت إلى غرفه نومها فعثرت عليه مستلقى بهدوء اعلى فراشه يعبث بهاتفه بعد أن قام بتغيير ملابسه ..
تجاهلته فى البدايه وأستلقت بجواره بعد إغلاقها لإضاءه الغرفه وولته ظهرها پغضب واضح منتظره منه محادثتها او الأقتراب منها لكنه لم يأبه بها ..
بعد دقائق من التأفف والإلتفاف على كلا الجانبين أعتدلت بجسدها قائله پغضب أقفل نور الموبايل ده مش عارفه أنام ..
نظر إليها مصطفى بطرف عينيه قبل أن يستجيب لمطلبها ويغلق هاتفه بهدوء إستعدادا للنوم ..
أغاظها تجاهله الى هذا الحد فأشعلت وحدة الإضاءه بجانبها قبل ان تلكزه بكتفه بواسطه أطراف أصابعها قائلا پغضب أنت ..قوم هنا كلمنى ..
لم يتكلف هذا الأخير حتى عناء فتح عينيه وأجابها بلهجه خاليه من أى أنفعال عاوزه إيه ..
شمس پحده قوم قولى كنت فين النهارده ..وكل يوم بتروح فين ..
مصطفى بأسلوب شبه آلى خالى من أى أحاسيس آدميه شغل
أزاحت شمس الغطاء عنه بعصبيه قائله شغل إيه ده بقى .. انت مش قولتلى بتقابل مخرج الزفت الفيلم والمصور ..
مصطفى بدون اكتراث آه
شمس پحده أنت كداب ..
فتح مصطفى عينيه ببطىء شديد قبل ان يحملق بهما فى سقف الغرفه قائلا پغضب مكتوم سمعينى تانى كده قولتى إيه ..
لم تلتفت هى إلى تلك النبرة المحذره فى صوته فأضافت دون تفكير أسامه قالى أن اصلا المخ.....
فجأه أعتدل ذلك الهادىء فى جلسته قبل أن ينظر إليها بأعين تتطاير منها الشرر فور سماعه لأسم أسامه من بين شفتيها قائلا ااااه أسامه .. ويبقالك إيه سى أسامه ده بقى ..
شمس بإرتباك ابن عمتى
مصطفى بغيظ
متابعة القراءة