قلب ليس من حقه الحب

موقع أيام نيوز


تقبله بوجنته بتلقائية ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبى يارب
آسر الله اكبر ...اعملك مظاهرة كل يوم يعنى 
سمية برقة ههههه...
آسر ربنا يخليلى الضحكة وصاحبتها ...
انقضى يومهم واتى صباح يوم جديد ...صباح 25 يناير لعام 2011....كان اليوم هادئا جدا ...نزلا سويا المظاهرات ...لم يكن آسر يتوقع ان الاستجابة الشعبية لها كبيرة كذلك ....انضم لها كثير من الناس وتحولت الى مظاهرة كبرى ...توالت الايام والمظاهرا تكبر وتنتشر فى ارجاء الجمهوري حتى جاء يوم الجمعة ...28يناير ...نزل آسر ليصلى الجمعة فى التحرير .ز لم يأخذ سمية معه رغم الحاحها الشديد....جلست تتابع الاخبار بغرفتها ...رأت الغاز والضړب قلقت كثيرا اتصلت به ...
آسر پغضب تيجى فين ... لا طبعا متستهبليش الوضع هنا ولا واحد على عشرة من التلفزيون خليكى عندك 
سمية يا آسر مينفعش ....انتو عندكم المستشفى الميدانى هيحتاج دكاترة ..ده واجبى يا آسر...حرام اقعد فى البيت كده 
آسر لا يا هانم ده مش واجبك ..انتى معاكى عذرك...
سمية خلينى اعمل حاجة فى الدنيا دى مفيدة ...عشان خاطرى ..ومتقلقش هخللى السواق يجيبنى ..ووالله مهخرج من اللمسجد ...متقلقش 
وافق آسر بعد الحاح شديد من سمية...وصلت سمية الميدان قابلت آسر ودخلت المشفى الميدانى مباشرة ....كان خليل هناك...توالى عليهم المصاپون والشهداء...كانت حالات الاصاپة بطلقات الخرطوش كثيرة جدا ومنها ما تسبب فى فقد البصر واحيانا فقد الحياة ....وحالات اختناق ...وتالت الايام ولم يغادر آسر وزوجه الميدان بل انضم اليهما يوسف ومالك ...كانت طوال وقتها فى المستشفى الميدانى بجوار خليل ...اما آسر فقد كان يطمئن عليها بين الحين والآخر ياتى لها باحتياجاتها ودوائها ...وخليل لم تمنعه الظرروف من مراقبة سمية....انقضت ايام الثورة الثمانية عشر...واتى يوم الجمعة 112...قرب المغرب...كانت تجلس فى المسجد متعبة ومرهقة للغاية ..ذهب اليها ...
آسر سمية يلا عشان تاكلى...المغرب هيأدن ..
سمية بتعب حاضر ...
آسر عمو خليل فينن 
سمية معرفش ..ان هنا من خمس دقايق...
آسر بقلق انتى تعبانة ولا ايه 
سمية بابتسامة جاهدت ان تبدو طبيعية لااا ...ابدا شوية ارهاق ..
آسر اخدتى دواكى 
سمية بابتسامة يا حبيبى متقلقش كويسة والله ..ها مش هناكل 
آسر يلا ...
انهيا طعامهما ثم جلس آسر على السور بجواره سمية التى شعرت بالبرد ...فارتكنت على كتفه وكتفت ذراعيها...حوطها آسر بذراعه ..
آسر بردانة 
سمية شوية ..
خلع آسر سترته الجلدية والبسها اياها..
سمية انت كده هتبرد ...
آسر لاا...انا متعود الجو فى امريكا كان أمر ..
سمية بهم تفتكر هيمشى يا آسر..
آسر بثقة متأكد ...هيمشى ان شاء الله
سمية يا بختك ...بتجيب التفاؤل ده منين 
آسر يا بنتى خليكى متفائلة واحسنى الظن بالله ...ديته يومين كمان وهيغور متقلققيش..
سمية والبلد اللى اټدمرت دى 
آسر كل حاجة وليها تمن..بس الناس دى ربنا لا يكن يخذلها ابدا ...
سمية يارب..يارب...
آسر مش كنتى قعدتى فى البيت احسن بدل القلق ده
سمية لا..انا قضيت هنا اجمل ايام حياتى ...عارف يا آسر انا حاسة بايه دلوقتى ..حاسة انى مش عايزة حاجة من الدنيا تانى ..كل حاجة حلمت بيها اتحققت واحسن كمان ...الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه 
آسر بس انا طمعان فى كرم ربنا ولسة فى حاجات اجمل مستنيانا انا وانتى...ان شاء الله 
سمية ان شاء الله يا حبيبى 
آسر قومى يلاا المغرب ادن ..
صلا فرضهما وسط لالملايين ..كان دعاء واحد فقط يوحدهم ....يا الله خلصنا من هذا الكرب...يارب احمى بلدنا شړ الفتن ..يارب احقن دمائنا ...يارب وحد صفوفنا....ما ان سلم المصلون من صلاتهم ..حتى تعالى هتاف واااااااااحد فقط...الله وحده

اسقط النظام....ورفرف حمام الحرية والسلام على ارض مصر من جديد ..واتت اطياف الامل تزيم سماء مصر ..حمل آسر سمية واخذ يدور بها وصوت ضحكته يتعالى ..ويتعالى ..
آسر بفرحة عارمة شوفتى اخر التفاؤل يا متشائمة هانم 
سمية شايفة بس نزلنى احنا وسط الناس ...
آسر يقبل خدها وينزلها كله هايص اساسا ....ياااااااااااااه الحمد لله
سمية تتنهد بارتياح الحمد لله ...ربنا يتمم فرحتنا بخير يارب
آسربصدق شديد يارب يا حبيبى يارب...
سمية بابتسامة باهتة يلا نروح بأى .
آسر باستنكار دلوقتى !!! دى الناس كلها هتنزل دلوقتى ...خلينا نحضر الاحتفالات...ليس من الحكمة الوقار فى البستان 
سمية لازم اروح..خللى السواق يجي ياخدنى طيب
آسر يا بنتى ساعتين وهنروح ...متضيعيش الفرصة من ايدك ...مش كل يوم فى ثورة ..
سمية تمسك يده وتشد عليها انا تعبانة ...ولازم اروح...امخدتش الدوا.
آسر بدهشة ليه ...انا جايبهولك ..
سمية بصوت مضعيف كان فيه مصاپ تعبان ومحتاجه اديتهوله ...كنت كويسة ...خفت اقولك ...تروح تجيبه ...وكان فيه قناصة ع العمارات ...اللى حوالينا ...
آسر بقلق طيب...يلا ...اتصل بدكتور خليل 
سمية بتعب ملوش لازمة ...انا هاخد الدوا وهكون كويسة ...متقلقش...يلا لان الدنيا زحمة اوى ..
آسر حاضر حاضر..
كانت سمية منقطعة عن دوائها منذ ايام ولا تاكل جيدا وهى بين المصابين والشهداء...ومجهود وقلة نوم وشد عصبى ....كل ذلك أثر عليها...استقلا سيارة أجرة ....جلسا فى المقعد الخلفففى ...اتكأت على كتفه ثم نامت ....ثم اتصل بدكتور خليل ...
خليل الف مبروك يا عم ...انا عمال ادور عليكم وشبكتك واقعة ..
آسر احنا مروحيين فى الطريق.
خليل ليه مش هتحضروا الاحتفالات ...
آسر بحزن لا يا دكتور..سمية تعبانة ز
خليل بقلق مالها 
آسر معرفش...تقريبا دواها ماخدتوش ..وطبعا حضرتك عارف الظروف اللى كانت فيها .
خليل بعصبية انتوا فين 
آسر احنا قربنا نوصل البيت ..
خليل طيب انا هحصلكم على هناك...بس بسرعة يا آسر ..ولو هى فايقة اديها حباية من دواها ..وخليها تنام فى وضعية الجلس ومتتكلمش خالص...ولا تبذل مجهود ودفيها كويس الجو برد...وانا مش هتاخر ان شاء اله 
آسر تمام...انا متشكر جدا لحضرتك
خليل دى بنتى متشكر على ايه بس ...يلا مع السلامة ...
وصلا الى المنزل ...دفع اجرة السائق ثم حمل سمية وصعد بها الى اعلى بخطواته السريعة ..طانت ميرفت بحجرة المعيشة تتابع الاخبار هى الاخرى لم تنتبه لهما ..جاءت لها سوزان مهرولة يدبو على وجهها الارتباك الشديد..
ميرفت باستغراب مالك يا سوزان فى ايه
سوزان بارتباك اصل آسر بيه جه ...و...
ميرفت بعصية بسيطة و ايه اتكلمى 
سوزان وكان شايل الدكتورة...وجرى بها على الاوضة...تقريبا حصلها حاجة ..
نهضت ميرفت بسرعة ثم توجهت الى غرفة آسر ...كان آسر يجلس على السرير بجوار سمية ممسكا بيدها...
ميرفت حمد لله على سلامتكم
آسر الله يسلمك يا امى ..
ميرفت بترقب خير سمية مالها 
آسر تعبت شوية ...شوية وهتكون كويسة ان شاء الله
ميرفت تنظر لسمية بتمعن الف سلامة ..
لم ترد عليها سمي لكنها اكتفت بايمائه بسيطة وابتسامة ..اتت سوزان لتخبرهم ..
سوزان دكتور خليل برة وبيستأذن يدخل ..
آسر بسرعة اتفضل يا دكتور ...
دخل خليل كان على محياه القلق والضيق ...توجه مباشرة الى سمية 
خليل ممكن تتفضلوا كلكم برة ..
يرفت تشرب ايه يا دكتور 
خليل فنجان قهوة ..
ميرفت حاضر ..ثوانى وسوزان تجيبه...عن اذنكم..
خرجت ميرفت وهى فى حيرة من امرها ...كان يبدو على ابنها الاسى والحزن الشديدن وخليل كانت العصبية والضيق ..ونظراته الى سمية ل تكن طبيعية ..سمية ...سمية كان يبدوو عليها الاعياء والتعب ..فهى لم ترد عليها وهذا ليس من عادتها.... ترى ماذا يحدث....تعالى صوت خليل من الداخل ...
خليل انتى بتستهبلى ولا بتستعبطى....فهمينى لانى مش فاهم ازاى يا دكتورة مريض قلب حالتة مش مستقرة يكون فى ثورة ومستشفى ميدانى وقلق وتعب اعصاب وكمان مياخدش دواه بالايام ...قال ايه مصاپ صعب عليا ادديتهوله ....ده اسمه تهريج ...
لم ترد عليه سمية ولكنها اكتفتت بدموع مسحتها بسرعة لاحظ آسر ....
آسر بنظرة ذات معنى معلش يا دكتور خليل ... طمنى بس على سمية ...
خليل وقد فهم ما يرمى اليه اطمن ..هديها حقنة دلوقتى وهتكون كويسة ..
سمية بصوت ضعيف الحقنة دى بتوجع ..مش هاخدها..
خليل والله العظيم اكسر دماغك لو مبطلتيش عندك ده ...هتاخديها هتاخديها ...على الاقل عشان تعرفى تنامى ...
سمية بصوت اقرب للبكاء انا اخدت الحقنة دى قبل كده وبتوجع اوى ...
خليل وهو يجهز الابرة عشان كل ما تهملى فى صحتك تفتكرى الالم ده...وتفتكرى التعب اللى انتى مسبباه للراجل اللى واقف ده كمان ...
اعطاهاالابرة وظل بجوارها حتى اطمئن عليها ونامت ...استأذن خليل ...خرج معه آسر ليوصله ...تحدثا وهما ينزلان الدرج ..
خليل زى ما بقولك...وخللى بالك منها 
آسر طيب الوضع ده هيستمر كتير 
خليل معلش استحمل .زكلها اسبوع بالكتير والوضع يتلغى ...بس عشان صحتها 
آسر بحرج احم..مقصدش لكن بطمن عليها والله..
خليل صادق صادق...المهم لو حصل اى حاجة كلمنى على ططول 
آسر بامتنان شديد متشكر جدا يا دكتور خليل ...
خليل مراتك بنتى ..افهم...يلا فى رعاية الله 
غادر خليل المنزل ثم دخل آسرر وهم ليصعد الدرج...اوقفه صوت ميرفت...
ميرفت سمية عندها القلب !!!
آسر باسنكار ايه الكلام ده يا امى 
ميرفت سؤال جاوبنى عليه .....سمية عندها القلب 
آسر هيفيد بايه حضرتك تعرفى 
ميرفت مراتك تعبانة من امتى يا آسر 
آسر مراتى ...سواء كانت تعبانة او لا ..فحالتها الصحية تهمنى انا بس ...مش حد تانى..
ميرفت وتهمنى انا كمان ..مراتك تعبانة من امتى ..انا عارفة كل حاجة ..سمعت دكتور خليل صوته كان جايب الفيلا كلها....من امتى يا آسر 
آسر يزفر بهمم مش ممهم من امتى يا أمى ...المهم ان حضرتك تخفى عليها شوية... ارحميها يا ماما...لو مى كانت مكانها لا قدر الله ..يا ترى كنتى هتعملى ايه ..عن اذنك ...
ترك آسر ميرفت فى صدمة ..دهشة ..تعجب...تفكير...هل سمية فعلا مريضة منذ زمن ...كانت تتحمل ڠضب ميرفت عليها ..وكلامها دون ان ترد او تحرك ساكنا ...احست ميرفت ببعض الشفقة على سمية .... فتح آسر باب غرفته وجدها نائمة مازالت ...اغتسل وابدل ثيابه ثم صللى ركعتى شكر وقضاء حاجة ...جلس بجوارها يقرأ قرآنا....انقضت الايام سريعا ..صحة سمية تحسنت عن السابق ..فهذا حالها كالمنحنى ...صعودا وهبوطا....تحسنت معاملة ميرفت لها نوعا ....لم تعد تتعمد احراجها او مضايقتها على الاقل..ولكنهاما زالت جافة ....تعلق آسر وسمية كثيرا بمحمود وخالد الطفلين الصغيرين ...كانت زيارتهما لهما متكررة ...حيث انشغال آسر الشديد بعمل فيذهب صباحا ثم يأتى متأخرا ليلا ...كانت سمية تقضى وقتها فى المنزل او عند والدتها او تحضر الندوات الدينية والعلمية ...كانت تحاول ان تشغل نفسها ....مرت اسابيع تلتها شهور.....كانت ميرفت تفكر فى شئ واحد..فقط ..لا غيره ....فى احدى الايام كانت سمية تجلس بغرفتها تقرأ كعادتها ...طرقت سوزان باب غرفتهها ..
سمية ادخل ..
سوزان ميرفت هانم طالبة حضرتك ..
سميةطوت كتابها ..ثم اردفت بتعجب طنط ميرفت عيزانى انا !!!! خير 
سوزان معنديش فكرة والله يا دكتور ..هى منتظرة حضرتك فى اوضتها ...
سمية طيب اتفضلى يا مدام سوزان انا جاية ...
كانت ميرفت تجلس بغرفتها ....تقلب بين البوم الصور العائلى لها ...صورها بصحبة زوجها الفقيد وابنائها ...فى مختلف مراحل حياتهم وفى مختلف المناسبات ...طرقت سمية الباب ..اذنت لها ميرفت بالدخول ..
سممية مدام سوزان قالت ان حضرتك عيزانى ...
ميرفت بهدوء اقعدى يا سمية ...
جلست سمية
 

تم نسخ الرابط