رواية بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي

موقع أيام نيوز

بنتي انا مش متجوزك بس عشان نخلف واولا واخيرا دي حاجة بتاعة ربنا
رفعت رأسها ببعض الهدوء يعني انت فرحان يا علي
زفر ببعض الخۏف ايوة يا حبيبتي اقومي اغسلي وشك بقي وتعالي احكيلي عملتي ايه وانا مسافر
لتعلو الابتسامة وجهها وترد حاضر
دخل الي الشرفة ناظرا اليها وهي في بالغ شرودها فقاطعها ساخرا ده انا اللي خاطب مش سرحان كده ايه عم علاء وحشك ولا ايه
التفتت ريم الي كريم الذي دخل عليها الشرفة ونظرت له مبتسمة وهو يحمل في يده كوبان من النسكافيه وردت ده ايه الدلع ده انت عامله بنفسك ولا ماما اللي عاملاه
نظر كريم الي النسكافيه لا ماما طبعا احنا عايزينك تروحي سليمة
ريم وقد ابتسمت رغم ما فيها وتنهدت بقوة وهي تسحب الكوب الاخر شكرا
كريم وهو ينظر لها حد يطلع البلكونة في الجو ده
ريم وهي تنظر الي السماء انا باحب ريحة الشتاء اوي وبحب شكل الشوارع بعد الشتا
ثم زفرت بقوة واكملت في شرودها
نظر لها كريم يتفرسها ايه الحكاية ريم اللي كانت بتحب النوم زي عنيها النوم جافها ايه مش عارفة تنامي من غير علاء
ردت ضاحكة ماشي انا حاسيبك تقسم عليا واهو ليك يوم ان شاء الله وقرب اوي كمان حنشوف بقي ساعتها حتعمل ايه
زفر كريم بشدة ورد قولي بس اليوم ده يجي من غير مشاكل وانا وعلا نتلم تحت سقف واحد وبعدها حتي لو ادينا بعض بالجزم انا راضي
تعالات ضحكات ريم وردت لا من ناحية دي اطمن مفيش اتنين سواء حبوا بعض او اتغصبوا علي بعض الا وادوا بعض بالجزم ده اساسي
ليرد كريم ساخرا اشجيني اشجيني يا ست المتفائلة وانتي وعلاء حاليا

في مرحلة الجزم
لتتحول الضحكة الي العبوس مرة اخري لا ابدا مفيش حاجة
نظر كريم بتمعن اليها ورد انتي متأكدة ان مفيش حاجة
نظرت الي السماء بشرود ثم قررت تغيير الموضوع كريم ممكن اطلب منك طلب
كريم بمزاح تدفعي كام
ريم بجدية لا بجد انا عايزاك تخلي بالك من علا البت دي بتحبك اوي وانت كمان بتحبها اوي يمكن بس ظروف الجوازة في العيلة تخليكم تفكروا انكم ممكن تكونوا مجبورين علي بعض بس صدقني محدش فيكم ممكن يجي عليه يوم ويستغني عن التاني فمن دلوقتي خالي بالك منك
اضأ نور الغرفة المظلمة ونظر الي السرير الفارغ بضيق عندها فكر لو ان ريم قررت الطلاق وخرجت هي و بناته وبقي فقط الي جوار زوجته الثانية ليخفق قلبه خوفا من مجرد مرور الفكرة نعم هو يحب سوسن ولكنه ايضا يحب ريم ولا يريد الاستغناء عن الاثنين يريد ان يري بناته يكبرون امام عينه وبفرح بكل يوم يراهم ويجاورهم
زفر وهو يقول في نفسه لو اقنعت ريم وحسنت معاملتي معاها وحاسستها اني مش ناوي اتغير لما اتجوز واحدة تانية ساعتها حتوافق تكمل معايا مهما كان بردوا في بينا بنات لازم نفكر فيهم مش معقول بجد نطلق وهما يتمرمطوا بينا
زفرت بشدة وهي تضع القلم وورقة وتبعد عنها اللاب توب الخاص بها
نظرت في الساعة وقد اقترب اذان الفجر
والي الان لم تستطع النوم ولم تستطع العمل في الرسالة ولم تستطع ان تنسي اسم داليا علي الهاتف لتعود كلمات كريم تطرق في اذنيها دي بنت كانت عايزة تاخد معايا كورس وانا مرضيتش ومن ساعتها كل شوية ترن عليا وانا اصلا مش بارد عليها
ثم امسك الهاتف بيده واغلقه وهو ينظر اليها وقد قرر تغيير الموضوع ايه ده احنا بنغير يا علا ولا ايه
زفرت علا وردت ابدا بس انا من حقي اسألك ولا انت لو لقيت رقم راجل متسجل علي موبايلي مش حتتضايق
كريم وهو ينظر بحدة اضايق لا اضايق ازاي بس دي حتي حاجة حلوة والله بس ساعتها انتي اللي حتضايقي ويمكن تزعلي علي موبايك اللي يكسر بس مش عارف ساعتها حيتكسر فين بالظبط
زفرت وهي تنقطع من شرودها وتنظر الي دبلة الخطوبة وهي لا تعلم الي اي طريق تسير لكنها تمني نفسها لو انه الطريق الصحيح
قام من سريره ضائقا صدره واتجه الي غرفة المعيشة كانت عبير لاتزال تجلس امام التلفاز نظرت لتجد مصطفي ينظر لها بتمعن التفتت علي عجلة من امرها لانها كانت تركز في المسرحية المعادة حتي لا يفوتها الجزء الذي تحب مشاهدته كل مرة
نظر لها مصطفي بضيق المسرحية لسه مخلصتش
لم تنظر عبير اليه وظلت عينها معلقة بالتلفاز وردت انت ايه اللي صحاك يا مصطفي
زفر ببالغ ضيقه ورد ساخرا صاحي اتمشي في الشقة يا عبير اصلي بقالي اسبوع مسافر فالشقة كانت وحشاني
شعرت ان الكلام باطنه السخرية منها فقامت من امام التلفاز وقد انتهت المسرحية اديني طفيت التلفزيون اهو يا مصطفي تحب اعملك حاجة تانية
ليبدو انها قد عصبته لا اعوز حاجة ليه يا ست عبير ما تخليكي قاعدة استني لما الممثلين يطلعوا والناس تصقفلهم ويتكتب اسم المخرج كمان
زفرت عبير وهي تتوجه الي غرفة النوم اديني داخلة انام
استوقفها بلهجة غاضبة استني عندك
التفتت بتأفف نعم
نظر بضيق صلي الفجر وبعدين نامي مش طول الليل قدام التلفزيون وقبل الفجر بدقايق تدخلي تنامي
عبير بضيق ما انا حاصلي لما اصحي
مصطفي بغيظ لا حتصلي دلوقتي فاهمة
ليزفر طارق الذي كان يسمع حوارهم ويقول في نفسه ناوي علي ايه يا بابا
ليعلو اذان الفجر ويدوي فوق بيت السويفي لاول مرة ينزل علاء ويجد علي امامه
علاء لعلي من امتي يعني بتصلي الفجر
علي باستنكار معلش يا شيخ علاء ربنا يهدينا ويجعلنا من بركاتك
لحظات وكان عمرو خارجا من الحمام توجه الي شيرين يتحسس حرارتها مرة اخري ليجدها قد تحسنت بعض الشئ
الي المسجد علي غير عادة كان عمرو ويحيي ومصطفي وطارق يخطونا خطواتهم من صلاة الفجر
ليعود عمرو ادراجه الي المنزل مرة اخري وينظر الي شيرين التي كانت الي هذه اللحظة في ثبات عميق
تفرس ملامحها وبدأ يمسح بيده شعرها وهو ينظر بدقة الي ملامح وجهها بداخله شعور يجتاحه انها كانت في العيادة وانها كانت تراه قام عن مكانه ليغلق الباب لتقع عينه في المرآة لينظر كبير عائلة السويفي الي قناع الهيبة الواهي ليري وجه عمرو الحقيقي ويستشعر حينها انه يري مسخ مسخ رجل اراد
ان يغتنم اللذة التي حرمته زوجته اياها وهي تضع امامه الحجة تلو الاخري
جلس علي طرف السرير ووضع وجهه بين كفيه وبدي انه شرد بعيدا الي ابعد مدي ليتلقفه وسواسه وقد قرر تزيين الطريق هي السبب ايوة شيرين هي اللي خالتك تعمل كده هي اللي تستاهل وبعدين وضعك ده مفيهوش حاجة لانها مراتك
رد عمرو في نفسه بس ده عقد لا مأذون ولا شهود ولا ولي فين الحلال
اسمه جواز ولا مش جواز مدام اسمه جواز يبقي جواز
عمرو وقد خفق قلبه خوفا ده كلام انا باضحك بي علي نفسي بس يا ريت يا ريت القلم يوم ما يترد من الدنيا ميكنش في اخواتي البنات او مراتي او بناتي
اعتدل عمرو وتمدد ليجاور شيرين التي كانت لاتزال نائمة وضع كفه تحت خده وشرد في حب عمره في اكثر امرأة احبها وبادلته الحب جفاء ولامبالاة و برود
لم تفكر يوما ان له قلب وان كونه رجل في الخمسين لا يمنعه ابدا من ان ينتظر الحب
بل بعد كل سنوات العناء والتعب كان يمني نفسه المزيد كان يمني نفسه بعد ان كبر ابنائه ان الحجج الواهية التي كانت تقابله طوال السنين انتهت
زفر وقد شعر بالاسي اراد ان يقول لنفسه وليتك بعد كل هذا سعيد
نظر داخل نفسه ثم امعن النظر اليها ثم قال في نفسه لا تنتظر منها شيئا لا تنتظر حبا او حنانا او اطراءا او تقدير لانك في نظرها رجل علي 
مشارف الخمسين 
الحلقة السادسة عشر
بتثاقل بالغ فتحت عينها لتنظر حولها حاولت تذكر كيف عادت الي المنزل كانت رأسها تؤلمها بشدة اخيرا نظرت الي زوجها الي عمرو الذي كان في ثبات عميق ظلت تنظر له الي النائم غير مبالي بوجودها او عڈابها او احساسها كانت تريد ان تأن ان تبكي ان تصرخ أبعد كل هذا ينام ملئ عينه غير مبالي بما فعل بها اعتدلت لتنام علي جانبها الايمن وضعت يدها تحت خدها وظلت تنظر الي زوجها ليعود البكاء الي عينيها وهي لا تعرف أتبكي منه او تبكي عليه
قامت من مكانها ولكنها لاتزال لا
تستطيع التحرك تحاملت علي نفسها وتوجهت لتتوضأ وتصلي
كانت يمني قد استيقظت لتجد امها وقد خرجت من الحمام توجهت لها بلهفة وقلق لتطمئن عليها صباح الخير يا ام يحيي كده الړعب اللي عملتيه للبيت امبارح بردوا
نظرت شيرين بضيق وبدي ان الحزن قد كسي وجهها قلقتوا علي ايه بس مفيش حاجة
يمني باستغراب مفيش حاجة ازاي بقي ده بابا جه جري ونزل يدور عليكي ورجع بيكي وكان متوتر اوي امبارح ده هزأ يحيي ويوسف عشان سابوكي تخرجي لوحدك في الجو ده
ثم اقترب من امها وتحدث في اذنيها بس ايه ده يا شوشو ده بابا طلع حبيب بس مدكن ده فضل قاعد جانبك لحد الفجر ما اذن ونام لما رجع من الصلاة
مطت شافتيها بسخرية وردت بابا صلي الفجر امبارح ربنا يتقبل منه
نظرت لها يمني دون ان تفهم ثم سألت تحبي اعملك حاجة
شيرين وهي تفرد سجادة الصلاة يا ريت يا يمني تحطي البراد عايزة اشرب شاي بالنعناع
ابتسمت يمني و التفتت للمطبخ حاضر
اقترب عمرو من جابهتها وهو لا يزال نائما يتحسس حرارتها وعندها تأكد انها قامت من مكانها خرج خارج الغرفة باحثا عنها ليجدها تصلي انهت صلاتها ورفعت بصرها باتجهه ولكنها نظرت شذرا صباح الخير
استشعر عمرو نظرتها الحادة ورد صباح النور
وقبل اي كلام جلس عمرو علي احدي المقاعد ونظر نظرة اكثر حدة من نظرتها عقد ذراعيه امام صدره ثم سأل كنتي فين امبارح واتأخرتي لحد 12 بالليل بره البيت ممكن اعرف ايه اللي حصل
قامت شيرين وهي تسحب سجادة الصلاة بيدها وجلست في المقعد المقابل ولم ترد واكتفت فقط بنظرة احتقار لم يتوقعها عمرو فنتفض علي اثرها واتجه نحوها ليبادلها النظرة بنظرة امتلأت بالغيظ وقفت شيرين ونظرت لعمرو ليبدو ان الاعين قررت ان تفصح مبكرا عما حدث ادرك عمرو عندها ان شيرين 
وقبل ان يقطع الصمت خرجت يمني تحمل الشاي وقد استغربت الصمت المطبق فقالت بمرح وهي تضع الشاي احم
احم اظاهر اني صحيت في وقت غير مناسب ولا ايه طب انا داخلة اوضتي الشاي اهو يا شوشو
انتظر عمرو ان تقطع شيرين الصمت وانتظرت شيرين ان يقطع عمرو الصمت ولكنهم شعروا عند هذه اللحظة انهم من كثرة الصمت ربما ادمنوا الصمت فالصمت هو عنوان
تم نسخ الرابط